الرئيسية / المقالات / الحي يحييك ،،،،

الحي يحييك ،،،،

( الحي يحييك و الميت يزودك غبن ) من أمثالنا الشعبية الموروثة و لا يقصد فيها المعنى الحرفي لكلمتي الحي و الميت و لكني سأستخدم المعنى الحرفي لكلمة ( الميت ) و أغير المثل إلى ( الحي يحييك و الميت يحييك ) و أقصد بذلك التبرع بالأعضاء فالشخص المتوفي دماغياً قد تستخدم أعضاءه لتغيير صحة بعض المرضى المعتلة بشدة و منحها بإذن الله حياةً أفضل بلا منغصات صحية و متاعب جمة !

أمراض فشل الأعضاء أصبحت من المشاكل الصحية المتفشية في مجتمعنا السعودي و الخليجي و قائمة الإنتظار لزرع الأعضاء تطول و تطول و تطول و المشكلة تتفاقم مع مرور الوقت فمثلاً المراكز المتخصصة لغسيل الكلى المنتشرة في كل أنحاء المملكة أصبحت مزدحمة و لا تفي بالغرض و عند تشخيص مريض جديد بالفشل الكلوي المزمن و الذي يتطلب الغسيل الكلوي ( ديلزة الدم ) فإن البحث له عن مكان شاغرٍ تبقى مهمة شاقة و أيضاً مشاكل فشل الكبد و الرئتين و القلب فأنها تكلف الكثير في علاجها و السبيل الوحيد لإعادة هؤلاء المرضى الى وضعهم الطبيعي هو بزراعة أعضاء صحيحة لهم من أحياء ( كلى و كبد ) أو من المتوفين دماغياً لكل الأعضاء التي يمكن زراعتها و التي تشمل القرنية و القلب و الرئتين و الكبد و الكلى و البنكرياس و الأمعاء و العظام و الجلد و القائمة تطول فمن الممكن أن متوفياً دماغياً واحداً من إعطاء حياة جميلة ( بإذن الله ) ل8 – 10 مرضى !

اليوم تبدأ حملة ( خلونا نحييها ) على الواجهة البحرية بالخبر للتعريف و التوعية بالتبرع بالأعضاء بتوجيه كريم من الأمير سعود بن نايف و بتنظيم جمعية تنشيط التبرع بالأعضاء ( أيثار ) بالمنطقة الشرفية بالتعاون مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء بالرياض و بمشاركة 60 جهة حكومية و خاصة و أيضاً تنظم الجمعية يوم السبت 29 نوفمبرمؤتمراً طبياً عن التبرع بالأعضاء في مستشفى السعد التخصصي بالخبر برعاية سموه !

العائق الأكبر أمام مسألة التبرع من المتوفين دماغياً هو إقناع ذوي المتوفي بالموافقة على التبرع بأعضاء الأبن او الأخ او الزوج او الوالد أو أي قريب و يتطلب ذلك الموقف جهداً جباراً للطرفين على حدٍ سواء ( للشخص الذي سيقوم بمسألة الإقناع أو قريب المريض المتوفي دماغياً ) و لذلك فقد أوجدت جمعية أيثار لجنة أسمتها ب ( الشفاعة الحسنة ) لتولي مهمة الإقناع برغم صعوبتها من جميع النواحي و من وجهة نظر ( شخصية ) فالشخص الذي يتولى تلك المهمة يجب أن يكون حاملاً لما يثبت أنه متبرعاً بكل أعضاءه إذا ما شاءت الظروف و كان هو الشخص المطلوب منه التبرع بالأعضاء لأن ذلك سيكون أول مدخل للإقتاع و من ثم يأتي الحديث تباعاً بحسب تسلسل الكلام !

من أطرف ما سمعت من أحد الزملاء أنه كان يحتفظ ببطاقة التبرع بالأعضاء في محفظته و عندما أكتشفت زوجته تلك البطاقة عن طريق الصدفة قامت بتقطيعها مما يدل أننا نحتاج لحملات كثيرة و فريدة للتوعية بالتبرع بالأعضاء لأننا نحتاج لذلك الوعي و بشده و نظرة بسيطة على الأرقام الموجودة على السجلات الوطنية للتبرع بالأعضاء يمكننا معرفة حجم المشكلة الكبيرة التي نعاني منها نحن و الدول الخليجية المجاورة التي تعاني نفس معانتنا !

قبل الختام :
( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً )

لقطة ختام :
أغطية ( بالوعات ) الصرف الصحي صباح الخبير و هل من مجيب ؟؟

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …