الرئيسية / المقالات / مدمن و بقوة

مدمن و بقوة

ع إطلالة الفجر يستيقظ أحدهم من نومه و لأن للطبيعة أحكامها فلابد له من الذهاب لدورة المياة و لكن قبل أن يتجه لقضاء حاجته فأنه يجذب معه ذلك الإختراع الذي أصبح ملازماً لنا في كل وقت و لا يمكننا التحرك بدونه الا نادراً و يذهب معنا أينما حللنا و هذا الإختراع هو ( الجوال ) و الذي جعلنا جميعاً مدمني تكنولوجيا و وسائل الإتصال الحديث و عودة لصاحبنا و الذي ذهب لدورة المياة في مشوار لم يكن يتطلب سوى دقائق معدوده و لكنه تطور مع مرور الزمن ليقارب الساعة بسبب الإدمان التكنولوجي !

الإدمان الأكبر يبدو مع برنامج ال ( WhatsApp ) و الذي أصبح وسيلة التواصل المثلى عند الجميع و قلل من التواصل الكلامي إلى نظيره الكتابي فالمسجات و الدعوات و الصور و الڤيديوهات أصبحت تملأ أجهزتنا من كل حدب و صوب و كل شخص لديه ما لا يقل عن ٥-٦ مجموعات إتصال و أعتقد أن ترك الواتس لا يحدث الا في حالات قليلة و هي الصلاة و النوم و عدم وجود شبكة إتصال أو من يستدعي عمله عدم حمل الجهاز معه أثناء تأديته لواجباته أما غير ذلك فالواتس إدمان ما بعده إدمان إلى درجة أن قائدي السيارات ينبسطون إذا كانت الإشارة حمراء ليتمكنوا من التواصل و يقوم البعض بإنشاء قائمة إرسال ( Broadcast List ) و يقوم بنسخ و إرسال كل ما يصل جهازه لتلك القائمة بدون التركيز في محتوى ما يرسله و بدون التفريق أن بعض أعضاء القائمة قد لا يناسبهم ما يقوم بإرساله و للأسف فإن الواتس هو وسيلة بث الشائعات و الأخبار المغلوطة و غالباً معظم الرسائل التي تبدأ ب ( بشرى سارة وداعاً لمرض …. ) تكون غير صحيحة و تتلاعب بمشاعر من يصدق كل شيء و يضع عقله في إجازه و يا بخت من يقدر على إلغاء هذا البرنامج من جهازه في رمضان حتى لا يشغله عن العبادة !

الإدمان و بقوة في الفترة السابقة أتجهت بوصلته نحو برنامج ال ( Snapchat ) فالكثير أغراهم هذا البرنامج و أدمنوا متابعة ما يطلق عليهم السنابيين و هم عبارة عن شخصيات تقوم بتصوير فيديوهات قصيرة بصفة يومية و يتابعهم الآف المعجبين بشدة و يحرصون على عدم تفويت ما يعرضونه في حساباتهم بل و تخصيص حيّز كبير من وقتهم لتلك المتابعة و يختلف ما يقدمه السنابيون من مواضيع تتفاوت بين المعلومة التاريخية و السياحية و العملية إلى النكتة السخيفة و العقول السامجة و يذكرني هذا البرنامج بفلم لجيم كاري أسمه ( The Truman Show ) حيث يتم تصوير كل ما يحدث في حياة ترومان منذ ولادته و عرضها على الجميع و أعجبني بشدة تعليق على هذا البرنامج ( الأول يحطن لزقة على كاميرا اللاب توب و الحين يترقصن في السناب ) و بصراحة اللي يجمع بين السناب و الواتس جبار و رايق لأني ما أعرف من وين يقدر يجيب الوقت لمتابعة الأثنين بحرص و تركيز !

أيضاً لا يمكن إغفال وسائل التواصل الأخرى و إدمانها بصورة أقل كالتانغو و الإنستغرام و التيليغرام و الكيك و غيرها طبعاً دون نسيان طيبا الذكر التويتر و الفيس بوك لأنهما عالمان منفردان لوحدهما و الجلوس لمتابعة ما يحدث فيهما يستغرق الساعات و الساعات و الساعات و بالطبع فإن لكل هذه البرامج فوائد جمة و أحياناً تكون مصادر للمعرفة و الإطلاع و الدعاية و لكنها ليست مصادر للأخبار الصحيحة و كم من تغريدة وهقت الجرائد و نشرات الأخبار عندما يعتد بها و عدم التثبت من صحتها !

طبعاً شعبنا يعشق شي أسمه الطقطقة أو ( عطاه في الجبهة ) و نحن نستخدم كل وسائل الإتصال لهالطقطقة بدون كلل أو ملل و بسيناريوهات متعددة و صور مختلفة تدل على الإبداع و لكن بصورة سلبية و أكثر كلمتين أستخدمتا للطقطقة في البر و البحر و الجو خلال ال ٨ شهور الماضية هما ( سيدني و جحفلي ) !

يهل علينا شهر رمضان و أتمنى أن نستغل إدماننا في أوجه الخير و البعد عن بث الشائعات و ترويج البدع و الأحاديث المرفوعة و التثبت من كل مسج تصلنا قبل إعادة إرسالها ( و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ) اللهم بلغنا شهر رمضان و نحن و جميع الأمة الإسلامية بصحة و عافية و أرزقنا صومه و قيامه !

آخر الكلام :
أون إذا مروا بتذكار طاريك
أصغي سموعٍ و أتحرى علومك
مو قلنا ( مدمن و بقوة ) !

د.خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الأساس في العلاقات الإنسانية

بقلم : عدنان عبد الله مكي من المتعارف عليه في العلاقات الإنسانية أن هناك قاعدة …