الرئيسية / المقالات / آه … يا … الحنين

آه … يا … الحنين

آه … يا … الحنين
( الشقا يزداد بالقلب الجريح ) جملة كتبها أحدهم على أحد الجدران في مدينة الخبر كنت أقرأها كثيراً في بداية التسعينات عند مروري بذلك الشارع الواقع بمنطقة لا تبعد عن المستشفى كثيراً قبل أن يتحول ذلك الشارع إلى جزء من ممتلكات بلدية الخبر و تندثر معه هذه الجملة الشهيرة !

قبل حوالي الشهر من الآن مررت ببيتنا القديم في الأحساء و الذي تربطني به ذكريات الطفولة إنطلاقاً نحو المراهقة من الصف السادس الإبتدائي حتى الأول ثانوي و وجدت عليه عبارة ( للبيع ) و سرحت في ماضي جمعني و أخوتي و والدي ( رحمه الله ) و والدتي ( أطال الله عمرها ) في ذلك المنزل الصغير حجماً و الكبير حباً و وقفت أمامه أتأمله ملياً و بعيون كادت أن تغرق في الدموع للحنين لذلك المنزل و طبعاً دون أن أغفل التحديق في شخبطتي على جداره و الذي أتذكر تلك الكلمتين التي كتبتها عليه و لا زالت شاهداً على شقاوة الأطفال !

الشخابيط الجدارية و تغير لون صبغة الجدران بسبب العوامل الطبيعية تجرني للحديث عن مستشفى الملك فهد بالأحساء و الذي وضح عليه آثار الهرم و القدم و إذا قرد لك بالإنتقال بين أدواره الخمسة مستخدماً الدرج سيجعلك ترى العجب العجاب من كثرة أعقاب السجائر المرمية و ستشم روائح غريبة ( كريهة ) لا يستطيع أنفك مهما بلغت قوة حاسة الشم لديه من تمييزها و عند حديثي مع أحد الزملاء هناك قال لي مازحاً ( أدمنا هالريحة و يمكن لو تغيرت إلى ريحة زكية راح يصيبنا صداع ) و نظراً لأن هناك مشروعاً لتطوير هذا المستشفى يعمل على قدم و ساق فسأنتظر للكتابة عنه في مستقبل الأيام لأن ما شاهدته و بصراحة لا يثلج الصدر إطلاقاً و أعتقد أن الأحساء تحتاج لمستشفاً آخر بضعف طاقة هذا المستشفى ليفي بالغرض و ليكون قادراً على خدمة أهالي هذه المنطقة العزيزة من وطننا الكبير !

فجعت الأحساء بحادثة الدالوة مساء الأثنين الماضي و مهما كانت الأسباب و المبررات أو الأيد الخفية التي كانت وراء هذا العمل الشائن الا أنها محاولة إرهابية لتفريق اللحمة الحساوية و زرع الطائفية و الحقد في نفوس أهل الأحساء الذين عرف عنهم بالتعايش السلمي و المحبة بإختلاف التوجهات الفكرية و المذهبية منذ القدم و كان رد جميع أهالي الأحساء بإختلاف توجهاتهم ملجماً و مؤكداً على أن أهل الأحساء سوراً عصياً يصعب تسلقه و المحبة الموجودة بين أهاليه لن يؤثر فيها يد عابث أراد الشر لهذا الوطن و مواطنيه و كم كان الموقف الرسمي مشرفاً و مؤكداً على أن أمن المملكة لا يتجزأ و أن الأمن سيضرب بيدٍ من حديد لكل من يريد العبث بمكتسبات هذا الوطن و عزائنا الشديد لكل أهالي من قضوا في هذه الحادثة الأليمة و أن يتقبلهم الله شهداء عنده !

قبل حوالي الأسبوعين فقدت أسرة الملحم الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الملحم و الذي غيبه الموت في ألمانيا أثناء رحلة علاجية و قد عرف عن أبو عبدالله بشاشته و هدوءه و أعماله الخيره ( رحمه الله ) التي شملت القاصي و الداني و كان الموقف في المقبرة أثناء دفنه مهيباً لكثرة الناس الذين حضروا للمشاركة في موارته الثرى و لا أجد في قاموسي كلمات توفي هذا الرجل حقه و أكتفي برساله وصلتني من أحد أحفاده ( إبراهيم ) و أنقلها حرفياً كما وصلتني ( والله العظيم لمثل جدي لا نحزن لأنه و نحسبه كذلك من اهل الخير إن شالله و راح عند كريم .. الحزن للفقد فقط و البقا براسكم يا عزوتنا يا عيال عمنا الحمد لله الحمد لله الحمد لله ) اللهم أرحمه و تجاوز عنه و أرحم والدي و جميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية و لنبيك بالرساله !

لو قدر لي العودة بالزمن إلى الوراء لأشخبط على جدار بيتنا ( أو أي جدار آخر ) فكنت سأكتب ( على هواك ) و تحتها سأكتب ( ما يحصل ) و للجميع تحتاجون لمترجم حساوي أصيل ليشرح لكم معنى هاتين الجملتين !

خاتمة :
تمر السنين …… و يبقى الحنين !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

سمعاً وطاعة نجدد الولاء والبيعة

بقلم | أ.عبدالكريم بن حمد العوض إننا نحتفل اليوم بمناسبة وطنية غالية وهي الذكرى السادسة …