الرئيسية / المقالات / ثالوث الخطر العالمي

ثالوث الخطر العالمي

[JUSTIFY] الحمد لله وحده الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد:

بقدر أهل العزم تأتي العزائم وبقدر الحزم تأتي الفضائل ويهزم الإرهاب وتجفف منابعه ، لقد كان لبداية عاصفة الحزم المباركة الدور العظيم في إحقاق الحق بقياد إمامنا الملك العادل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وسعي حثيث من ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله صاحب الرؤية الثاقبة التي أقضت مضاجع دعادة السوء .

وكان من جملة ما قال : ( نعود كما كنا إلى الإسلام الوسطي ) وهو ما قامت عليه هذه الدولة المباركة منذ نشأتها على يد الإمامين محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله وهذا ما يأكد عليه ولاة أمر هذه البلاد في كل حين وقد كنت ممن سعى للتحذير من خطر الإرهاب لما رأيت بوادره التي توحي بخطورة العواقب على شبابنا وذلك في مقال لي قبل عشر حججٍ في صحيفة الرياض يوم الأحد من شهر محرم لعام 1429هـ بعنوان: (الأفكار المستوردة داء يهدد شبابنا ) .

وكان مضمون هذا المقال أن هذه البلاد منذ نشأتها على يد الإمامين كان الناس متى ما نزلت النازلة يرجعون إلى علمائهم وولاة أمرهم وهم بخير وفي طمأنينة وسكينة إلى أن تسورت فئة غادرة وزمرة فاجرة ظاهرها التنسك والديانة والحرص على حرمات المسلمين وباطنها سمٌ زعاف وهو احتضان الصفويين المعتدين وحقدٌ دفين لنشر الطائفية والحزبية البغيضة للنيل من اجتماع الكلمة ولُحمة الصف مستغلين العاطفة الدينية تحت شعار جراحات المسلمين لدى عامة الناس كأقصر وسيلة لتربية النشء على مناهجهم المستوردة وتيقنت عندها أن هناك أيدٍ خفية ماكرة بهذه البلاد وأخذت على عاتقي خدمة هذه البلاد المباركة في جميع ما تقلدته من مسؤوليات حيث ما كنت بالقول والرأي وقد عنيت بنشر تراث السلف رضوان الله عليهم وعلم علمائنا ومشايخنا جزاهم الله عنا خير الجزاء والعمل على البحث العلمي المؤصل من الوحيين الكتاب والسنة الذين هما دستور هذه البلاد المباركة ومما زادني شرفاً بأن طلب مني بعض مشايخي حفظهم الله أن أشير في هذا التقرير إلى الجهد الذي أعمل عليه والذي سيرى النور قريباً بإذن الله وسيكون وافياً في هذا الباب بإذن الله تعالى ، ومما تجدر الإشارة إليه أن دعاة السوء من خوارج وصفويين ومن نحى نحوهم يروجون لفكرة شيطانية وهي أن جريمة الإرهاب ومسماها الحديث ليس في دين الإسلام ما يدل عليها ، فضلا عن أن يتعرض لها الفقهاء لها بالتكييف وهذا والله إنه لدليل على ضلالهم وغلوهم فإنه من خلال بحث مستفيض ونظر من خلال ممارسات هؤلاء المفسدين ومن شايعهم فإن جريمة الإرهاب تستهدف سلب المجتمعات أمنها وينتج عن ذلك ضرب المصالح الاقتصادية، والإضرار بالعلاقات الدولية وارتكاب جرائم الافتيات والبغي والحرابة والخروج عن جماعة المسلمين فجريمة الإرهاب إن كان الفقهاء المتقدمين لم يكيفوها التكييف الفقهي ولم يعرّفوها فإنها لم تتجاوزِ التشريعَ الحكيمَ، ونُصُوصَه؛ فقد جاء النصُّ على وصفِها وعقوبتِها في قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

وأشار إلى ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم: «أينما لقيتُمُوهم فاقتلُوهم؛ فإنَّ في قتلهم أجرًا عندَ اللهِ لمن قتلَهم يومَ القيامةِ».

ويمكن حصر المفسدين في الأرض إلى أقسام أربعة والمقام هنا ليس مقام بسط ولذلك سأذكرهم على سبيل الإيجاز وهم المفتاتون على الإمام ، والبغاة ،والمحاربون ، وأهل البدع بمختلف مشاربهم بمن فيهم من المعتزلة والخوارج وإخوانهم الصفويين الإيرانيين أتباع الخميني والقرامطة الذين استباحوا بيت الله الحرام وسرقوا الحجر الأسود أتباع الفاطميين فهم شرُّ الفرقِ، وأشدُّها على المجتمعات، وخصوصًا المجتمعات المسلمة، فقد فارقت الجماعة ؛ بل تجاوزت استحلال الدماءَ وانتهاك الأعراضَ.

فيكون بذلك التكييف الفقهِيُّ لجريمة الإرهاب: أنها من أعلى جرائم الإفساد التي لا يحدُّها قطرٌ، ولا تخضعُ لخلقٍ ولا دينٍ ولا جنسٍ، بل تُهلك الحرثَ والنسلَ، وتستهدفُ أمنَ المجتمعِ بقدرٍ يُعيقُه عن عمارةِ الأرضِ، وهو من أعلى صورِ الفسادِ في الأرض التي عرفها الواقعُ التاريخيُّ.

فقد جاءَ ما يؤيد هذا في قرارِ مجلسِ هيئةِ كبارِ العُلماءِ رقم (148) وتاريخ( 12 محرم 1409هـ) في دَورتِه الثانيةِ والثلاثينَ المنعقدَةِ في مدينةِ الطائفِ ابتداءً من 8/1/1409هـ إلى 12/1/1409هـ : «مَن ثبتَ شَرعًا أنه قامَ بعملٍ من أعمالِ التخريبِ والإفسادِ في الأرضِ الَّتِي تُزعزعُ الأمنَ: بالاعتداءِ على النفس، والممتلكات الخاصة أو العامة، كنسف المساكن، أو المساجد، أو المدارس، أو المستشفيات، والمصانع، والجسور، ومخازن الأسلحة، والمياه، والموارد العامة لبيت المال، كأنابيبِ البُترول، ونسف الطائرات أو خطفها، ونحو ذلك؛ فإن عقوبتَه القتل؛ لدِلالةِ الآياتِ المتقدمة على أن مثلَ هذا الإفسادِ في الأرض يقتضي إهدارَ دمِ المُفْسِدِ، ولأن خطرَ هؤلاء الذين يقومون بالأعمال التخريبية وضررَهم أشدُّ من خطرِ وضررِ الذِي يقطعُ الطريقَ، فيعتدِي على شخصٍ فيقتله، أو يأخذُ ماله، وقد حكم الله عليه بما ذكر في آية الحرابة».

فإن مما يجدر بالذكر حرص مرتكبي الجرائم الإرهابية الفصلِ بين من نفذها ومن خطط لها ونظر لها ليضمنوا استمرارية أعمالهم الإجرامية وبقائهم في سراديبهم السرية يخططون ؛ فتقع الجهات الأمنية في حلقة مفرغة عند قبضهم على المجرم ، فلا يجدون أي معلومة يستفدون منها، بل حتى تحركاتهم المستقبلية للنيل من المجتمعات الآمنة.

ولذلك فقد صَحَّ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: “إنَّ اللهَ يرضَى لكم ثلاثًا: أنْ تعبدُوه وَلا تُشركُوا به شيئًا، وأنْ تعتصمُوا بحبلِ اللهِ جميعًا ولا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُناصِحُوا مَن وَلَّاهُ اللهُ أمرَكم” ، قال شيخُ الإسلامِ محمدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ رحمه الله “ولم يقعْ خللٌ في دينِ الناسِ وَدُنياهم إلا بسببِ الإخلالِ بهذه الثلاثِ أو بعضِها”.
وجريمة الإرهاب التي عقدت من أجلها المؤتمرات وجيشت من أجلها الجيوش لا بد لها من أسباب سواء عامة بالعالم أو خاصة في كل مجتمع ودولة بحسبها وخير من تحدث في هذا معالي شيخنا الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز المبرد حفظه الله في رسالته بعنوان : (عقوبة جريمة الإرهاب وتطبيقاتها في محاكم المملكة العربية السعودية و مبادؤها القضائية ) لكني أطمئنكم أنني قد حزت شرف العمل مع معاليه على هذه الرسالة وكنت أحد جنودها لذلك يجب أن يُعلم أن جريمة الإرهاب لها أسباب عامة وأكتفي بذكر أهمها وهما باختصار سببين كما يلي:

أولا: الكبر قال الله تعالى :﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ فبه تُصَمُّ الآذانُ، وتَعمَى الأبصارُ، وتُصرَفُ القلوبُ عَنِ الحقِّ؛ بداياتُه الغرورُ والخيلاءُ، والإعجابُ بالذاتِ والركونُ إليها، ثمَّ يَؤُولُ إلى ردِّ الحقِّ واحتقارِ الناسِ، ثمَّ الاعتراضِ على قَدَرِ اللهِ، والحسَدِ والاعتداءِ على الخلق، وهو من أخطر دوافع استخدام العنف.

والكبرِ داءٌ يحمل صاحبَه على البغي، ويجرُّه إلى التجبرِ, وينتهي بصاحبه إلى العنصريةِ والأنانيةِ, وكراهيةِ الآخرِ وسَحقِه, وهو مستنقعُ الرذائلِ، ويظهَرُ ذلك جليًّا مِن خلالِ ما تقصُّه علينا الكتبُ السماويةُ، وكتبُ التاريخِ مِن أحوالِ المتكبرين و مآلاتِهم، ومن ذلك: قارونَ, والنمرود, وقوم لوط, و هتلر, و مُوسيليني, وما عصاباتُ الفساد العالمية منهم ببعيدٍ، ولايزال أهلُ الكِبرِ والضلال يتطاولون على أهل الهدَى والاعتدالِ، و ما ذلك بجديدٍ فهي سنةٌ كونيةٌ تبقَى حتى يرِثَ اللهُ الأرض ومَن عليها.

ثانيا: الحرصُ:

لاشك أن النفسُ البشريةُ جُبلَتِ على حبِّ كل ما تشتهيه وعلى وجه الخصوص حب المالِ والشرفِ وهو أمر إذا تجاوز حده الفطري الذي فطر الإنسان عليه أصبح خطرا داهماً يهدد أمن المجتمعات ويصل الإنسان إلى مرحلة الشح المذموم الذي يؤدي صاحبَه إلى القتلِ، والإفساد والهلاكِ قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

فعن جابر رضي الله عنه عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: “اتقوا الشحَّ فإنَّ الشحَّ أهلَكَ مَن كان قبلَكم، حملَهم على أنْ سَفكوا دماءَهم واستحلُوا محارمَهم”.
فهذين السببين من أهم الأسباب ويأتي تبعاً لها الحسد وهي أسباب يغفل عنها كثير من الناس فلا يعير هذه الأسباب اهتاماً كبيرا وهي التي عليها المدار بل إنها مدار أسئلة كثيرة حيرت كثيرا من الباحثين في عدم سهولة تراجع كثيرا ممن وقع في أعمال إجرامية إرهابية، ثم يأتي تبعاً لهذه الأسباب الفكرية بالدرجة الثانية لأن الأسباب النفسية السابقة صارت مثل الأرضية الصلبة التي تمهد لما يأتي فوقها وهي عدم الرضا بقسمة الله العليم وفطرته التي فطَر عبادَه عليها، فتعيشُ مُعترضةً على شرعِه، منازعة له في حكمه، حائرةً في مُلكِه فيعتلُّ الفكرُ كذلك باعتلالها ويَحار بحَيرتها، وينحرِفُ بقدرِ انحرافِها في نفق الجهل المطبق خارجة عن نور الوحي فتصبح نفوسُ أصحابِها فَريسةَ سهلةَ تقتنصها التنظيمات الإرهابية، و تستدرجها بزيف الخرافة والوعد الكاذب عبر المسرحياتِ، والألحان المثقلةِ بالأحزانِ، الممزوجة بالتوعدِ بالقتلِ والعدوان، تهيج المشاعرَ باستذكارِ المآسي والتباكي على الماضي، تؤزها أزاً حتى إذا بلغ الحقد والكراهية المنتهى في طلب عزِّ الأمةِ الغابرِ، وانقاذها من واقعها الحاضرِ قرَّرت أنَّ الإرهابَ جهادٌ وأنه لابدَّ مِنَ السيطرةِ على العالمِ بالقتلِ والتدميرِ؛ لاستعادةِ الأمجاد تحت أي شعار كان -بناءِ هيكلِ سليمانَ عليه السلام، أو الثأر للحسين رضي الله عنه ، أو إعادةِ الخلافةِ الراشدةِ،.. إلى آخره من شعارات براقة كاذبة مخادعة فهذا الفكر الخبيث يتبناه خوارج قعدة فقد قال الحافظ ابن حجر “القعدة الخوارج كانوا لا يخرجون بل ينكرون على أمراء الجور حسب الطاقة ويدعون إلى رأيهم ويزينون مع ذلك الخروج ويحسنونه” حتى يصبح ذلك الفكر واقع تترجمه أفعال سفهاء الأحلام ولابد أن ينبه هنا إلى أمر في غاية الأهمية التفريق بين أثر القول وأثر الفعل وبين ظاهر الأمر وباطنه لأن هذا فكر دنيء يسعى لهدم القيم والثوابت ، ومحاربةِ مقوماتها ونسف مُقدماتها وهَدرِ مُدَّخراتها، حتى يتمكن من مفاصل المجتمع ومؤسساته العقديةِ، والاقتصاديةِ، والسياسيةِ فيمتطيها فيشُلُّ حِراكَها الايجابيَّ، ويستبدلُ به حراكًا سلبيًّا يحققُ الدمارَ .

ثم يأتي تبعاً لذلك الأسباب السياسية التي ترتكز عليها سياساتُ صناع الإرهابِ وهو: محاربةَ الإسلامِ؛ بتزييفِه والتخويفِ منه، وجعلِ الناس في صدام معه وتخوف من أهله وذلك بثلاث خطوات:

أولها: العمل على التغلغل في مفاصل القرار في المجمعات والدول لتمكين من ليس أهلا لحمل الأمانة وحفظ أمن المجتمع ليسهل للإرهابين تحقيق أهدافهم في ظله باقل جهد.

ثانيها: العمل على صناعةُ تنظيماتٍ، و فِرَقٍ سياسية تجعل من بالدين غطاءً تمارسُ الإرهابَ باسم الدين وتعمل على تمويله.

ثالثاً: العمل على تسخير تلك الأعمال الإجرامية التي يقوم بها المغرر بهم من قبل تلك التنظيمات السياسية المستترة بالدين لدعم المنظمات السياسية الإلحادية حتى يوصف الدين بأنه أفيون الشعوب وأنه لا خلاص لها من التخلف والإرهاب إلا بنبذه وإبادة أهله.

وبعد هذه الخطوات المهمة تتظافر قُوى الإرهابِ السياسية بشقيها المتدين والإلحادي على قتل السلام والأمن بحرب على الإسلام الصحيح إذ لا أقدر على إجتثاثِ الإرهاب من صريح الإسلام إذا ما أصغت إليه الشعوبُ ، وقد أثبت الله عز وجل ذلك بقوله جل ذكره:﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾.

ولكن برأيي أن المفسدين في الأرض لهم طرق دنيئة في دعم مخططاتهم الخبيثة وهذا ما ترجمته بيانات وزارة الداخلية مؤخراً من حرَصَ الملحدون والمنافقون على التقربِ لولاةِ الأمرِ وأعوانهم بشتى الوسائل، فتعلموا المهنَ النادرة: كالطبِّ والصناعةِ ونحوِها، وانتحلوا الشعرَ والظرافةَ للمؤانسة والمنادمة، وتسللوا إلى بيوتهم بإهداءِ الجواري الحسانِ، والخادماتِ الماهراتِ، أو عن طريقِ المصاهرة وهو أخطرُها.

وإذا فُتح لهم المجالُ – ولو قليلًا- استغلوه أسوأَ استغلالٍ، وكانت خطوتهم الأولى هي التقليل من شأن العلماء بأساليبَ متنوعةٍ، وإيحاءاتٍ ماكرةٍ، فيصفونهم بالانزواء وعدم الانفتاح، والتشدد والبعد عن حياة الناس، والجهل بأمور السياسة، وأنه لا ينبغي استشارتهم إلا في أمورِ العباداتِ فقط.

وفي المقابل يشيرون عليهم بتولية أشخاص مشبوهين يخدمون أهدافهم، ويطمعون في ظل ولايتهم في الانطلاق في أهوائهم ومخططاتهم المعادية للإسلام.
وهكذا رويدًا رويدًا حتى يكثرَ عددُهم ويتفاقم شرُّهم، فيستحوذُون على مفاصل القرار، ويصيب الإسلامَ منهم أعظمُ الرزايا، كما حصل في عهد هارون الرشيد عندما استولى أبناءُ فارسٍ مِنَ البرامكةِ وغيرِهم على الوزارات وقيادة الجيوش، وكثرت نساؤهم في بيوت الخليفة وأبنائه وأقاربه: من زوجات، وأمهات أولاد، وخادمات ومربيات، وولد لهارون ابنه المأمون من جارية فارسيةٍ، وتربى في كنف أخواله من أبناء وبنات الفرس، ثم آلتِ الخلافةُ إليه فحصل للأمة بسببه فتنةٌ عظيمةٌ، فقمَعَ أهلَ السنةِ، وعزلهم عَن مناصب القضاء والفتيا، ومنعَهم مِنَ التدريسِ، وحملَهم على القولِ بخلقِ القرآن، وتعطيلِ صفات الباري جل وعلا، وما نجم عن ذلك من تعذيبٍ، وسَجنٍ وقتلِ عددٍ مِن علماء الأمةِ وفضلائها، وعلى رأسِهم إمام أهل السنةِ أحمدُ بن حنبلٍ الذي سجن بأمرِ المأمون، وجُلد في عهد المعتصم، ولا حولَ ولا قوة إلا بالله ، ولكن ولله الحمد نحن نعيش في ظل دولة حكيمة تحت قيادة قائدنا وإمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظه الله الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم والواقع يصدق ذلك ، لكن ما أحببت إثارته فيما يتعلق بفكر الإرهاب وطرق تغلغله يكون في إسنادَ الولايات الهامة في الأمة لغيرِ الأقوياء الأمناء، واستعمالِ الجهلاء والضعفاء والجنوحِ إلى مشاورةِ أهل الفسق والخيانة والنفاق- وهي ثغرةٌ تمرَّرُ من خلالها أفكارُ الإرهابِ تحتَ أغلفةٍ برَّاقةٍ، مُنمَّقَةٍ، ويتسلل رموزُه إلى مفاصلِ الدولةِ بذرائعَ عدةٍ كادعاءِ الحاجة أوِ الضرورةِ، وعدم وجود البديل، وغير ذلك من المبرراتِ التي قد يستحسنها الولاة، ويعملون بها على إقصاء العلماء والناصحين وتعطيل الشورى.

وتقصدت في كلامي هذا تأخير الحديث عن الجماعات المعاصرة لأهمية الحديث عنها ولأنها حديث الساعة اليوم لذا يجب أن يعلم أن للإرهاب مثلث عالمي وهو مثلث الخطر ومثلث الشر وهي الماسونية والصفوية والإخوانية فهذه الثلاثة تختلف في الطرق وتتفق في الأهداف وأشرها جماعة الإخوان التي تصطبغ بالديانة والتنسك وقد أفاض علماء الإسلام قديما الكلام فيهم منذ أن بدأ ظهورها كالعالمُ المحقِّقُ أحمدُ محمد شاكر حيث قال: “حركةُ الشيخِ حسن البنا، وإخوانِه المسلمين الذين قَلَبُوا الدعوةَ الإسلاميةَ إلى دعوةٍ إجراميةٍ هدَّامةٍ يُنفِقُ عليها الشيوعيون، واليهودُ كما نعلمُ ذلك علمَ اليقينِ”.

وأكد شيخنا العلامة الفهامة معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي -وفقه الله- أن رؤوس تنظيم الإخوان المسلمين دعوا الناس إلى عدم الالتزام بالسنة وإلى نبذها وأنهم لا يقيمون للتوحيد مقاما ولا يرفعون به رأسا وأن أهل التوحيد نالوا منهم أكبر الأذى فقال -حفظه الله-: “أما هؤلاء المعاصرون من أمثال الترابي والغزالي والقرضاوي والتلمساني وأمثالهم فهؤلاء رؤوس دعوا الناس إلى عدم الالتزام بالسنة وإلى نبذها، فالحال مختلف؛ حال مَن يخطئ ويجانب الصواب في مسألة أو في فرع من الفروع، أو في مسألة عقدية أو اثنتين، وحال من يخالف في الأصل .

وأضاف حفظه الله : فهؤلاء لا يقيمون للتوحيد مقامًا، ولا يرفعون به رأسًا، بل قد نال أهل التوحيد منهم أكبر الأذية كما هو مُشاهَد، فالترابي حاله معروف يرى أنه يلزم تجديد أصول الإسلام وتجديد أصول الفقه، ويذكر أن أصول الفقه اصطلح العلماء على أن تُفهَم النصوص عليها، وهذا لا يعني أننا ملزمون بها! فيقول: يجب أن نضع في هذا العصر أصولًا جديدة للفقه نفهم بها الكتاب والسنة بما يناسب هذا العصر!

والغزالي يرد السنة إذا خالفت عقله وإذا خالفت فهمه، والقرضاوي على نفس المنهاج يسير؛ وإن لم يُظهِر ذلك إظهارَ الغزالي، والتلمساني لا يعرف توحيد العبادة ولا يعرف السنة، وإنما هو يخلط في هذا أكبر الخلط ولا عجب .

فهؤلاء الأربعة ومَن على شاكلتهم متخرجون من مدرسة واحدة ، ألا وهي: مدرسة الإخوان المسلمين، والمدرسة معروفة في أصولها وفي مناهجها ، فلا عجب أن تخرج أمثال هؤلاء في المستقبل، ولا عجب أن يكون أمثال هؤلاء موجودين في مثل هذا الزمان ما دام أنهم تربوا على أصول تلك المدرسة .

أيضًا مما يميز الإخوان عن غيرهم أنهم لا يحترمون السنة ولا يحبون أهلها، وإن كانوا في الجملة لا يظهرون ذلك، لكنهم في حقيقة الأمر لا يحبون السنة ولا يدعون لأهلها، وقد جربنا ذلك في بعض من كان منتميًا لهم أو يخالط بعضهم، فتجد أنه لما بدأ يقرأ كتب السنة مثل صحيح البخاري أو الحضور عند بعض المشايخ في قراءة بعض الكتب حذروه وقالوا : هذا لا ينفعك، يعني أنهم لا يقرون فيما بينهم تدريس السنة ولا محبة أهلها ، فضلًا عن أصل الأصول ألا وهو الاعتقاد …” إنتهى كلامه حفظه الله.

فهذه الجماعة تستهدف المملكة العربية السعودية بالذات لكونها الأقدر على مكافحة الإرهاب ونقض أصوله لمركزها الديني ومركزها الاقتصادي خاصة وأن المملكة الآن تستقبل رؤية 2030 التي جعلت للمملكة الصدارة في الرأي والتقدم ولا أعلم أحداً تفرد في الحديث عن الأحكام القضائية في رسالة خرجت للناس سوى رسالة شيخنا معالي الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز المبرد قاضي الإستئناف والتي أسأل الله أن يوفقني لإخراجها مختصرة للقراء وهي بعنوان: عقوبة جريمة الإرهاب وتطبيقاتها القضائية في محاكم المملكة العربية السعودية و مبادؤها القضائية بإشراف الوزير المسدد رئيس رابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء معالي الشيخ محمد بن عبدالكريم العيسى حفظه الله رئيس مركز الحرب الفكرية ومما يجدر ذكره كتاب نقض استدلالات أهل الغلو والتطرف بنصوص السنة والسيرة النبوية للدكتور أحمد بن حمد جيلان .

أحمد بن محمد الأنصاري
عضو الجمعية الفقهية السعودية
[/JUSTIFY]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …