الرئيسية / المقالات / رحمة بعقولنا

رحمة بعقولنا

عتقد أننا جميعاً تلقينا هذه الرسالة على جوالاتنا الأسبوع المنصرم و هي كالتالي بإختصار ( بقلوب راضية بقضاء الله وقدره انتقلت الى رحمة الله زميلتنا ( فلانة الفلاني ) نسأل الله ان يرحمها ويغفر لها ويوسع منازلها ويصبر ابنائها وذويها معلمة لغه انجليزية احترقت بسبب استخدام مضاد الاستاتيه ( بخاخ الملابس ) حيث استخدمته بعدين تبخرت بالبخور واحترقت كلها وقعدت بالعنايه حالتها حرجة عقبه ماتت ربي يرحمها ويغفر لها ولموتى المسلمين ) !

هذه الرسالة و غيرها الكثير التي تتلقاها هواتفنا كل يوم و بدون الدخول في تفاصيلها و محتوياتها و عدم منطقيتها الا أنني أعلق عليها ب ( رحمة بعقولنا ) فلقد أصبحت مسألة النسخ و اللصق و من ثم الإرسال عادة معظم من يتعامل بالتقنية و وسائل الإتصال الحديث فالقليل و للأسف يقرأ بتمعن ثم يبحث عن مصدر الكلام و يتأكد من صحته قبل أن يقوم بنشره و أتذكر أحد الأخوان و في نقاش حول نفس الموضوع رد علي بقوله ( موب شغلي أني أتأكد أنا أرسل و بس و الشباب الفاضين المروقين يتأكدون و يعلموني ) !

الرسالة التي تبدأ بكلمة عاجل ثم حزمة قرارات ستصدر من مجلس الوزراء غداً قد تصل إلى ٢٠ قراراً فإذا كنت سعادتك تعلم بتلك القرارات فما فائدة مجلس الوزراء أن يجتمع و لو فرضنا على سبيل المثال أن أحد هذه القرارات صحيحة ( و هي عادة ليست كذلك ) فما هي فائدة معرفتي بها الآن عن معرفتي بها في وقتها و لا الدعوة ( مسابق ) !

بشرى سارة أيضاً تكون بداية لرسائل كثيرة و غالباً تكون عن إكتشاف علاجات نهائية لأمراض مزمنة كالسكر و الربو أو غيرها بما فيها علاج الأمراض السرطانية بدون تدخل جراحي أو علاجات كيماوية و الإكتفاء بخلطات ( لا يعلم مصدرها ) يمكن أن تعالج جميع الأمراض و من ألطف الرسائل التي تصلني مراراً و تكراراً وهي بأسلوب دعائي لشخص يدعي أنه أكتشف علاجاً يقضي نهائياً على إلتهاب الكبد الوبائي ( ب ) و ( ج ) بالإضافة إلى القضاء على مرض تكسر الدم ( Sickle Cell Disease ) و أن لديه دراسات منشورة في مجلات علمية مشهورة و من ثم يقوم الجميع بتداول هذه الرسالة و تنتشر مثل النار بالهشيم و بمجرد بحث صغير لا يستغرق أكثر من ٥ دقائق يمكن أن تكتشف عدم صحة ما ورد في تلك الرسائل تماماً !

لا يوجد لدي أدنى ذرة شك في أن من يقومون بنشر تلك الرسائل ( برغم سذاجتها أحياناً ) نواياهم طيبة و يريدون الخير و يتمنون للجميع الصحة و السلامة و لكني أقدم النصح للكل بتحري الدقة و التثبت من فحوى الرسائل قبل إعادة إرسالها و عدم الإكتفاء بتذييل الرسالة بلفظ ( منقول ) و الأدهى و الأمر أن البعض يصدق كل ما يصل جواله و يتحمس له و يدافع عنه بضراوة !

خاتمة :
حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدق فلا عقل له
و رحمة بعقولنا !

د.خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الكرة السعودية (همتنا جبل طويق )

  بقلم : راكان بن سامي بالطيور ركائز الرؤية السعودية مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن …