الرئيسية / المقالات / حمد لله على البلاغ

حمد لله على البلاغ

( حمد لله على البلاغ ) جملة كان جدي عبدالرحمن ( رحمه الله ) يرددها كثيراً عندما يتم إنجاز إمرٍ ما كالعودة من السفر أو الخروج من المستشفى بعد وعكة صحية أو ولادة إحدى حفيداته و قِس على ذلك الكثير من الأمثلة التي كان جدي ( يرحمه الله ) يرددها دوماً و قد خطرت تلك الجملة على بالي مع نهاية إمتحانات الطلبة و الطالبات و إنتهاء موسمهم الدراسي و من ثم تمتعهم بأطول إجازة صيفية على مر التاريخ ( كما أعتقد ) !

يقع خريجي المرحلة الثانوية في حيرة عند إختيارهم للجامعة و الكلية و التخصص الذي يريدونه ، طبعاً دون النظر لمطبات ( القدرات و القياس ) و من ثم المقابلة الشخصية و تكون حيرته ذات شقين أولهما ماذا يدرس و ثانيهما أين يمكن أن يجد له مكاناً في أي كلية وبالتالي فقدان ميزة الإختيار و يصبح ( مجبر أخاك لا بطل ) و جامعة في اليد و لا عشرة فوق الشجرة لذلك فالغالبية العظمى حالياً يدخلون الجامعات بحسب ما يتوفر لهم و ليس بحسب ما يريدون و الا فإن عليهم أن يتجهوا للجامعات الخاصة و مصاريفها الباهظة الثمن !

هناك من يكون أمنيته دخول كلية الطب و لهؤلاء أوضح أن دراسة الطب طويلة و غالباً تتخللها مطبات و مصاعب و سهر ليالي و قضاء ساعات و ساعات في البحث و القراءة و قد لا تأتي النتائج كما يتمناها طالب الطب و هو أيضاً مطالب بالكثير و الكثير من بحوث و دخول مختبرات و إستخلاص معلومات وفيرة التي قد لا يكفي الوقت لإيصالها في المحاضرات و لكن كل ذلك يبقى ذكريات جميلة بعد التخرج برغم مرارة بعضها فكون الدراسة تمتد لحوالي السبع سنوات فإن هذه المدة تمر فيها الكثير من المواقف و تتغير فيها الكثير من الأحداث في حياة كل طلاب الطب مقارنة بالدارسين في الكليات الآخرى ، طبعاً ما سبق ليس ( تكسير مجاديف ) من يريد دراسة الطب ليحقق أمنية حياته و إنما تذكير لمن يريد أن يكون طالباً للطب بالتحديات المتوقعة !

المستشفى بالنسبة للطبيب هي بيته الأول و ليس الثاني و يقضي معظم وقته بين ردهاته و قد يجد نفسه مجبراً للعودة إليه في أوقات غير متوقعه فنداء الواجب يجب أن يلبى في كل حين و حال و قد يضطر الطبيب لترك إلتزاماته الإجتماعية بسبب طاريء أستدعى وجوده في المستشفى و لكن ذلك لا يعني أن الطبيب لا يستمتع بحياته الإجتماعية بالعكس فهو يمارس حياته العائلية بكل حذافيرها و الإجتماعية بكل إلتزاماتها و لكن بدرجة أقل مقارنة بالمهن الآخرى فكم مناسبة إضطر الطبيب أن يعتذر عنها و كم من مشروع ( تمشية ) يتغير في اللحظات الأخيرة و كم من إجازة نهاية إسبوع تبدل خططها و كل ذلك لأن الطبيب ( المخلص ) يضع المرضى على قمة أولوياته !

يقع على عاتق الطبيب مهمة الإفصاح عن الأخبار السيئة ( Breaking Bad News ) كإعلام مريض بحالته المتفاقمة أو إكتشاف مرض عضال أو إخبار عائلة أحد المرضى بوفاة أحد أقاربهم أو الموقف الأصعب بطلب الموافقة على نقل أعضاء مريض متوفٍ دماغياً و هنالك تختلف ردة فعل المتلقي إذا لم تكن كطبيب تجيد فن كسر الأخبار السيئة و قد تتفاجئ بالتعرض للسباب و الإهانة و أحياناً الضرب من قبل الشخص الذي تفوهت أمامه بالأخبار السيئة !

تعرض أحد الأطباء لطلق ناري من قبل أحد المواطنين قبل كم يوم و بصرف النظر عن السبب و الدافع فإن رد فعل ذلك المواطن كان له وقع سيء و مزعج على معشر الأطباء و أحدهم قال بالحرف الواحد أنني لن أقوم بالفحص على أي مريضة ( حتى لو كانت في وضع حرج ) الإ بمواقفه خطيه و تعهد بعدم التعرض من قبل أهلها بعد كشفي عليها و إن كان ذلك مبالغاً فيه و لكنه يعطي إنطباعاً بأن سلامة العاملين في السلك الصحي على المحك بعد هذه الحادثة و الغريب أن تجد من يتعاطف مع المواطن و يردد ( يستاهل الدكتور الذبح ليه يولد حرمه ) !

عوده إلى خريجين الثانوية فالمستقبل أمامكم و الخيارات موجودة و تخصص الطب يجب أن يكون في الحسبان برغم صعوبته و فالكم كل التوفيق و المستقبل المبهر و إجازة سعيدة ( حمد لله على البلاغ ) !

أهلاً بالزائر الذي طال الشوق له ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) اللهم بلغنا شهر رمضان و أعنا على صيامه و قيامه !

د. خليفة الملحم

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …