الرئيسية / المقالات / أهل الكيف

أهل الكيف

( أعن له عنة هل الكيف للهيل
ما ذاق راعي الكيف ذقته هنيه )
وصف بليغ لشدة تعلق الحبيب بمحبوبه ( سطرها الأمير الشاعر خالد الفيصل و شدا بها أبو نورة عام ١٩٨١ م ) و شبهها بالقهوة و الهيل و الذي في مجتمعنا الخليجي نطلق عليه ( الكيف ) و الكيف في اللغة هو السرور و شدة الإبتهاج و بما أن القهوة يعتقد أنها تعدل المزاج فهي ( تكيف ) شاربها !

في دراسة أجريت عام ٢٠٠٨ م لإستهلاك القهوة وضعت المملكة في المركز ٦١ عالمياً ( ٥ عربياً ) بمعدل ١.٦ كغم من البن للفرد الواحد سنوياً و لا أعلم عن مدى صحة هذه الدراسة و لكن ما أعرفه أننا شعب نشرب القهوة في كل ساعات اليوم و الليل بلا كلل و لا ملل و يختلف الكثيرين في كون أن القهوة تسبب الإدمان أو أنها لا تتعدى أن تكون عادة و أنا أميل مع الرأي الثاني فيمكن التوقف عن شرب القهوة في أي لحظة بدون مشاكل نفسية كانت أو صحية بإستثناء من كانت عادته مرتبطه بتوقيت معين كمن يبدأ العمل في مكتبه يومياً بكوب القهوة أو أن يكون ذلك الكوب ملازماً له عند الخروج للعمل صباحاً في سيارته فهؤلاء يصابون بالصداع الشديد إذا ما تخلوا عن تلك العادة لأي سبب كالصيام مثلاً !

أحدهم غرد بتغريدة مفادها ( ألذ من القهوة رائحتها ) و هذا دليل قاطع على أن القهوة لدى البعض من الضروريات التي لا يتخلى عنها و لذا أطلت علينا ( دلة السفر ) و التي تمكن أحدهم من إعداد قهوته في سفره الى أي مكان في العالم و قد يختلف البعض في أي المنبهات أهم لديه القهوة أم الشاي فقد يفضّل أحدهما عن الآخر لكن الأغلبية يجمعون بين القهوة و الشاي في نفس الجلسة !

في عام ١٩٨٨ دخلت في تحد مع أحد أبناء العمومة في أن يتوقف عن التدخين في مقابل توقفي عن شرب جميع المنبهات ( القهوة و الشاي و المشروبات الغازية ) و أعترف بفشلي في ذلك التحدي بأنني عدت للمشروبات الغازية بعد ٩ أشهر و للقهوة عام ٢٠٠٠ و بطلب و برجاء من والدي ( رحمه الله ) و لكني ما زلت ( صامل ) مع الشاي برغم أن من تحداني عاد إلى التدخين بعد حوالي ١٠ أيام فقط و أعلمني بأنه غير قادر على إكمال التحدي و لكني حاولت جهدي الإستمرار !

هل للقهوة منافع أو مضار صحية ؟ سؤالاً نتلقاه كثيراً و يستمر مطروحاً دون إجابة واضحة فهناك بعض الدراسات التي تشير إلى منافعها بسبب الكافيين و المواد المضادة للأكسدة في القهوة و يعتقد أنها تقلل من إحتمالية الإصابة من النوع الثاني من السكري و مرض ألزهايمر و مفيدة لمن يصابون بالصداع النصفي البسيط و ليس الشديد و لكنها دراسات غير مؤكدة النتائج و الأهم هو هل بالإمكان التخلي عن متعة شرب القهوة صباحاً لدى الكثير من الناس ؟ و أعتقد أن الجواب هو ( لا ) فبمجرد مرورك أمام أي مكان لبيع القهوة كفيل بتغيير المزاج إلى الأفضل !!

خاتمة
و الحل و الترحال …. و النار و ( الهيل )
و القمرا الي نورت …. ليل ورا ليل !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …