الرئيسية / المقالات / الالتزام بين الإفراط والتفريط

الالتزام بين الإفراط والتفريط

فإن من نعم الله عز وجل على الملتزم أن اختاره الله سبحانه وتعالى من بين صفوف المتسيبين والمشددين ، فأصبح نجماً لامعاً يشع نوره بين البشر جمعا ، ورمزاً للقدوة والتأسي للباحثين عن السمو والرقي ، ومحل صدق وأمانة في نظر الأمة ، وأقواله وأفعاله محل اهتمام الناس ، وكل حركة أو همس منه تحت مجهر المجتمع ، لأنه من الصفوة المنتقاة الصافية من الأمة الإسلامية .
فبين ذا وذاك ..
 
نجد المفرط الهمجي لا يعرف العلم وكيف يطلبه ، ولا الأدب وكيف يتحلى به ، يعيش في سرداب الحياة ، يلازمه دوماً التوتر والقلق والهموم وكل أمراض النفسية ، ويزيد غباءه حماقةً باختلاق الواجب من المكروه ، يسير على منهج الشبه والشهوة ، فلا تعجب من كان دينه مستنبط من هواه وشهواته ، أن يكون منسوخ من الهوية الإسلامية .
 
وهناك فئة أشد وأشد فتكاً وتنكيرا ، بل وعواقبه مميتة للفرد والمجتمع والأمة ، إنه المتشدد الوهمي ، يعبد الله عبادة خارج الحدود ( أي حدود الشريعة ) ، يهجو بفاحش القول كل مخالف لشيخه ، ولا يدري هذا المسكين الغافل أنه على حافة الوادي يوشك الوقوع في قاع الوادي العميق ، لا يخالط العلماء الربانيين ولا المربين الأجلاء ولا المشايخ الفضلاء ، يظن نفسه أتقى الأتقياء ، وأصفى الأصفياء ، فلا تفاجأ من كان منهجه قال فلان وعلان ، إن صدر منه ما يضر الإسلام والمسلمين .
 
وأخيراً .. يجب على الملتزم أن يكون وسطياً لا إفراط ولا تشدد ، ويقتدي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال وفي كل شؤون الحياة ، والاستزادة من طلب العلم الشرعي من العلماء الربانيين الذين يخافون الله في السر والعلن ، ومصاحبة الأخيار الذين تربوا على الصلاح والتقوى ، وقراءة سير الصحابة والتابعين والأئمة الطاهرين ، وأخذ منهم الحكمة والعبرة والعظة .

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

“حفيد المجدد”

بقلم : أحمد بن عيسى الحازمي الحمدلله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه …