الرئيسية / المقالات / الملياردير البخيل

الملياردير البخيل

الشح هو أقبح أنواع البخل ، فالشحيح يكون شديد البخل على نفسه وعياله وجيرانه وأقاربه ومعارفه وسيء المعشر، ومعنى الشح لغة: هو البخل مَع الحِرْصٍ. تقول: شَحَّ يَشُحُّ مِن باب قَـتَل، وفي لُغة مِن بابَيْ ضَرَب وتَعِب، ورجل شحيح وقوم شِحاح وأشِحَّة وأشحاء، وتَشاحَّ القوم: إذا شَحَّ بعضهم على بعض أما معنى الشحِّ اصطلاحًا: قال النووي(الشحُّ: هو البخل بأداء الحقوق، والحرص على ما ليس له) وقال الطبري(الشحُّ ؛ هو الإفراط في الحرص على الشيء) وقال الراغب الأصفهاني (الشحُّ: هو بخل مع حرص، وذلك فيما كان عادة) فالشح أشد أنواع البخل والبخيل يضيع على نفسه الأجر والثواب وتكفير الذنوب ، وخاصة حينما يقتر على زوجته وأولاده لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما أنفق الرجل على أهله فهو صدقة )، لذلك فالبخيل يحرم نفسه من الجنة لقوله عليه السلام ( لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل ) وهناك قصة حقيقية لرجل أعرفه ثري ومن يرى هيئته ولبسه يقول إن هذا فقير تجوز عليه الصدقة، برغم أن ثروته تقدربالمليارات فهو دائماً ما يأخذ الخضار والفواكه شبه الفاسدة من سوق الخضار آخر الليل من أجل الطبخ والاكل لأهل بيته ، كما أنه حارم أسرته من اللحم ولكن إذا أراد أن يحضر لهم شيئاً فهو يشتري من المسلخ الرؤوس والرئه والكرش والمصارين، وإذا أراد أن يشتري المواد الغذائية المعدة للتخزين فهو يشتريها من محلات تبيع هذه البضاعة المخفضة جداً والتي باقي عليها أيام معدودة وتنتهي مدتها بسبب رخصها، ألا يخاف هذا الشحيح على نفسه وزوجته وعياله من الأمراض ؟! إلى هذه الدرجة حب المال أعمى قلبه عن صحته وصحة زوجته وعياله والعجيب أنه لا يفوت أي دعوة على الغداء أو العشاء برغم أنه لم يسبق أن أقام في بيته وليمة واحدة لإخوانه أو لأقاربه والغريب أنه شخصية طفيلية يحضر حفلات الزواجات بدون دعوة حتى يفوز بوليمة العشاء والأدهى من ذلك أنه برغم تلك هذه الثروة فهو لديه تاكسي يعمل عليه وأما زوجته وأبنائه فهم متضايقين بسبب نقص الحاجات الاساسية ، والتي هي في إعتقاده غير مهمة مثل الأكل والشرب ، فأسرة هذا البخيل يحسدون أولاد عمهم على معيشتهم الأفضل منهم لكرم عمهم الذي هو حالته الماديه عاديه ، برغم ثراء والدهم الفاحش والذي لم يحسوا به ولم ينعموا به في يوم من الأيام ، كما أن أغلب من يتصف بالبخل هو بخيل أيضا عاطفيا فهو بخيل بالكلمات والمشاعر الرومانسية مع زوجته ، ويكون بخيل بالكلمات الحانية والمعاملة الكريمة مع بناته وأولاده ، لذلك أعتقد بأن البخل هو مرض نفسي يستحق معالجته طبياً وإجتماعياً من خلال التوعية به إعلامياً ودينياً ، لأنه يهدد ويفسد العلاقة مابين الأزواج ويقوض أحياناً الأسر بسبب أنه يجعل الحياة صعبة وجافة وقاسية ، وممكن أن يؤدي للإنحراف من أجل الحصول على المال بسبب الحرمان، وبل لا أكون مبالغاً حينما أقول بأنه يكون خطرا على المجتمع ، وذلك حينما يكون لشخصية بهذه العقلية ثروة ولكنها مجمدة وغير مفعلة ، ولا يسعد بها نفسه وعائلته وينشيء منها مشروع مفيد له ولوطنه، ويكون شحيح حتى بالزكاة والصدقة بماله على الفقراء والجمعيات الخيرية ، لذلك لا عجب أن البخيل غاضب عليه رب العالمين ولا يدخل الجنة إلا برحمة من الله
سلمان محمد البحيري

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …