الرئيسية / المقالات / دونيّة الميسور ..

دونيّة الميسور ..

دونيّة الميسور ..

كوننا مواطنين سعوديين نتصادم مع العمال الوافدين أو الزائرين الأجانب كل يوم بالمسجد في العمل في الشارع فيفتحوا لنا قلوبهم حين يشعرو معنا ببعض الإرتياح.

الله كرمنا في هذا الوطن بخيرات النفط وشهدنا نهضة عمرانية وتطورا ملحوظا في البناء والعمار مما جعلنا وجهة كثرت فيها فرص العمل، فقدم إلينا الخبير والاستشاري والطبيب والعامل العادي
فكانت النظرة لهم وخصوصا النظرة الدونيّة تقل وترتفع حسب مناصبهم لا إنسانيتهم أو أخلاقهم.

أسلوب التأطير وفرض الخيار حولهم لايجدي نفعا بل يجر شرا وأوله الشباب العاطل الذي ينتظر فرص العمل التي تناسبه ويراها من منظوره مناسبة، خيار النظرة الدونيّة ومعاملة الوافدين كالرقيق في الجاهلية لايرضاه عاقل فكيف بمسلم يعلم بأن التفاضل عند الله من حيث التقوى.

حديثي هذا ليس على وجه العموم من السعوديين أو غيرهم أخص به فقط المنتمين لحب السيطرة، المعتقدين بأهميتهم، المستغلين حاجة العمالة، لم يأتي هذا العامل لمحاربتنا ولا لسرقتنا كما يزعم البعض هو جاء بحثا عن لقمة العيش فلا يساورنا الشك لحظة ًبأننا نمتلكه أو أننا من يرزقه وإنما نحن سببا وأمرا نافذا من عند الله، فقد يبدل الله بين أحوالنا فنكون في مكانه.

يحدثني ‘أ ت’ فيقول “أن من يضايقنا مراهقين وشباب وكبار في السن وكأننا من أعداء الإسلام من الكيان الصهيوني إسرائيل” إذن ليس فئة محددة حتى نحصر المشكلة ونعالجها،
إن أول خطوات حل المشكلة الإعتراف والإقرار بفعلها، مشكلتنا يا إخوة من البيئة التي زرعت في العقول جانبا واحدا فقط أن هذا الوافد قادم لاستنزاف أموالنا ولم تأخذ الجانب الإيجابي أنه قادم حيث ساقه الله لطلب الرزق في بلد الخير مملكتنا الحبيبة.

إن كان هناك من هو مُصرّ أن الوافد في السعودية قادم لاستنزاف ثرواتنا كما يدّعي فلا يستقدم الخدم ولا العمال ولا حتى عمال النظافة تلك الفئة التي أكن لها كل الإحترام الجنود الخفيين في إظهار واجهة مملكتنا المشرقة وليقوم بجميع الأعمال والمهن التي تتطلب جهدا ووقتا كثيرا، حينها سيعرف وسيغير من نظرته للأفضل والأجمل من ذلك كله أنه سيصمت.

يعتقد البعض أنهم الوحيدون في الشهامة والشجاعة والكرم وهذا الوافد لايعلم عن الرجولة شيئا، فكم من وافد رغم قلة راتبه كان كريما، وكم من شجاع شهم لايخاف الملمات ولنا في ذلك الشهيد الباكستاني البطل فرمان خان رحمه الله الذي أنقذ 14 نفساً من الغرق ثم توفي خير مثال ، لا أحاول أن أكون إقصائيا ولكن الواقع ينبأ بذلك.

يظن مستهتر ما أن نظام الكفالة يجعله سيد هذا العامل مما يدفعه لتأخير رواتبه  وسرقته وهضم حقوقه معتقدا بأنه جاهل لايفقه شيئا بينما تجد هذا العامل قد يحمل درجة علمية تفوق فكر كفيله بأضعاف وبه أمانة قلما تجدها، لكن الله ابتلاه بالفقر ليختبر مدى صبره وابتلانا به ليرى ماذا نفعل معه قال تعالى في موضعين مختلفين:
{وجعلنا بعضكم لبعض فتنةً أتصبرون} *سورة الفرقان
{ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم} *سورة الأنعام

رغم العمل الشاق والراتب الضئيل والكفيل المزعج الذي بحسب قول ‘م م’ الطريف “أن الكفيل  كالمرأة التي لها ضرة تشاركها في بيتها فأفعاله منافيه للعقل كليا ولايرضى أبدا عن مكفوله” القضية تحتاج لتكاتف بين أبناء المجتمع السعودي النبيل لنبذ هذا التعامل وهذه النظرة ولنسعى في تقريب الفجوة بين المواطن والعامل ونربى الأبناء على احترامهم ولنكون قدوة طيبة أمامهم.

وقفة:
حتى نبدل النظرة الدونية في ضمائرنا وعقولنا إلى نظرة كلها عزة وكرامة، يجب علينا تفعيل الرقيب الذاتي لتهذيب سلوكياتنا ..

ماجد بن مطر الجعيد

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …