الرئيسية / المقالات / كنا و صرنا

كنا و صرنا

كنا …… و صرنا
( زمن الطيبين ) جملة نسمعها كثيراً ، نتفق معها أحياناً و نختلف أحياناً أخرى و لكن الزمن يجري و الدنيا تتغير و ما كنا نخجل منه بالأمس أصبح جزء من حياتنا اليومية في زمننا الحاضر ( كل وقت ما يستحي من وقته ) !

أمراض إلتهابات الأمعاء ( كرونز و إلتهاب القولون الحبيبي ) كانت تُدّرس لنا في مادتي الجراحة و الباطنية على نهاية الكورس و تعطى لنا على عجالة من باب العلم بالشيء لأننا ببساطة لن نواجه تلك الحالات الإ نادراً و كان تعداد تلك الحالات في المملكة في منتصف الثمانينات لا يتعدى أصابع اليد و لكن في زمننا الحالي أصبحت المحاضرة المخصصة لهذين المرضين على رأس القائمة و أصبحنا نبحث عن مستجدات المستجدات عن هذين المرضين لأن أعداد المصابين بهما في وطني تخطت المئات ( 700 حالة عام 2013 ) بلا سبب واضح و قد يكون لتغيير عادات الأكل و طبيعته دوراً في ذلك أو أن لزيادة التعداد السكاني و معه زادت أعداد المرضى و أيضاً التطور في دقة التشخيص زاد من الحالات المكتشفة ( هناك أمراض كثيرة لم تكن شائعة أيام أول و لكن دوام الحال من المحال ) !

منذ نعومة أظافرنا و نحن نعلم أن التصوير ( حرام ) و لذلك يندر أن تجد أحداً يحتفظ بصور شخصيه لأجداده و والديه من ستينات و سبعينات القرن الماضي و إن وجدت فأنها عادة تكون تلك الموجودة في الوثائق الرسمية ( التابعية و جواز السفر ) و تلك الصور عادة تتسم بالجدية و لا ترسم ملامح الوجه كما يجب أن نتذكره و كان أهالينا في ذلك ( الزمن الجميل ) يقطعون تلك الصور ( لأنها حرام ) و معها تختفي ذكريات مناسباتها و تتلاشى تعابير تلك الوجوه التي لا نكاد نتذكرها و تضيع معها بساطة إلتقاطها و لونيها الأبيض و الأسود أو ما كانوا يسمونه ب ( العكوس ) !

في زمننا الحالي أصبح التصوير من العادات اليومية و أطل علينا ال ( Snap Shot ) الذي ينقل لنا كل تحركات من نعرفهم و نضيفهم في هذا البرنامج فيمكنك أن تعرف متى صحوا من النوم و أيش تغدوا و وين راحوا العصر و قهوتهم بعد المغرب لأن المسألة تحولت إلى شبه إدمان عند البعض و يده تاكله طول الوقت لأن ضغطة الزر ما صارت تحتاج مصور محترف و لا هم يحزنون و المؤسف أن البعض أصبح يخترق خصوصية الآخرين فيصورهم بدون علمهم و من ثم تنتشر صورهم في كل مكان و من يقوم بالتصوير لابد أن يضع بصمته في الصورة أو الڤيديو بتعليق غالباً يكون سخيفاً جداً و لا أنكر أن ( السناب ) و غيره يساعد على إضفاء السعادة و المرح بتوثيق اللقطات الجميلة و التجمعات المحمودة و أن تشارك من تحب لحظاتهم السعيدة لكن الإعتدال في كل شيء يجعله مقبولاً ( لا ضر و لا ضرار ) !

منذ القدم كان هناك حملات تطعيم في المدارس و يكون هناك قدر به ماء مغلي توضع فيه ( السيرنجات الزجاجية ) و التي لا تتعدى الأربع حتى يتم تعقيمها و من ثم حقن الطلاب بالأبر و التي أيضاً كانت تعقم بالطريقة البدائية بوضعها في القدر بعد حقن كل 5 طلاب بنفس الأبرة و ( يالله اللي بعده ) و مع ذلك لم يكن هناك خوف من إنتقال المرض من طالب لآخر ذلك الزمان لأن قدر الماي الفايح موجود و يفي بالغرض بينما في زمننا الحالي تتخذ كل التدابير و الإستعدادات لمنع إنتقال العدوى و مع ذلك أطلت علينا ميكروبات تخترق كل تلك التدابير و تنقل العدوى رغم أنفنا !

لا يمكن إغفال أن وسائل التواصل الإجتماعي المتوفرة حالياً بإختلاف مسمياتها تساعد على سرعة نقل المعلومة المكتوبة و الصور و الڤيديوهات سواء للترفيه أو فيما يختص بالعمل و في مجال الطب تساعد على إرسال التقارير الطبية و صور الأشعة أو نتائج التحاليل المخبرية في لحظات و الحصول على الإستشارة و الإستنارة من الآخرين بالذات في الحالات المعقدة و التي تتطلب التروي و التفكير في الخطة العلاجية و إعطاء المريض العلاج الأمثل و الأصح و المبني على البراهين و الخبرات المكتسبة و لا يمكن أيضاً نسيان الإستخدامات الأخرى لتلك الوسائل سواء كانت علمية أو إقتصادية أو دعائية أو إخبارية أو حتى مطبخية ( من مطبخ ) أو مولية ( من مركز تجاري ) و غيرها الكثير و الكثير !

يقال ( كل مشروك مبروك ) و أيضاً يقال ( قدر الشراكة ما يفوح ) و على طاري القدر و الطبخ ففي أحد السنوات كان مجموعة من الأقارب متواجدين في الخارج أثناء إجازة الصيف و مسوين ( دارية ) بحيث كل ليلة يتعشون في شقة أحدهم و عندما وصل قريب لهم من الحسا سألوه وين تبي نحط أسمك في الجدول فرد عليهم ( عندكم عيش و عندنا عيش عزيمة على ويش ؟ ) !

خاتمة :
كنا ….. و صرنا
و سأترك فرصة الإبحار في مخيلة كل من يقرأ هذا المقال أين كان و وين صار !

د.خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

النظرة الثاقبة والقيادة الحكيمة

بقلم | عبدالرزاق سليمان كلمة مضيئة تشرق فيما بعدها وتورق وتزهر ماؤها عذب وحروفها دواء …