الرئيسية / المقالات / شاهد ومشدوه.

شاهد ومشدوه.

[JUSTIFY] كنت أسمع بمقولة ” كل ساقط له لاقط” ولم أعيرها أي انتباه أو أديرها في مخيلتي ولو من باب التمثيل والتشبيه، حتى تراءت في مشهد جاثم أمامي لايسر الصديق.
صدمتني جرأة بنت بكامل زينتها من بين ثلاث بنات تقطع رصيف مواقف أحد المطاعم جيئة وذهاباً كمن ينتقي أطايب الرجال في مساحة عرض ضابطها حسن الهندام وسيارة فارهة، والحقيقة موجعة أنها تبحث عن لاقط لسقوطها -هداها الله- من بعد أن وجدتني صيفا كالحا راحت تستدعي المدد وتطلب المشورة حول هدف آخر جميل الملبس بهي الطلعة في سيارة تركن خلفي والطريق إليها يمر من جواري فناداها بصوت حاني فجاءته تتكسر في مشيتها فطلبت رقمه وهو يملي عليها بسعادة ثم قالت له كرره للتأكيد! فوقفت مشدوها كمشاهد لفلم تراجيدي في أوله، ولمسرحية لم أتوقع نهايتها.
تتبارى في التفسخ والانحلال فأين هي من حياء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها المرأة العفيفة الطاهرة فقد كانت شديدة الحياء حتى كانت تدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر وهي واضعة ثوبها وتقول: إنما زوجي وأبي. فلما دفن عمر بن الخطاب معهما كانت لا تدخله إلا مشدودة عليها ثيابها حياء من عمر رضي الله عنهم أجمعين.
لا أدري حتى اللحظة هل التدين فينا ظاهره ضعيف وهش وغير متماسك ولا يرتدع العاصي إلا بسلطان وقانون صارم أم ماذا؟ لا أجد تبريرا لهذه الواقعة التي ننكرها باللسان و بالقلب أضعف الإيمان، ولعلي أجد السلوى في تغريدة للدكتور عبدالله السفياني حين تمت الموافقة على قرار تنظيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله:
“لعل الفرصة مؤاتية الآن ليعمل المصلحون والمربون على تقوية التدين الداخلي والضمير الأخلاقي بدلا من فرض ذلك عبر السلطة!”
لا أعفي ذلك الشاب الباحث عن الرذيلة في عيون المُلثمات والكاشفات، وأحسبه من الهواة الذين يلتقطون مايقع على الأرض مهملا.
كنت حائرا أردت السكوت لأنه ربما يكون أسلم وعدم الالتفات هو الأفضل، لكن بلا شك ذوي الفطرة السليمة النظيفة ينكرونها ويأنفونها
وليتني من هؤلاء، المهم أن ماحثني على الكتابة خشيتي من إقرار المنكر بدعوى السكوت.
نسأل الله السلامة والعافية وأن يزيدنا جهلا وبعدا عن هذه الأمور في محيطنا حتى لا تزكم روائحها الكريهة أنوفنا.
[/JUSTIFY]
شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الكرة السعودية (همتنا جبل طويق )

  بقلم : راكان بن سامي بالطيور ركائز الرؤية السعودية مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن …