الرئيسية / المقالات / خالد الفيصل بن عبد العزيز…شكرا

خالد الفيصل بن عبد العزيز…شكرا

في العام 1976م تواجدت في مدينة مونتريال الكندية لحضور دورة الألعاب الأولمبية و رأيت بأم عيني أهمية الرياضة في الحياة العامة من جميع النواحي الرياضية و السياسية و الاقتصادية. و لكن قبل هذه الدورة كنت في محاضرة في التحليل السياسي للعلاقات الأمريكية- الصينية و كذلك تحليل لسياسة الدكتور هنري كسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق و أسباب حصوله على جائزة نوبل للسلام عام 1973م.
و ذكر المتحدث أن الدكتور هنري كسنجر كان أول شخصية عالمية تستخدم السياسة و الرياضة لتقريب وجهات النظر بين الدول و ذلك في عام 1972م بعد مباراة لتنس الطاولة بين أمريكا و الصين. و تفاجأت برد أحد الحضور من الأساتذة الذين كانوا معارضين لسياسة أمريكا في دولة (تشيلي) و معارض لأسلوب هنري كسنجر عندما سمعته يقول إن هذا كلام غير صحيح, و أن أول شخصية استخدم الرياضة في المجال السياسي و تعميق العلاقات الدولية بين الدول و الشعوب هو في الحقيقة أمير سعودي. و في هذه اللحظة بدأ الحضور ينظر في اتجاهي و قد كنت أثناءها مستمعا و لست مشاركا في المحاضرة. و لم أعرف من كان يقصد في تلك اللحظة بالأمير السعودي. و المهم في المحاضرة أنني خرجت مرفوع الرأس لسببين. الأول هو أن المحللين السياسيين في المحاضرة ذكروا أن جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله كان أحق بجائزة نوبل للسلام و السبب الثاني أنني عرفت أن من كان يعارض سياسة هنري كسنجر ذكر لي بعد المحاضرة أن المقصود بالأمير السعودي هو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز و كان الأمير خالد الفيصل في وقت تواجدي بهذه المحاضرة في العام 1976م أميرا لمنطقة عسير و التي كان أميرا لها منذ عام 1971م… خالد الفيصل كان وراء انشاء أفضل و أقوى دورة رياضية في المنطقة. ألا و هي دورة كأس الخليج و التي كان لها أكبر الأثر على الأمور السياسية و الاجتماعية و السياسية في دول الخليج العربي.
و قبل عدة أيام اقيمت دورة الخليج الواحدة و العشرين في مملكة البحرين و التي افتتحها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. و في هذه الدورة تم تكريم سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز صاحب فكرة بطولة كأس الخليج العربي عندما كان يعمل في وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية لتقام أول دورة في البحرين عام 1970م. فبغض النظر عن المباريات أو من فاز بالبطولات أو من هو الهداف…..فما هو تأثير دورة الخليج على المنطقة؟
منذ أن انطلقت أول دورة بطولة عام 1970م كانت الفرق المشاركة فيها أربعة فرق و هي المملكة العربية السعودية- الكويت- البحرين- قطر. ثم بعد ذلك انضمت سلطنة عمان و الامارات و العراق و اليمن. أي أن عدد الفرق تضاعف. و هناك فرق عربية بالإضافة لإيران تريد الانضمام لهذه الدورة. و التي لاحظ الجميع أنها من أكثر البطولات التي حافظت على وتيرة قوتها و استمراريتها بعكس أي بطولة عربية. و قد كانت هذه البطولة من أكثر البطولات التي ساعدت في تطور أمور كثيرة في دول الخليج العربي. فقد تطور النقل التلفزيوني و الإعلام الرياضي و برز معلقون رياضيون و أهم شيء أن دورة الخليج ساهمت في تسريع عجلة البنية التحتية الرياضية. فقد تم بناء منشآت رياضية هي الأفضل في العالم. و كذلك استطاعت منتخبات الخليج القدرة على المنافسة الدولية و تأهل بعضها لكأس العالم أكثر من مرة بالإضافة إلى الفوز بكأس آسيا لبعض المنتخبات. و في الفترة بين عامي 1970 و 1980 م زاد التواصل بين شعوب دول الخليج بسبب هذه البطولة و لذلك كان المواطن الخليجي جاهزا و بعفوية عندما تم الإعلان عن إنشاء مجلس لدول التعاون. أصبحت هذه البطولة هي أكبر حلقة تواصل بين شعوب هذا الجزء العزيز علينا رغم أن دولتين في البطولة ليستا عضوين في هذا المجلس, و هما العراق و اليمن. لقد حققت بطولة كأس الخليج أشياء لشعوب هذه الدول. و قد اقترح سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أثناء الافتتاح أن تضاف نشاطات ثقافية و أدبية لهذه الدورة. و الأمير خالد له نظرات بعيدة و نقول له…يا خالد الفيصل بن عبد العزيز…شكرا.

( نقلا عن جريدة اليوم )

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

“حفيد المجدد”

بقلم : أحمد بن عيسى الحازمي الحمدلله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه …