الرئيسية / المقالات / أوراق ريفية خفيفة رقم (5)

أوراق ريفية خفيفة رقم (5)

أوراق ريفية خفيفة رقم (5)

المطر في الريف:
المطر هو أساس الحياة والنماء ، والخير والرحمة للعباد، وهو مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بخلقه، وقد ورد ذكره بكثرة في القرآن الكريم؛ منها قول الله تعالى: [وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ] .
وللمطر رائحة حنونة تداعب الروح ، ولقطراته نعومة تداعب الوجنات، وكل نفس تبتهج لرؤياه ، وتفرح بهطوله، حيث يسقي الزرع ، ويحيي الأرض، وهو الذي له علاماته المعروفة ؛ السحب المتراكمة ، الغيوم المنعقدة، السماء الداكنة، مع شرارة البرق، وجعجعة الرعد.
وكان الناس قديماً يطلبونه في كل وقت وفي كل حين، فيرددون مطر وسيل يا الله ، ارحم عبادك يا الله ، ومن الأهازيج القديمة: طق يا مطر طق، بيتنا قديم، ومرزابنا حديد، وكانوا يحرصون على تجميع مياه الأمطار في خزانات للاستفادة منها، كما كانوا يهتمون بمنع تسرب مياه المطر من أسقف بيوتهم الطينية.
*****

النامية المهجورة:
لا تخلو الأودية في الريف الجبلي من وجود شجرة العنب ، والتي كانت لها عناية خاصة من جميع المزارعين ، إذ خصصوا لها مساحات واسعة ، وأعطوها اهتماماً خاصاً في الري، والقطف، والحماية.
وهي شجرة متسلقة ،جميلة الأوراق، سريعة النمو ، لها فوائد صحية عديدة ، وتعدّ غير مكلفة في العناية والرعاية ، والتي يمكننا زراعتها أمام مدخل المنزل ، أو بجواره، فهل نجد في عصرنا من سيحرص على زراعتها ، أم لازلنا نتجاهلها ونزرع مالا يفيد وينفع؟!
*****

لعبة الشطرنج القديمة:
من الألعاب الذهنية التي كان يمارسها الأهالي في الريف: (اللقطة أو القطرة) ، وهي لعبة ذهنية تشبه إلى حد ما لعبة الشطرنج، وهي عبارة عن ثلاثة مربعات متداخلة ترسم على التراب، ويلعبها شخصان في الغالب، أحدهما معه تسع حصيات صغيرة، والثاني معه تسع حبات من نوى التمر.
وتبدأ اللعبة بأن يتبادل اللاعبان وضع الأحجار داخل المربعات، فإذا تمكن أحدهما من وضع أحجاره أو تحريكها لتكون ثلاثة منها على صف واحد ،فإنه يقضي بذلك على أحد أحجار اللاعب الآخر وهكذا.
*****

قنص الحجــل :
ينتمي طائر الحجل إلى عائلة الدجاجيات، الذي له قدرة كبيرة على التخفي والتمويه بين الصخور والأعشاب؛ يساعده في ذلك لونه الرمادي والبني؛ الذي لا يختلف عن لون البيئة المحيطة، وهو يفضل الجري عن الطيران، لكنه عند الشعور بالخطر يطير بعيداً، ويصدر أصواتاً تحذيرية مميزة.
وكانوا قديماً يحرصون على صيده بعمل عشة قرب تجمع للمياه حتى يسهل ذلك، وإذا وجده الصياد بمكان ما، فإنه يترقبه من أمامه، وليس من خلفه، لأن الحجل لا يغير طريقه إلا للضرورة، وإذا وجد الحجل في مكان ما؛ فتأكد أنه سوف يوجد في المكان والزمان نفسه.
*****

العمل التطوعي في القرية:
كان الناس قديماً كالجسد الواحد ، تجمعهم روح الأخوة ، ويضمهم لباس الألفة ، ويربطهم رباط المودة ، يهب الجميع عند نداء المحتاج، باذلين له الجهد والوقت والمال، وهم يقفون معه كفريق واحد، وعلى قلب رجل واحد، ينجزون في يوم واحد؛ ما لا يستطيع الفرد إنجازه في شهر.
كانوا يتعاونون على بناء المنازل وتسقيفها، وعند فتح الطرقات أو توسعتها ، وعند ري المزارع، وحصد المحاصيل ،وجني الثمار، حيث كانوا يحصدون محصول فلان من الناس اليوم؛ ثم بعده يحصدون محصول جاره.
ومن الأهازيج التي كانوا يرددونها:
يا الله يامن يدرق عن بني عمه
الله لا يجعله منا ولا فينا.
إننا اليوم بحاجة إلى غرس مبدأ التكافل الاجتماعي في نفوس الأبناء، وأن يكون ذلك واقعاً يومياً في كافة أحوالنا المعيشية، وأمورنا الحياتية، فالعمل التطوعي الذي يقوم به الإنسان ؛ يزيد من قدرته على التفاعل والتواصل مع الآخرين، كما يحد من نزوعه إلى الفردية ، ويخفف من النزعة المادية لديه.
*****

المساء في الريف:
كانت القرية في الزمن الماضي تتسارع على فراش الموتة الأولى، بعد نهار من العمل الشاق، والذي لا يقطع سباتها، أو يطعن سكونها؛ سوى صرار الليل، ونباح الكلاب، وعواء الذئاب.
كان الليل فيها سكون وهدوء، سواد وظلام، هيبة وخوف، وكانت مصابيحهم القازة ، والعدنية، والاتريك، وضوء الحطب.
لكنه اليوم في حال آخر، ووضع مختلف؛ إذ تراه في الريف يشتعل ضوءاً ونوراً ، ويزداد مع السفرية حراكاً ونشاطاً.
*****

جهاز الراديو:
كان المذياع هو الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم، ومتابعة الأحوال، وتتبع الأخبار؛ من محطات كثيرة ، وإذاعات عديدة، والذي كان يتوفر في كل بيت، ويحرص عليه كل الناس ، ومعه يقضون ما فاض لديهم من الأوقات.
كان يذاع فيه أسماء الناجحين في صفوف المراحل النهائية ، وفيه برنامج نور على الدرب الشهير ، وفيه كانت تنقل المباريات، بل وغيرها من المسلسلات.
ثم جاء إرسال التلفزيون قبل وصول الكهرباء، وكان يشتغل بواسطة البطاريات ، وكان له ضبط هوائي معين، على أسطح المنازل، ويتغير تبعاً لظروف الطقس؛ من عواصف وأمطارٍ.
وكان في التلفاز قناتنا الوحيدة، التي لا تتجاوز في إرسالها الحادية عشرة مساء، أما اليوم فقد ظهرت في بيوتنا مئات القنوات ، تبثها أغلب المجتمعات، وتشاهد فيها العشرات من الثقافات، والمئات من المضيعات والمفسدات.

د.عبدالله سافر الغامدي ـ جده.

الصورة:
[url]http://store2.up-00.com/2015-09/1443590248391.jpg[/url] [email][email protected][/email]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الذكرى السادسة وتجديد الولاء

بقلم |أ.خالد بن أحمد العبودي بداية أرفع أسمى التهاني والتبريكات لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان …