الرئيسية / المقالات / الملك عبدالعزيز وكفى

الملك عبدالعزيز وكفى

بقلم | د. ماهر خوجة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه،،، أما بعد:
فإن المجالس تزين بذكر العظماء الذي قدموا لدينهم وأوطانهم الكثير، ومن عظماء الزمن المعاصر الذين يكفي ذكر اسمهم ليعرف المتلقي عظمة هذا الشخص المذكور، فقد جمع الله به الناس بعد فرقة وخلاف، وقوّى به أهل الإسلام بعد ضعف، وأمّن به البلاد بعد خوف، ورفع به كلمة التوحيد بعد ضلال انتشر في بعض بلاد المسلمين، عاش حياته مجاهدا صابرا محتسباً، لم ينعم رحمه الله بما ينعم به اليوم عامة الناس من ملاذ المآكل والمشارب والمنازل والملابس، بل كانت حياته في جهاد دائم من معركة إلى أخرى، ومن بلد إلى بلد، فله حق عظيم على أمة الإسلام اليوم، والمؤمن يشكر من أحسن إليه، وهذا ما أرشد إليه نبيناﷺ.
قالﷺ: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، والوفي يحاول أن يكافئ من أحسن إليه،
جاء عن نبينا ﷺ «من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه»، فكيف بمن صنع معروفا لأمم وأجيال؟ فمعروفه ليس خاصا على من يعيش في هذه البلاد المباركة، بل فضله عظيم على أمة الإسلام، بل حتى على غيرهم، فقد كان الحجاج قبل عهده لا يأمنون على حياتهم عند خروجهم للحج، فيودعون أهليهم وأولادهم خشية ألا يعودوا إليهم مرة أخرى، فتبدل الحال -بفضل الله-، حتى أصبح الحج بعد عهده في أمن وأمان ورخاء واستقرار، وهذه منفعة للمسلمين أجمعين في أنحاء العالم.
لذا أجمع العلماء والمثقفين وغيرهم من المنصفين من داخل بلاده وخارجها على ذكر فضل هذا الرجل ومكانته، وأنه من عظماء الرجال في التاريخ المعاصر، قال الإمام عبدالعزيز ابن باز –رحمه الله- : “الملك عبدالعزيز نفع الله به المسلمين، وجمع الله به الكلمة، ونصربه دينه، وأقام به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحصل به من العلم العظيم والنعم الكثيرة، وإقامة العدل، ونشر الدعوة إلى الله ما لا يحصيه إلا الله، ثم سار على ذلك أبناؤه”.
وقال أيضا -رحمه الله- : “بعد ما جرى من الفتور والانقسام جاء الملك عبدالعزيز، وجدّ في هذا الأمر وحرص فيه واستعان بالله ثم بأهل العلم والإيمان، وأعانه الله وجمع له كلمة المسلمين في هذه الجزيرة، وتوحدت على الحق والهدى، بأسباب الصدق والجهاد”. مجموع فتاويه بتصرف يسير(5/ 114) .
وفي بيان أن الله جمع به الناس بعد خلاف بين الناس يقول الإمام ابن عثيمين –رحمه الله-: “كان يصلي في الحرم أربعة أئمة؛ إمام للحنابلة، إمام للشافعية، إمام للمالكية، إمام للحنفية، لكن لما تولى الملك عبدالعزيز مكة ألغى هذا ، وقال: لا يمكن أن يكون في صلاة واحدة أربعة أئمة، فثبّت واحدا، وهذا هو عين الصواب ليجتمع المسلمون” مجموع فتاويه بتصرف(15/46) .
وكلام المثقفين والعلماء والأدباء من المسلمين وغيرهم كثير في الثناء على هذا الإمام العادل، ولا يسع هذا المختصر نقله، ولكن لعله يتيسر في فرص أخرى .
ومن قرأ سيرة الملك عبدالعزيز علم أنه من عظماء المسلمين المعاصرين، ولوكان عند غيرنا لفعلوا بتراثه العجائب، والمسلم يفخر بوسطية بالأئمة الذين لهم جهود في خدمة الدين، ومن هنا أرسل رسالة لجميع المختصين وغيره أن أبرزوا مآثر هذا الإمام والرمز، ليكون نبراسا يستضيء به الشباب، فسير الناجحين سبيل للنجاح .

د. ماهر خوجة
الأستاذ المشارك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

نعمة الولاية

بقلم | أحمد بن عيسى الحازمي إن من نعم الله العظيمة علينا في هذه البلاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *