الرئيسية / المقالات / جاري المتغير علي !

جاري المتغير علي !

جاري المتغير علي !

لي جار قد تغير علي مع طول السنين ومع تغير الحياة بصعوبتها وقساوتها، وكونها قد أصبحت مليئة بالمنافع والمصالح، فعندما ينتهي الشخص من تحقيق مصلحته من الشخص الآخر فسينهي معه وبلى شك كل شيء قد كان جميلا ومثمرا، وكان يسوده روح المحبة وتبادل الاحترام والتقدير والذي قد جمع وعرف باسم العيش والملح طيلة سنوات العشرة، والتي كانت تجمعنا في العمل وفي غير العمل أو بالعمل والمجاورة معا، فجاري بالأمس كان أكثر حبا واحتراما وتقديرا لي بعكس اليوم، فاليوم ربما قد غيرته الظروف الحياتية والمعيشية وكذلك الظروف الأسرية والتي كانت من أهم الدوافع والأسباب المؤثرة والمغيرة لأن يصبح جار متغير ومنقلب في أسلوبه وتعامله وأيضا في طريقة تفكيره وفهمه، فالأسرة المكونة من الزوجة والأبناء هي أكبر دافع مؤثر لتأثر عليه، وخاصة إن كان أحد أبنائه مثلا يدرس مع أحد أبنائي وحينما يتضرر ابنه من ابني يحق له فورا ومباشرة مخاطبتي وإيصال شكوته لي عن ابنه وما فعله اتجاه ابنه سواء من شجار أو مخاصمة أو كلام … الخ، بينما ابني قد فعلها كثيرا في مخاطبتي مرارا وتكرار عن شكوته لابنه وما يفعله به إلا أنني قد كنت وفي كل مرة الجار المتغاضي عن ابن جاري قبل أن أكون الأب الحامي لابني من أذية ابنه بسبب أنني قد قدرت واحترمت حق الجار، فالجار المسلم له حقين حق المجاورة وحق الإسلام بعكس الجار الكافر والذي له حق واحد الآ وهو حق المجاورة فقط، ومع هذا لم أشتكي له بتاتا عن ما يبدر ويصدر مرار وتكرار من ابنه إتجاره ابني، وكون أن حق جاري علي مازال كأمر واجب مرفوع فوق راسي وذلك باحترامه وتقديره إضافة إلى معزتي وحبي له، وأما الأبناء فمهما فعلوا هم يفترض بأن نكون نحن القدوة الحسنة والمؤثرة عليهم، وعليه .. فأبني وابنه .. إما أن يكونا معا على الخير والشر وهما سيتصالحان حتما بعد اختلافهما من دون أي تدخل منا ( أنا وجاري) وإما أن يتم مناصحتهما وتأديبهما بالتي هي أحسن وبطريقة مهذبة وحضارية، فالحق واجب فيما بيني وبينه بأن يحترم كل منا جاره ولا يقدم منفعته أو مصلحته من دون الآخر، ويبقى أولا وأخيرا أبنائنا أصغر من كبر عقولنا وحجمنا في أن نكون معا الدرع الواقي والمنيع في تحسين وتهذيب سلوكهم وفي تربيتهم وحثهم على عمل الخير والدعوة إلى المحبة والإخاء والتعاون فيما بينهم، وأيضا في محاولة التعريف بخطئهم بشكل واضح مقنع ومفهوم من أجل التقريب لا التنفير ونشر الكره والبغضاء، وفي الختام .. إليك كلامي أيها الجار العزيز، لتأخذ منه كل ما هو مفيد بكل يسر وعن إقناع تام، ولي أنا بتأملي في المستقبل القريب إن شاء الله بأنك ستعرف اخطائك وستتعلم منها كل ما هو واجب وكان حق عليك معرفته، لتبدأه أولا بتعريفك لحق الجار على جاره، وبتطبيقك لحق المجاورة معه وحق الإسلام.

سامي أبودش
كاتب مقالات.
[url]https://www.facebook.com/sami.a.abodash[/url]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …