الرئيسية / المقالات / فقدنا اليد الحانية والروح المترعة بالإيثار

فقدنا اليد الحانية والروح المترعة بالإيثار

.

ليس سهلاً على الإطلاق أن أكتب واسترسل في التعبير عن مشاعر تطرق القلوب لتصل إلى الوجدان دونما توقف قسري في حضرة الغياب لكني وجدت تعبيراً ساعدني لـ «أدب الجدران» عن صورة لم أقوى على وصفها والنقش يقول “ما أقساها عليك صلاة الموت في عيد الفطر” وكأن تلك الصورة كتبت لنا ومن أجلنا.
رحلت جدتي لأمي في خامس أيام عيد الفطر تلك اليد الحانية والروح المترعة بالإيثار والنقاء الفطري الذي يصدح في سماوات المحبة.
لحظة الانتقال من الحياة إلى الموت هي انتقال من بيت غادره ساكنوه وبقيت أركانه تهيج الأحزان إلى بيت آخر يعمره وحيداً بما في حسابه من طاعات وعبادات جليلة وثواب مستمر بعد موته في صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
كنت قد تواعدت مع صديقي الشيخ أبو معاذ ليقوم برقيتها من مرض مفاجئ عمد بها إلى أنابيب التنفس الصناعي الذي اقترن ببطء معدل ضربات القلب، ولكن سبقت كلمة الله ولا اعتراض على حكمه فهو الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها ويوقعها في مواقعها، وأنه تعالى لا يقضي قضاء إلا كانت له فيه الحكمة البالغة التي تعجز عقول البشر القاصرة عن إدراكها.
فقدنا النفس التقية واللسان الرطب بذكر المولى جل في علاه.
كانت الجدة الرؤوم لنا نحن أحفادها، والروح الطيبة والدعوة التي تمتلئ حباً وطهراً لكل من عرفها، كيف لا وهي مخزون التراث القديم المتمثل في حكاية الجدة العفوية التي لا تحتاج روايتها «للرتوش» لكي يفهمها الجيل الصاعد التي تعلمه الآداب والقيم ومنها الصدق والبر والأمانة والوفاء بترسيخها داخل الأسرة.
غفر الله لها ظلّت طوال حياتها عابدة ناسكة كثيرة الصيام مداومة على تلك الطاعة المباركة.
دفنت بجوار جدي حليلها غفر الله لهما وكأنهم متعاهدين بحسن الجوار أنزلهم الله منازل الأبرار وجمعهم مع الأخيار وظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
الله الله في الأعمال الصالحات قبل طي الصحائف والسجلات، لأن الموت واعظ صامت يأخذ أي أحد بدون استئذان.
أسأل الله أن يتغمد جدتي بواسع رحمته ويشملها بفيض مغفرته وأن يجعل مثواها الجنة.

ماجد بن مطر الجعيد

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …