الرئيسية / المقالات / الْحَاج «عرفة» و اليوم المُبجَّل.

الْحَاج «عرفة» و اليوم المُبجَّل.

(1) يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) متفق عليه.
في هذا اليوم يكون ركن الحج العظيم، وخير وفير لغير الحاج من الله الرحيم كالصيام والصدقة وبقية الفضائل التي تنفع الخلائق وترضي الرحمن.
فيه يميل جُلّ الناس لدعاء المسألة، ولا يكثرون من دعاء الثناء مع أن الأبلغ هو دعاء الثناء والثناء في مجمله ذكر الله.
يومٌ يجتمع فيه الأسود والأبيض، الغني والفقير، العامل ورب عمله لا فرق بينهم راجين رحمة الله ورضوانه، والله في ذلك الموقف المُهيب يباهي بأهل عرفة الملائكة ويشهدهم أنه استجاب دعائهم وغفر لهم، هنيئاً لهم.
(2) هاهو اليوم التاسع بمنى قبيل صلاة الفجر بدأت ملامح المسيرة إلى عرفات في الظهور، والحاج عرفة ذلك الفلاحٌ القادم من ديار مِصْرَ لأداء فريضة الحج، الذي فارق وطنه وأهله رغبة لله ملبياً ومكبرا لم يكن ممن تعود على الركوب في الحافلات لمسافات قريبة، فأطلق ساقيه مشياً لأنها رحلة في سبيل الله في إكمال ركن من أركان الإسلام يريد أن ينال التعب في قضائها، صلى الفجر وعزم على المشي بعد طلوع الشمس يحمل بعض المتاع على ظهره ويقرأ بين الفينة والأخرى آيات من مصحفه، وبينما هو مستغرق في الذكر توقف برهة ليدير عيناه في وجوه الحجاج فإذا وقار ونور لم ير قط مثله، فيدرك من باطن نفسه الرقيقة أن المشي أضفى جواً روحانياً في أحسن سَمت.
(3) و ما أن وصل مسجد نمرة بفتح النون وكسر الميم في مشعر عرفات حتى استمع للخطبة وصلى مع الحجاج صلاة الظهر وصلاة العصر جمعا وقصرا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحين استوطن على جبل الرحمة رأى كل من حوله يذرفون الدموع سائلين المولى المغفرة، استقر في قلبه ذلك اليقين والشعور بعظمة يوم المحشر، فتزاحم الكلام بداخل صدره وتجمد الدمع في محجر عينه ينحت الآهات كمن يتوضأ ويتطهر من رجس سكن الجسد طويلا، ولم يلبث حتى تنهد وبكى فرحا وتبللت لحيته، فنزل يجر الخطى لا يريد الرحيل فالموقف كبير وروحه شامخة كأنها المئذنة، فلا يجد ذاته إلا بين الجموع في صورة تشعر النفس بالغنى، ومع الغروب والحزن يذوب نفر من عرفات إلى مزدلفة وحال لسانه يبتهل:
“إلهي إن يكن ذنبي عظيماً
فعفوك يا إله الكون أعظمْ
فممن أرتجي مولاي عطفاً
وفضلك واسع للكل مغنمْ
تركت الناس كلهم ورائي
وجئت إليك كي بالقرب أنعمْ”.

ماجد بن مطر الجعيد

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …