الرئيسية / المقالات / مكافحة الرشوة من منظور إسلامي

مكافحة الرشوة من منظور إسلامي

من المقرر في الشريعة الإسلامية الحنيفة أن الرشوة من كبائر الذنوب التي توعد الله أهلها باللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله والرشوة: بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه، أو بإعفائه من حق واجب عليه .
وحرم الإسلام طلب الرشوة وقبولها وبذلها أو الوساطة فيها وعد المال المبذول فيها سحتا قال تعالى في ذم اليهود: (أكَّالون للسحت) [سورة المائدة: 41] وفسرها سعيد بن جبير -رضي الله عنه- بأنها الرشوة وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي” [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] وفي رواية (والرائش) وهو الساعي بينهما، ولم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة اللعن هنا إلا لشدة حرمتها وعظم جرمها وعواقبها الوخيمة على الفرد والمجتمع ، والقيادة الرشيدة بهذا البلد المبارك حاربت الرشوة بجميع أوصافها ووضعت لها نظاماً خاصاً لمكافحتها وكلفت جهات مختصة بإجراء التحقيق بجرائمها وتوجيه الاتهام لمرتكبي هذه الجرائم ورفعها لديوان المظالم للحكم والفصل فيها ومعاقبة متعاطيها سواء من موظفي الدولة أو سائر أفرادها، لما لهذه الجريمة من أضرار جسيمه على المجتمع لأنه من خلالها يتم إقرار أمر ما بغير وجه حق وأيضا يتم إبطال أمر آخر وهو حق مشروع ، و الواجب على الإنسان أن يؤدي الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها يؤديها على الوجه الأكمل المطلوب منه لينال بذلك رضا الله تعالى وإصلاح المجتمع ، أما إذا ضيعت الأمانة عم المجتمع الفساد واختل نظامه وتفككت عراه وأواصره وضاعت الحقوق الشرعية، ووقعت العداوات ودب داء البغضاء في الصدور وهذا فساد عريض وضرر بالغ ينبغي التصدي له .
وإن من حماية الله تعالى لهذه الأمانة أن حرم على عباده كل ما يكون سببًا لضياعها أو نقصها، فحرم الله الرشوة وهي أكل مال بالباطل يقول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} سورة البقرة آية رقم (188) وما الأحداث الأليمة المؤسفة المدمرة في سيول جدة وغيرها إلا نتيجة حتمية للفساد الإداري والاجتماعي .
وكان من قرارات خادم الحرمين الشريفين المباركة التصدي لهذه المعضلة الكبرى -وهي الرشوة- بكل قوة بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد الإداري وللضرب على أيدي المفسدين ، فينبغي لنا التعاون مع هذه الهيئة في كشف المفسدين في الأرض والقضاء على الفساد وأهله لتتساوى الفرص لجميع المواطنين بهذه البلد الكريم وتتحقق المصالح العامة والخاصة وتصل الحقوق المشروعة إلى أهلها دون مقابل أو منة أحد ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

مستشار شرعي وقانوني

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

نعمة الولاية

بقلم | أحمد بن عيسى الحازمي إن من نعم الله العظيمة علينا في هذه البلاد …