الرئيسية / المقالات / حديث البحر

حديث البحر

حديث البحر

الآن وقد سكن الليل وهاجت الأمواج لتتضارب على نور القمر كي تُنفس عن بعض أكدارها،
في هذه الأثناء يقصد الإنسان البحر ليشاهد الطبيعة متعجبا متأملا جمالها فيتناول من مكتبة الذكرى أحداثا مضت ويستحضرها في أحد جوانب البحر ولاينفك حتى يتنهد من حر الهجر، من وجع الغدر، الذي أنبت في شاطئه لوحة من الصدف المجتمعة، هذا حديث للبحر بمجرد النظر إليه يحصل الاكتفاء مثله كمثل الجائع الذي يشترى أصناف الطعام ولا يأكل إلا القليل وعلى ذلك فالجائع لا يؤخذ برأيه ولا يعتد به!
أيها البحر رغم أن مياهك حياة إلا أن شفرة سيفك قاتلة موجبة للهلاك، من خاض غمارك لمعرفتك قد لاتطلع عليه شمس الغد.
أفتحزن أيها البحر وأنت سر سعادة الإنسان وفيك غذاءه، وأنت صفو لما قد يكدره من مآسي تلم وتعصف به، حتى وحين يغادرك إذ بالنوم يداعب أجفانه.
كنت ولازلت منبعا للإبداع تبحر فيك مراكبا ذات شراع واسمع ما قيل في وصفك بنغمات الايقاع:

“في مرفأ عينيك الأزرق

أمطار من ضوء مسموع

وشموس دائخة وقلوع

ترسم رحلتها للمطلق

في مرفأ عينيك الأزرق

شباك بحري مفتوح

وطيور في الأبعاد تلوح

تبحث عن جزر لم تخلق

في مرفأ عينيك الأزرق

يتساقط ثلج في تموز

ومراكب حبلى بالفيروز

أغرقت البحر ولم تغرق

في مرفأ عينيك الأزرق

أركض كالطفل على الصخر

أستنشق رائحة البحر

وأعود كعصفور مرهق

في مرفأ عينيك الأزرق

أحلم بالبحر وبالإبحار

وأصيد ملايين الأقمار

وعقود اللؤلؤ والزنبق

في مرفأ عينيك الأزرق

تتكلم في الليل الأحجار

في دفتر عينيك المغلق

من خبأ آلاف الأشعار ؟

لو أني لو أني بحار

لو أحد يمنحني زورق

أرسيت قلوعي كل مساء

في مرفأ عينيك الأزرق”

يابحر الأسرار يكفي ماقاله فيك نزار
أحاول أن أرسمك على الأوراق
ياداري ياوطني ياجاري
أنت البحر وأنا الصياد
أنت السر وأنا المفتاح
كلانا مرتبط بالآخر كقوقعة تكسو جسم الرخويات تسبح عكس التيار.

كم ناجاك أيها البحر من مهموم قبلي، اتساعك هذا لايعبأ بطفل يركله، ولا هم يُلقى إليه فيؤرقه، فالحزانى كُثر والسعادة من الله أولا ثم منك وفيك فتحمّل تدفق الجراح من دم واحد أيها البحر الفسيح ..

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

“حفيد المجدد”

بقلم : أحمد بن عيسى الحازمي الحمدلله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه …