الرئيسية / المقالات / ( الغضب الصامت في رسالة ) !

( الغضب الصامت في رسالة ) !

[JUSTIFY][COLOR=#0026ff]بقلم : عمار بدر الأركاني[/COLOR]

البحث عن الوجاهة الاجتماعية، شهوة متأصلة في النفوس البشرية،

وهو حق مشروع لكل فرد حر مستقل الخصوصية، لكن!

الغاية لا تبرر الوسيلة في مبادئنا، فإن كانت الغاية شريفة، فالوسيلة لابد أن تكون متزنة ومعقولة، حتى تبرر تصرفٌ ما!

سناب شات: البرنامج العصري الذي اخترق البيوت والعقول، وتبوأَ مكانة مرموقة بين تطبيقات الميديا الحديثة، وسلب من أوقاتنا الثمينة بقدر كبير!

في الحقيقة يجب ألا ننكر على مستخدمي هذه البرامج والتطبيقات أو ننتقدهم، هي حرية شخصية بحتة، ولكل منا حقة السيادي التام في اختيار سياسته الخاصة في هذه البرامج!

أشفقُ كثيراً على أولئك الذين قدموا حياتهم الخاصة، وكأنها عروضاً سينمائية، ومجانية للغرباء، وأفصحوا بكل شيء، وباعوا الخصوصية بثمنٍ ضئيل.

إنّ هذا الفضاء الواسع الذي جمع بين طبقاتٍ مختلفة، وتوجهات متعددة، وأعمار متفاوتة، ولّد لنا جيلاً متصنعاً، وربما أصبحت تحركات الاخرين وتصرفاتهم سلوكيات قابلة للتقليد (قدوة سيئة).

لا أعلم ما الذي يجنيه أحدهم حينما يستعرض بمركبته التي يستقلها وهي تهتز بأغنيته المفضلة، أو يعرض لهم مطعمه المفضل هو يرتاده ليتباهى بوجبة ما،

أو يخبرهم أنه حان وقت نومه، أو أنه اشترى من تلك الماركة في ذلك المتجر.

هل نحن بحاجة إلى إثبات قيمة بهذه السطحية؟

قيمتك الحقيقية يا عزيزي هي جوهرك الثمين، وبريق ذاتك، وقوة تأثيرك وإلهامك.

إن هذه التصرفات تعري التكوين الفكري، وتشتت التفكير وتقتل متعة اللحظة،

وتجعلك شخصية مصطنعة وربما منسوخة من فرد آخر.

إنك لن تصنع من نفسك أسطورة تخلّد في حياةِ أولئك الغرباء ذكرى جميلة،

أو تترك بصمة لا تنسى في أحدهم بهذه السذاجة التي ستضحك عليها بعد سنين.

توثق يومياتك، وتبيع لحظاتك بالمجان.

عزيزي:

إن كنت تتباهى فقط لبحث حلقة مفقودة في داخلك فأنت تافه!

وإن كنت تعرض حياتك للغرباء كعادة يومية فانت ساذج وبلا قيمة حقيقية!

التفاهة والسذاجة هذه تغرقنا في دوامة عميقة لإعادة صياغة المفردتين،

نحن في ورطة ثقافية، وداءٌ مجتمعي، وتقدم صريح نحو الخلف.

مضطربٌ أنت بعض الشيء، إن أصبت بهذا الهوس العصري الذي اجتاح هذا العالم الواسع!

السؤال المحير الذي يدور حول هذه الدائرة المغلقة بلا نقطة نهاية!

هل هم فعلاً يستحقون أن نقدم كل هذه العروض بهذا المجهود وبهذه الثواني التي تستهلك منا يومياً !؟

حتماً ستقول لا.

‏عند نقطةٍ ما، يجب علينا التوقف فوراً عن الاهتمام بالآخرين، وعدم الاكتراث على أشخاص لا تلتهب مشاعرهم لنا بنفس الطريقة.

لا ترضى أن تكون صورة منسوخة للآخرين،

كن بريقاً، وكن أنت، وعش لنفسك لا لغيرك، ولا تقتل متعة اللحظة بالتوثيق،

قد تمسك يد الحسرة في يوم ما وتقول: أن عينٌ ما قد أصابتك في مقتل!

@3mmarbadr
[/JUSTIFY]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

وإذا خاصموا فجروا،،،

  بقلم : أحمد بن عيسى الحازمي أينما وجد الغدر والكذب والخيانة والفجور والفوضى وتخريب …