الرئيسية / المقالات / لحوم العلماء مسمومة

لحوم العلماء مسمومة

[JUSTIFY] العبارة الشهيرة : ” لحوم العلماء مسمومة ” ذكرها ابن عساكر – رحمه الله – في كتابه ” تبيين كذب المفتري ( ص 29 ) قال عنها الشيخ سليمان بن صالح الخراشي : وفهم منها البعضُ فهمين خاطئين دعاهما إلى السخرية منها ، وعدم قبولها ، الفهم الأول : أن العلماء معصومون من الخطأ ، لايُستدرك عليهم . وهذا ما لم يفهمه عاقل يعي أن العلماء بشر كغيرهم ، وإن فُضّلوا بحمل ميراث الأنبياء عليهم السلام . ولكن يكون الاستدراك عليهم بعلم وأدب ، الفهم الثاني : أن هذا يدعو إلى التهوين من غيبة غير العلماء وهذا أيضًا خطأ على قائل العبارة أو من يستشهد بها . ولذلك كانت غيبة العلماء أعظم بكثير من غيبة غير العلماء، لأن غيبة غير العلماء غيبة شخصية إن ضرَّت فإنها لا تضر إلا الذي اغتاب والذي قيلت فيه الغيبة، لكن غيبة العلماء تضرُّ الإسلام كلَّه ؛ لأن العلماء حملة لواء الإسلام فإذا سقطت الثقة بأقوالهم، سقط لواءُ الإسلام، وصار في هذا ضرر على الأمة الإسلامية. أ.هـ وفي هذا الزمن كثر عن الناس تتبع زلات العلماء وهذا مسلك باطل وله عواقب وخيمة وآثار سيئة قال شيخ الإسلام رحمه الله (كل واحد من الناس قد يؤخذ من قوله وأفعاله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وما من الأئمة إلا مَنْ له أقوال وأفعال لا يتبع عليها؛ مع أنه لا يذم عليها( الفتاوى (383/10) ، وينبغى أن تعلمون حفظكم الله أن ما من عالم من علماء الدين إلا وله فضل على من كان بزمانه ومن سيأتي بعده إلى يوم الدين . والبشر ليسوا معصومون من الخطأ ويبقى خطأ العالم أنه بني على اجتهاده وما وصل له علمه ويجب علينا تجاه العلماء بأمرين هامين هما الأول : توقيرهم و معرفة قَدرهم ، و عدَم الحط من مكانتهم ، أو الطعن في علمهم و أمانتهم بسبب ما قد يقعون فيه من زلاّت ، أو يخطئون فيه من الفتاوى الثاني : الإعراض عن المسائل التي بها زلات العلماء ، و عدم ذكرها أو العمل بها ، أو الانتصار لها ، أو الدعوة إليها ، كي لا يغترّ أحدٌ بها لصدورها من عالم موثوق في علمه وعدالته و رجاحة رأيه وله قبول لدى عامة الناس ، وختاما أذكركم بأن العلماء هم ورثة الأنبياء عليهم السلام ، فالأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا بل وَرثُوا العلم فمن أكتسبه فقد ورثهم .

د. فهد بن محمد الزبن

باحث شرعي وقانوني

[/JUSTIFY]
شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الكرة السعودية (همتنا جبل طويق )

  بقلم : راكان بن سامي بالطيور ركائز الرؤية السعودية مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن …