الرئيسية / المقالات / مكافحة التزوير من منظور إسلامي

مكافحة التزوير من منظور إسلامي

إن التشريع الإسلامي حرص على عدة أمور هامة والتي حفظت الحقوق وأرست مبادئ العدل بين الناس ليقوم الناس بالقسط ولتعمير الحياة ، فجاء الإسلام وجرم كل المخاطر التي تهدد الإنسان والمجتمع ، ومن المخاطر الاجتماعية التي لا يقتصر خطرها على الأفراد فقط بل تعد مأساة أمة (التزوير قولا وفعلا) فقول الزور هو قول كاذب مخالف للحقيقة يقصد به إيهام الغير باعتقاد أمر على غير الحقيقة بإبطال الحق وإحقاق للباطل . وقد حرمه المولى سبحانه وتعالى بقوله سبحانه (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) سورة الحج آية رقم (30) ، بل وقد وصف عباده الصالحين بتجنبه (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) سورة الفرقان آية رقم (72) ، هذا وعلى الرغم من التقدم والعلم الذي وصل إليه الإنسان فقد تطور معه التزوير ولم يقتصر على القول فقط بل والكتابة أيضا وهي التزوير في المحررات الرسمية والعرفية- والتي تندرج تحت قول الزور فكلاهما كذب وتغيير للحقيقة والغرض واحد وهو إقرار أمر بغير وجه حق أو إبطال آخر وهو حق مشروع فالمزور يقوم بتغيير بيانات صحيحة بأخرى خاطئة أو إضافة بيانات أو محوها وإزالتها والاستفادة من عمله هذا ، لذا فقد جاءت القوانين العربية والأجنبية ومن قبلها الشريعة الإسلامية وجرمت التزوير لما له من آثار ضارة بالمجتمعات والدول فهو سبب في ضياع الأمة وتخلفها لأن فيه ضياع حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والإنصاف ومن شأنها أن تعين الظالم على ظلمه وتعطى الحقوق لغير مستحقيها وتقوض أركان الأمن وتعصف بالمجتمع والدول ولشدة خطره وخطورته شدد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ،قلنا بلا يا رسول لله قال :الإشراك بالله وعقوق الوالدين ـوكان متكئا فجلس فقال- ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت) رواه البخاري .
هذا وقد تصدت المملكة إلى هذا النوع من الجرائم وغيرها وأرست قواعد لمكافحة جرائم التزوير أخذا بتجريم الشريعة لها حيث أصدرت نظاما لمكافحتها وقد أعفت من العقوبة من أنبأ بالجرائم المنصوص عنها قبل إتمامها أو قبل اكتشافها كاملا وهذا يتوافق وقول الله عز وجل (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) سورة الفرقان آية رقم (70) .
مستشار شرعي وقانوني

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

شفافية ووضوح القيادة

بقلم : اللواء م / سعد الخاطر الغامدي عندما تتحدث القيادة بهذه الشفافية والوضوح لتضع …