الرئيسية / المقالات / ظلال العاصفه السعوديه

ظلال العاصفه السعوديه

قيل لعنترة بن شداد كيف كنت تغلب الناس، قال كنت أصمد إلى أضعف القوم فأضربه بالسيف ضربة عظيمة يطير لها فؤاد الشجاع منهم. صانعوا القرارات والمراقبون لم ترى أعينهم العمليات في اليمن ولكن الأمر لامس الإدراك المابعدي وأصبحت مراكز الثقل طور إعادة التقييم. لم تكن المنطقة تفتقد الأسلحة طوال العقود الماضية فهي موجودة ونوعية وتصل إلى النووي وعابرات الأفق ولكن الفقد كان الشجاعة والمبادرة إلى قطف الثمار ذات الأشواك والتثاقل عن دوس العقبات وتحمل التبعات.

عاصفة الحزم كانت تغييرا وليس أستراتيجية أو حدث، فالإنطباع عن البلاد أنها عسيرة الإستفزاز مائلة للدبلوماسية ومن غير المتصور إبتداءها حربا! وإلتفاف العرب على حلف واحد مباغتة أخرى داخل المباغتة. قراءة خبراء المنطقة للأحداث تختلف حتما عن قراءتنا ، وله إنعكاساته وظلاله على كامل إتجاهات الرياح في الإقليم. ولسوف تضاف الكثير من الصفحات إلى ملفات كمفاوضات إيران النوويه تحت بند ماذا يمكن أن تفعل السعودية لو ..! وصفحات أخرى في ملفات مثل أهميتنا لحلفاؤنا الغربيون وجبهتنا الداخلية ولا أستثناء لأي ملف ذي خطر.

التوقيت كان رائعا فلو كان التدخل قبل سنوات لكانت إيران قد أستفزتنا بأقل التكاليف ولكنها اليوم قد خسرت الكثير وعرضت للتصفح جميع أستراتيجياتها وخططها وكادت أن تمل الإنتظار، فاليوم المخالب قد وقعت في سمين والوجع أشد إيلاما وإعادة البناء أضحت أبعد على التيس من عض قرنيه. ولا تزال السياط تقع على ظهور وكلاء إيران المحليين حتى أدمت ظهورهم من المنامة إلى دمشق إلى صعدة وما هي إلا أن تدور العاصفة حتى ينجلي الغبار ويروا أي قوة هي طهران.

الحرب في اليمن ليست تمرا نحن آكلوه وإنما عمل جبار مرعب تجبن أمامه إرادات الدول، ذهبت أميركا في نزهات مزعومة في فيتنام والعراق وكذلك نزهة روسيا في الثمانينات الى أفغانستان وجميعها أنتهت بالإنتكاسات والخسائر الجسيمة. والعدو هنا ليس هينا ولا منقطعا فهو يتكون من ميليشيات ذات بأس ووحدات من جيش اليمن السابق وقد خاضوا حروبا وابدوا إنسجاما مع المعطيات الجغرافية والبشرية وهو يحظى بدعم سخي وتدريب وفير من حكومة إيران وحلفاءها. بين أيدي الحوثيين الكثير من مضادات الدبابات والألغام والصواريخ قصيرة المدى وصواريخ سكود وعربات القتال المنوعة والقناصون والدماء الرخيصة. ولكن القيادة أقدمت على قرار المعركة وذلك كله في معلومها وتحت نظرها.

متأكد من النصر في اليمن تأكدي من نور النهار بعد الليل وأقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، أركان النصر مبذوله فسلمان ذاهب لنصرة المظلوم، ورفع راية السنة، وقد قدم الحلم وأقترح السلم تكرارا، والعدو بغاة مفسدون يستقوون بأعداء الأمة. التواضع وإطراح الإعجاب بالنفس أمر ملح فقد سبق أن خسر المسلمون معركتهم بسبب كهذا، ولا تعارض مع شحذ الهمم وإيقاد الحماس وإشعار الجنود في الجبهه أننا خلفهم بما يلزم.

يجب أن تكون حكومة اليمن الشرعية أقوى بعد إخماد فتنة الحوثي وأطول يدا، وتسن القوانين التي تجرم التجمع المذهبي وتملك الأسلحة الثقيلة والتخابر مع القوى الخارجية. أيضا الخونة في الجيش وغيره يجب أن يخضعوا لمحاكمات عادلة ولابد من تجريم أي قوى تظلل الفساد وتقاوم نفوذ السلطة مثل قوة علي عبدالله صالح حتى يستقر اليمن وتنسجم مكوناته ويمكن إستيعابه في مجلس الخليج.

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الطفل وحب القراءة

بقلم | د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان  قراءة الطفل فى مرحلة مبكرة من عمره …