الرئيسية / المقالات / الأم البديلة (زوجة الأب) ..

الأم البديلة (زوجة الأب) ..

صفة أودعها الله في الأم الحقيقية أنها رحومة و عطوفة بأبنائها لكن إن غابت شمسها حضر البديل عنها متمثلا في زوجة الأب ، ولا يمكن في حال من الأحوال أن تكون الأم البديلة مطابقة للأم الحقيقية في حنانها على أطفالها وأقول ذلك بنسبة الأغلبية وعلى الرغم من ذلك هناك أطفالا تتولى تربيتهم زوجة الأب وهم في أعمار صغيرة إما لأن أمهات هؤلاء الأطفال قد توفاهن الله أو قدر الله أن يحدث انفصال بين الزوجين مما دعى الأب الأخذ بحق حضانتهم فأودعهم في دائرة الأم البديلة ( زوجة الأب الجديدة ) وفي هذه الحالة إما أن يتعايشون مع الأم البديلة ونادرا مايحدث ذلك أو يدخلون الظلم من أوسع أبوابه ويرغمون على العيش في مملكة الأم البديلة المتسلطة ، الحوادث في هذا الشأن كثيرة ولاتكاد تحصى ..
فهل الأم البديلة (زوجة الأب) فعلا قاسية من تلقاء نفسها أو أن نظرة المجتمع من ساهمت في بناء هذه القسوة وهل يدخل أيضا المجتمع قفص الاتهام مع الأم البديلة ؟
اسئلة تحتاج لإجابات مطولة ولكن نختصرها من واقع ملموس ومحسوس ..
بالطبع يدخل المجتمع قفص الاتهام إذا نظر لزوجة الأب في حال وجود اطفال على أنها ليست قادمة للزواج ومعلوم أن حقوقها ستسلب منها كزوجة وإنما قدمت من أجل تربية الأطفال لتشغل مكانا فارغا وتسده ، ذلك يؤثر على حالتها النفسية ويجعلها مضطربه دائما وتحاول عدم الظهور في عباءة المظلومة فتتوشح رداء الظالمة ..
والأمر الصعب للغاية أن يكون الأب غير ملتزم تجاه عائلته متعللا بالمشاغل ولاينفك يكرر الأعذار فهو لايعلم عن شؤون أهل بيته إلا القليل ولايتفقد زوجته ولا اطفاله ولايقيم سلوكهم ، فيكون في حكم الغير مؤتمن على ولاية اطفاله والأجدر سقوط حقه في الولاية ..

أقول ذلك عن مجتمعنا وكلي أسف على مآل الحال ، فالقضايا التي تهتم بالأسرة من عنف وغيره عديدة وانظر أيها القارئ في الشكاوي التي ترد الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وعن القضايا المسجلة فيها وماخفي عنها أعظم ، ومن هذا المنبر نوجه للجمعية الشكر على مايبذلونه من جهود في الحد من التجاوزات والانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان ..

شعور مؤلم أن تموت أمك وأنت طفل لم تتجاوز الثامنة من عمرك ، 
فيتزوج أبوك بثانية ، ويسألك ذات يوم :
ما الفرق بين أمك القديمة وأمك الجديدة ؟
فترد عليه بكل براءة : 
كانت أمي الحقيقية تكذب علي ، أما الثانية فهي صادقة في أقوالها ، 
فيسألك أبوك والحيرة تملؤه : 
كيف ذلك يابني ؟
فتجيب : 
عندما كنت ألعب وأُغضب أمي ، كانت تقول لي : 
لو لم تنته عن عصيانك لي وطغيانك علي لن أطعمك ، 
ولم أكن آبه لقولها ، 
إذ كانت تخرج هائمة على وجهها باحثة عني في أزقة القرية ، 
وتعيدني إلى البيت وتطعمني ، أما الآن عندما ألعب تقول لي الأم الجديدة : 
إن لم تنته عن اللعب لن أطعمك ، وها أنا جائع منذ يومين ..

ومهما حاولنا ونقلنا تصوير الأمر وأحسنا الظن ووجدنا الأم البديلة (زوجة الأب) مجاملة ، إلا أنها تظل في قرارة نفسها غير راضية على أطفال زوجها ، ونكرر قولنا أن لكل قاعدة شواذ وأن لكل موضوع استثناء وفي موضوعنا هذا يغلب الأغلبية ..

رسائل :

* للأب المنهمك في عمله وزياراته اعط بيتك موعد زيارة فعّال أو على الأقل ضعه في قائمة الانتظار ولكن لاتهمله ..

* للأم البديلة (زوجة الأب) لاتكوني ظالمة وفي نفس الوقت لاتكوني مظلومة ، وراعي الله في أبناء زوجك الذين فقدوا الرعاية والعطف وكوني لهم اليد الحانية ، وإياك وإبطان الحقد فاالله يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور ..

ماجد بن مطر الجعيد

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الكرة السعودية (همتنا جبل طويق )

  بقلم : راكان بن سامي بالطيور ركائز الرؤية السعودية مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن …