الرئيسية / المقالات / رفقا ً بالمخطئ ،،،

رفقا ً بالمخطئ ،،،

من حكمة الله تعالى في هذا الكون أن وضع اﻻختـلاف في البشر ، فـتـتـفاوت الناس في مستوياتهم العلمية والثقافية والفكرية ، ولولا ذاك .. لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً في كثير من مجالسه ، إذاً ﻻ ملامة في أن يقع البشر في شباك الخطأ واﻻختلاف .
ولا داعي للعجَب في حين أن يختلف اثنان في رأي أو مسألة أو قضية ؛ فلكل منهما وجهة نظر ورؤية ، ولكن العجَب في اﻷمر هو أن يخرج المرء عن طوره عند اﻻختلاف مع اﻵخرين معتقدًا صحة رأيه ، ومتشبّـثًا بحججٍ يراها في نظره دامغة ، وحجج الآخرين قد يراها واهية ، ثم أنه لا يكتفي بذلك فحسب ، بل يلجأ إلى رميهم بجارحة من القول وصاعقة من الغضب ، وقد لايشفي غليله إلا باختلاقِ تُهمٍ وافتراءٍ في حقهم يعفّ العوامّ عنها ، فضلاً عن المتعلمين والمثقفين ، وليس ذلك كلها إلا لحاجة في نفسه ، وصرف أنظار الناس إليه .
فكان من آداب المثقف وصاحب الفكر النيّر أن يكتفي بإيضاح الحقّ بأسلوب راقٍ يدلّ على علوّ خلُقه ، ويُبدي رأيه بحجج واضحة دون تخطئة اﻵخرين أو تجريح مشاعرهم .

وكما أنه ليس من مروءة أهل العلم أن يتخصّص في تصيّد أخطاء الآخرين ، والاشتغال بهفواتهم ، والطعن في ذواتهم .
فقيمنا ومبادئنا تحث على احترام آراء الآخرين وذواتهم .. فطالما خُلقنا جميعًا من طينة واحدة ، فلا نستبعد أن نتلوّث باﻷخطاء مهما بلغ بنا العلم والفكر .

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

“حفيد المجدد”

بقلم : أحمد بن عيسى الحازمي الحمدلله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه …