الرئيسية / المقالات / التعليم التمكيني

التعليم التمكيني

[JUSTIFY]”إن قناعتي الفلسفية هي أننا لم نأتي لإبقاء العالم كما هو ؛ جئنا إليه من أجل إعادة تشكيل العالم ؛ علينا أن نغير الواقع ” باولو فريري .

تغير الواقع الذي نادى به فريري لن يتحقق إلا عن طريق التعليم الذي يعتبر أداة للتغيير ووسيلة التحرير للتغلب على الفقر والانحراف والتبعية .

ولكن أي نوع من التعليم ؟ وكيف ؟!

فالتعليم الذي يصلّ بالمتعلمين إلى الحرية وتغيير الواقع وتمكين قدراتهم هو ذلك التعليم الذي يتبنى ” الحوار ” منهجًا له يتم فيه تبادل المعلومات والأفكار بين المعلم والمتعلم فيتعلم كل منهما من الآخر .

وهذا المنهج مخالف تمامًا للمنهج الذي أسماه فريري ” التعليم البنكي ” أو ” تعليم المقهورين ” أو مانعرفه بالتعليم التلقيني وهو يتعامل مع المتعلمين وكأنهم آنية أو حسابات بنكية فارغة يتم تخزين المعلومات فيها من قبل المعلم ” المودع ” وعلى قدر امتلائها يكون تفوقها فالمعلم هنا يقوم بإيداع المعلومات في أدمغة المتعلمين بدون تشغيل لهذه الأدمغة بل تعطيلها عن أي تفكير أو تساؤل لتتمكن من الاحتفاظ بالمعلومات وإخراجها في الامتحان .

فالتعليم البنكي يعطل دور المتعلم ويجعله سلبيًا فهو بذلك يخرج قوالب متكررة وموحدة من المتعلمين والنتيجة جيل غير قادر على التغيير والدفاع عن نفسه ومجتمعه هنا يكونوا عرضة للانحراف والتطرف .

ولعلنا نجد صور لهذا التعليم في مدارسنا للأسف في اعتماد طريقة التعليم التلقيني الذي يخرج روبوتات حيث يهيمن فيه المعلم، ويفرض أفكاره ومعلوماته على المتعلمين، وكل ماعليهم تلقي المعلومة وترديدها بدون الاستفسار عنها، والاحتفاظ بها بدون وعي للمضمون فهم بمثابة بنوك يودع فيها المعلم المعلومات فيكبرون وقد اعتادو على عدم التفكير أو التحقق من المعلومة وهذا مايحدث أزمة في التعليم وإن كان هناك تجدد وتنوع في الأساليب التعليمية والأنشطة التي من المفترض تخرج عن الطرق التقليدية في إعطاء المعلومة للمتعلم فليس من المهم كمية الإستراتيجيات التعليمية المستخدمة ولكن الأهم هو نوعية هذه الإستراتيجية والتطبيق الصحيح لها، واستخدام مايناسب من أساليب التعلم والتعليم والتي تجدد مهارات وأفكار المعلمين الذين يفترضون في الموقف التعليمي أنهم هم مصدر المعلومة التي يجب أن يتلقى المتعلم منه معلوماته، ولا يخالف نهجه.

فالطالب ليس وعاء عليك ملؤه! بل شعلة عليك أن توقدها ! (آينشتاين )

وأخيرًا ؛ مانحتاجه في واقعنا اليوم هو بناء جيل يتخذ الاعتدال، والوسطية منهجًا له ولا يكون ذلك إلا من خلال بناء العقول التي تتميز بالفكر المعتدل الوسطي الذي لا ينتجه التعليم التقليدي.

فلننهض سويًا بتعليمنا نهضة تربوية تعليمية أخلاقية من أجل ديننا، و أنفسنا، ومجتمعنا، ووطننا .
[/JUSTIFY]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

شفافية ووضوح القيادة

بقلم : اللواء م / سعد الخاطر الغامدي عندما تتحدث القيادة بهذه الشفافية والوضوح لتضع …