الرئيسية / المقالات / رحلة …. حب

رحلة …. حب

أحب من حوله فأحبوه و بادلهم حباً و إحتراماً و تقديراً طوال حياته و من ثم توقف قلبه عن النبض بلا مقدمات فرحل عنهم بهدوء ملبياً النداء الإلهي و ترك في قلوب محبيه غصه و في عينهم دمعه فرت منها برغم محاولتهم عدم ذرفها و لكنه فراق الحبيب لكل من عرف هذا الرجل الطيب الحنون المحب للخير و المحب للناس فقد رحل الشيخ محمد بن عبدالعزيز العثمان ( أبو عبدالعزيز ) فجر يوم الأثنين الخامس من أكتوبر لعام ٢٠١٥ بعد أن أتم صلاة الفجر في منزله ( على غير عادته ) ثم أسلم روحه لبارئها !

يوم الجمعة الماضية زار ( رحمه الله ) مدينة شقراء مسقط رأسه و كان مليئاً بالنشاط و الحيوية بمعية أقاربه و كأنها كانت رحله وداعية للمدينة التي نشأ و ترعرع بها و يوم الأحد مساءً ذهب إلى المستشفى لإحساسه بالتعب و أجريت له فحوصات كاملة و شامله و من ثم طمأنته أن كل شَيْءٍ على ما يرام برغم أنه أسر بأن ( يده اليسرى ثقيلة و لا يزال يحس بالتعب ) و لم تمر ساعات بسيطة الا و وافته المنيه بعد رحلة عمر قدم فيها أبو عبدالعزيز أمثلة كثيرة في الوفاء و الحب و فعل الخير و كل من حوله يعرفون مواقفه التي يضرب بها المثل !

معرفتي بأبي عبدالعزيز تمتد لأكثر من العقد من الزمان و ربطتني به روابط نسب و محبة منذ معرفتي به فهو ( رحمه الله ) يتواصل هاتفياً في كل مناسبة ليوصل التبريكات أو التعازي أو التهنئة و لا ينسى أن يسأل عن صحة جميع الأقارب و يتمنى الشفاء العاجل لكل من كان مريضاً و يوصي دائماً بصلة الأرحام و ضرورة التواصل بإسلوب محبب إلى القلب يخلو من التجريح و العتب و في حديث لي مع أبن أخته ( عبدالمجيد ) قال لي ( خالي رحمة الله عليه كان يحبك كثير ) فسالت دمعتي و رديت عليه ( خالك الله يرحمه كان يحب كل الناس و ما يكره أحد ) فأنا شخصياً لم يسبق لي أن رأيته رافعاً لصوته بغضب أو متجهماً بل دائماً كانت بسمته على محياه و صوته الهادئ هو ما يميزه عن من سواه حيث كان ( رحمه الله ) متحدثاً لبقاً و مستمعاً بإنصات و نادراً ما يقاطع حديث بل يبدي الإهتمام بما يسمع و يستفسر لتأكيد ما يسمعه !

إمام جامع الحي و الذي كان رحمه الله يصلي فيه نعى أبا عبدالعزيز بكلام جميل ذكر فيه أنه كان حمامة مسجد و عدد مناقبه الكثيرة التي لا تعد و مدى حرصه على إدخال السرور و البهجة على الأطفال بتوزيع ( الحلاو ) عليهم و أيضاً كونه كان كثير الصدقة و أضاف الإمام إن جماعة المسجد و أهالي الحي سوف يفتقدون هذا الرجل بشدة لطيبته المتناهية و طلته الباسمه و كلامه الجميل و ختم كلامه بالدعاء له رحمه الله !

في المقبرة إحتشد الكثير من الناس لحضور دفن أبو عبدالعزيز ( رحمه الله ) و كان الجميع يتكلم عن أنه مشهوداً له بالخير و أنه من أهل الخير و الكل كان يدعو له بالثبات و الفوز بالجنة و عن أن وجود مثل هذا الرجل في هذا الزمان أصبح نادراً فهو واصل لرحمه و لا يعلم عن أي مريض الا و يقوم بعيادته و لا مصاباً الا و واسى أهله و ذويه بدون كلل و لا ملل و لا منة بل يفعله بطيب نفس و سمو خلق و بلا تكلف !

لا أجيد الرثاء و لا أعرف كيف أرتب الكلام للحديث عنه رحمة الله عليه و لكنه يذكرني كثيراً بطيبة والدي و رحابة صدره و محبته للجميع و كأنني بوفاته إفتقدت أبي للمرة الثانية فلا زلت أفتقد لحنان والدي و لمساته الحانية برغم مرور ال ٨ سنوات على وفاته الإ أن من كان مثل والدي لا ينسى أبداً و أبو عبدالعزيز كان كذلك ( رحمة الله عليهما ) !

أرجو من الله العزيز القدير أن يتغمده برحمته و يجعل الجنة داره و قراره و أن يجمعنا به و بمن نحب في جنان النعيم و أن يصبر الله زوجته و أبنائه و أخوانه و إخواته و جميع محبيه على فراقه و أن يتعلموا منه الدرس الكبير الذي تركه بمحبة الآخرين و العطف على المساكين و صلة الأرحام و أن لا يكفوا من الدعاء له !

خاتمة :
أبو عبدالعزيز كان رحلة …. حب و لن تتوقف هذه الرحلة لأنه زرع ذلك الحب في كل من هو حوله
رحمك الله يا بو عبدالعزيز و ألهمنا الصبر و السلوان لفقدانك يا أجمل رحلة …. حب !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

سمير ودلال

بقلم : الدكتور خليفة الملحم سمير غانم اسم ارتبط بالفن و الضحك و الفكاهة فقد …