الرئيسية / المقالات / السعودية والنضال الفلسطيني أصل الحكاية

السعودية والنضال الفلسطيني أصل الحكاية

[JUSTIFY]للقدس ألف حكاية وحكاية ؛ فمن المحب لها للمتاجر بها للذي يستغل قضية العرب الأولى لتصفية خصوماته السياسية ترتسم تلك الحكايا في فسيفسائية تنبئ بكل ماهو تجسيد للتناقض واللامعقول .
لكن ماذا عني كمواطن سعودي ؟
يقيني بأننا كسعوديين نتعاطى مع القضية الفلسطينية من منطلق أنه حق عربي مستلب.
فتلك البلدة المقدسة لنا جميعنا فيها باعتبارنا شعوب عربية قسمة ونصيب.
ولذا فلايعنيني من يزايد علينا كسعوديين بأنه يحب فلسطين المكان والتاريخ أكثر منا.
فالتاريخ ومدوناته وجغرافية المكان بما شهدته من أحدث تؤكد للعلن بأننا كسعوديين كنا الأكثر عروبة من غيرنا وإننا من قدم ولايزال الأكثر لفلسطين وشعبها وقياداتها المتعاقبة.
ففي حرب 48 كان لنا الدور واليد الطولى في المشاركة للدفاع عن فلسطين ضد المحتل اليهودية .فكان لنا في هذه الحرب شهداء وسجل أبناءنا فيها بطولات ، لكن كانت هناك خيانات عربية بعينها كقضية الأسلحة الفاسدة
ومن رحم ذلك تولدت هزيمة 48 م فكان ذلك إيذانا بولادة الكيان الصهيوني الذي ندعوه إسرائيل.
وفي أعقاب الهزيمة كنا نحن من يداوي الجراح العربية ففتحنا وطننا كمقام لكل فلسطيني هارب وكذلك دور العلم من مدارس وجامعات وأغدقنا على الأسر الفلسطينية ومن يمثلها سياسيا بالمال.
ولايزال التاريخ يسطر بأحرف من نور بأن الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز كانت قضيته الأولى فلسطين وهو ذات الهم العربي لمن سبقه ومن تلاه من ملكونا الميامين.
فنحن حكومة وشعبا تعنينا بالمقام الأول فلسطين لكننا نعمل في صمت نبتغي الأجر الأخروي والصالح العربي ولا نزايد على عروبة أحد أو نتاجر بالقضية العربية الأولى على حساب المطحونين من أبناءها.
وكنا عبر التاريخ ولانزال مع أبناء الشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو في الشتات بالمال وتطبيب الحراح ودعم الموقف السياسي الفلسطيني في المحافل الدولية.
وحتى في تلك اللحظات الحالكة من التاريخ العربي التي سعت فيها بعض القيادات والتنظيمات الفلسطينية لبيع ولائتها لأنظمة فاشية عربية كنا نحن من بالداخل السعودي الأكثر اصطبارا والأكثر حرصا وسعيا للم الشتات العربي وإعادة توجيه دفة المقاومة نحو الإتجاه الصحيح.
وهانحن الآن عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير نشتم ونرمى بكل قبيح وكأننا نحن من باع الأرض واتجر بالقضية.
ولكل هؤلاء المزايدين والمدعين أجدني أقول :
نحن لم نسعى لاستبدال الوطن الفلسطيني بآخر على الأراضي الأردنية ليتولد من جراء ذلك أيلول الأسود في العام 1970م.
ولم نبع خدماتنا لمن يدفع أكثر ونكون سلاح قتل بيده يوجهه لخصومه السياسيين العرب كما جرى من البعض مع نظام الأسد الأب في سوريا ونظام القذافي بليبيا ونظام صدام حسين البائد في العراق.
وفوق ذلك لم نسعى لحرق لبنان وإشعال فتيل حرب أهلية أمتدت قرابة الخمسة عشر عالما أتت فيها على مقدرات لبنان وبناه التحتية والتي لولا الله والجهد المطرد لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الذي تمخض في اتفاق الطائف الشهير بين الفرقاء اللبنانيين ؛ لكانت نار الحرب الأهلية والإقتتال الداخلي اللبناني يشتعل أواره إلى الآن.
وفوق ذلك نحن كسعوديين لم نغتل وزير الثقافة المصري الروائي والأديب الكبير يوسف السباعي في اليونان ولم نسعى لتصفية صوت فلسطين الصادق رسام الكاريكاتير الشهير ناجي العلي لكونه قد رسم صورة كاريكاتورية ينتقد فيها موقف القيادة الفلسطينية المتخاذل واتهمنا بعد ذلك الاسرائيليين بقتله.
ولم نعمل كذلك على التخابر مع الموساد الاسرائيلي ونقدم له خدمة جليلة عبر تزويده بمعلومات نتج عنها تفجير موكب مؤسس المخابرات الفلسطينية وقائد حرس أبوعمار القوة 17 ؛
المناضل الفلسطيني الكبير أبوحسن علي سلامة المعروف في دوائر المخابرات العالمية ومن اطلقت عليه رئيسة وزاء الكيان الصهيوني غولد مائير لقب الأمير الأحمر بعد أثخن في الإسرائيلين ولقنهم دروسا.
لتتم تصفيته عبر تمرير معلومات عنه لدوائر المخابرات الإسرائيلية فقط من أجل إزاحته من المشهد الفلسطيني غيرة منه وحسدا له.
والكثر والكثير من تلك الأدوار السلبية المخجلة التي مارسها البعض ممن كان يفترض بهم أن يتم احتسابهم مع خيار المقاومة ورفض التطبيع والتي يخجل قلمي من سردها.
أننا كسعوديين تشهد لنا أدبيات التاريخ وشعوب العوالم الحضارية بكوننا الأكثر دعما للقضية العربية الأولى والأكثر منافحة عنها في المحافل الدولية ؛ ولكن المفارقة الباعثة على الضحك حد السخرية أننا في ذات الوقت من تعلق علينا أخطاء وانبطاحات الأمة العربية السياسية.
بل تجد الفرد الذي عاش على أرضنا وارتوى من خيراتها ما أن ينتقل للعيش في إحدى الدول الغربية بعد حصوله على جنسيتها حتى يبدأ بتأسيس صحيفة يقوم من خلالها بشتمنا واتهامنا بالعمالة وبالتخلي عن فلسطين وشعبها في الوقت الذي يتقاضى فيه رشاوي وتدخل حساباته السرية عمولات بالآف الدولارات من تشكيلات سياسية بعينها بغية تحقيق أجندتها عبر مهاجمتنا وقذفنا بكل قبيح.
فنجده يشتمنا ويتباكى على القضية الفلسطينية وشعبها المطهد والجائع في ذات الوقت الذي يقبع فيه هو بمكتبه الفاخر تحت أجهزة التكييف يدخن فيه سيجاره الكوبي الثمين ويرتدي بذلة أرماني
سعرها يقارب الثلاثة الآف دولار.
حقيقة ؛ إن الوضع العربي قد أصبح جراء ممارسات البعض مخزي للغاية يزكم الأنوف ويشعرك بالكآبة .
ولكننا ورغم كل ذلك ؛ كسعوديين سنبقى كما نحن ولن نتغير وسنحتمل خطأ البعض والشتم والتهم الزائفة بحقنا ، فقط من أجل لم الشتات العربي والحفاظ على الكرامة العربية أمام الآخر والدفاع عما تبقى من فلسطين التي لم نبعها نحن ولم ولن نزايد عليها.
فقدرنا أن تكون أرضنا هي مهبط الرسالات السماوية والحاوية للمقدسات الإسلامية وأن نكون نحن قلب العرب الصادق والمحافظ على حقوق الأمة الإسلامية والمنافح عنها على الدوام.[/JUSTIFY]
شارك الخبر |

شاهد أيضاً

تركيا و نظامها المعتوه

  بقلم : مشبب بن محمد الذويب تركيا دولة تدعي الإسلام ونعتبرها كذلك ولكن الرسول …