الرئيسية / المقالات / بين الفلبين و كندا

بين الفلبين و كندا

المكان حي السفارات بالرياض و الزمان شهر ديسمبر الماضي و المناسبة زيارة للسفارة الفلبينية لتجديد جواز عاملتي المنزلية نظراً لقرب إنتهائه و كان موعد التجديد يوم أحد فكان لا بد لي من مرافقتها ( العاملات المنزلية أصبحن عملة نادرة في السنتين الآخرة ) و صار الواحد يمسك فيهن بيدينه و أسنانه و آخر ( التقليعات ) ما طلبته حكومة أندونيسبا مثلاً بطلب تغيير مسماهن الوظيفي إلى ( أخت ) عوضاً عن عاملة منزلية !

وصلت للسفارة حوالي الواحدة ظهراً ( قبل الموعد بنصف ساعة ) و كان هناك إزدحاماً أمام باب السفارة و عندما هممت بالدخول أوضح لي أمن السفارة أن النظام يمنع دخولي و أن الأمر لن يستغرق أكثر من ساعة واحدة فوجدت أنه لابد من البقاء و الإنتظار أمام بوابة السفارة حيث كان الجميع ينتظر إما واقفاً أو مفترشاً الرصيف أو جالساً على كرسي جلبه خصيصاً لتلك المناسبة و كوني أخترت الوقوف فقد بادرني أحدهم بجملة ( عند الله سعة ) ففهمت منه أن مسألة الإنتظار ستطول و تطول و تطول !

عدد المنتظرين كان يفوق ال 30 من المواطنين و المقيمين الفلبينيين بالإضافة لمن إختاروا البقاء في سياراتهم و التي كانت تقف أمام كل علامات ممنوع الوقوف المحيطة ببوابة السفارة بدون أن يحرك رجل الأمن ساكناً بل كان يندمج في الأحاديث الجانبية مع الكل و كان يساعد من يسأله في كيفية جلب عاملة جديدة بإعطائه أرقام مكاتب إستقدام فلبينية يعرفها هو شخصياً و أيضاً المكاتب المحلية التي تتعامل معهم ( يعني جالس يسوي business ) و مو فاضي لحراسة البوابة الرئيسية و التي كانت لا تبدو أنها تحتاج للحراسة بالذات أن القطاوة ( البسس ) كانت تدخل و تخرج من تحت البوابة لحديقة السفارة و لأن الوضع أمام البوابة كان أشبه بالفوضى فقد كنت مستغرباً عدم وجود ( بسطة ) لبيع المرطبات و الحلويات لثلة المنتظرين !

أحد الواقفين أمام السفارة ( من الجالية الفلبينية ) كان واضح أنه ( يتكس ) لأنه ما خلا أحد طالع من السفارة إلا و سأله إذا كان يحتاج تاكسي و لفت نظري أنه كان لابساً قميص ( تي شيرت ) مكتوب عليه عبارة بالأنجليزية أقل ما يقال عنها أنها خادشة للحياء تذكرني ببعض شبابنا اللي يدورون في الأسواق و هم لابسين تي شيرتات عليها عبارات تثير الإشمئزاز و الإستغراب وإذا كانوا لا يعرفون معانيها فتلك مصيبة و إذا كانوا يعرفون فالمصيبة أعظم !

مقابل السفارة الفلبينية تقع السفارة الكندية و على عكسها فقد كانت هاااادئة و لا يوجد بها أي مراجعين لدرجة أنني ساورني إحساساً بأنها مغلقة ذلك اليوم فقد كان الصمت المطبق يلفها و أعتقد أني ( عطيتهم عين ) لأنه في لحظات إنطلق جرس الإنذار عندهم و في لمح البصر كان جميع الموظفين بما فيهم السفير في الشارع و أصابتني الدهشة عندما لاحظت أن العاملين بالسفارة الكندية من جميع الجنسيات العربية التي تخطر على البال تقريباً بإستثناء السعودية بالذات أنني و ( بلقافة ) تحدثت مع بعضهم و أكتشفت أنهم لا يحملون الجنسية الكندية !

إستمرت رحلة الإنتظار تلك حوالي 4 ساعات حتى إنتهت عاملتي من إجراءات تجديد الجواز و في الطريق للسيارة و على شمال السفارة الكندية و في السور الخلفي لمدرسة أطفال كان هناك ( بالوعة ) منزوعة الغطاء و بدون أي لوحة تحذيرية فقلت في نفسي حي السفارات شعر بالغيرة من البواليع المتناثرة في وطني بدون غطاء و قال ( إيش معنى أنا لا ) !

خاتمة :
توالي الليل و لعشاق بو نورة و للأجواء الباردة :
و الله الجفا برد …. و قل الوفا برد
و الموعد المهجور …. ما ينبت الورد

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …