الرئيسية / المقالات / ولقد كرمنا بني آدم

ولقد كرمنا بني آدم

[JUSTIFY]أصبحنا اليوم نهمل وصايا النبي عليه الصلاة والسلام وسننه وهذا يعود لعدة أشياء منها الوعظ الغير منضبط مما سبب نفور كثير من الناس ليتلقفهم أولئك الخصوم الذين ما برحوا يحاولون تسفيه معتقداتنا ويجلبون قيم ومفاهيم تتصادم مع هويتنا الإسلامية ليتولى نشرها المولعون بثقافة الآخر ممن لا تكاد تجد عندهم محصول كافي من تراثهم وماضيهم.

وعلى سبيل المثال لا الحصر وردت الأحاديث النبوية الدالة على أفضلية الأكل باليد اليمين ولا تخفى عليكم وهي من آداب الطعام ونوردها لمن لم يعلم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب وليعط بيمينه وليأخذ بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله» رواه أحمد وابن ماجه.

وعن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» متفق عليه .

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمسح أحدكم يده حتى يلعقها؛ فإنه لا يدري في أي طعامه البركة» رواه ابن ماجه

فإذا نقبنا في قديم تراثنا وتتبعنا سير الصحابة والتابعين لوجدنا الحث على فضل اليد اليمين على الشمال وهو شأن ليس فقط عند الطعام والشراب بل بكل أمور الحياة في التعامل والأخذ والعطاء وهي من المروءة والأدب، فلا يأتي من يقول ماذا إن كانت اليمنى مشغولة أو مصابة؟ لأن في سؤاله التفاف وتحايل وهو يعلم أن لكل حال مقام.

وهذا الأمر متصل ببعضه ومنه الأكل بالملعقة والشوكة والسكين رغم أنه من المباحات ولاحرج فيه لكنه ليس من تراثنا وعاداتنا وليس من صميم هويتنا وثقافتنا وبالنسبة لي فأنا أثق بيدي أكثر من الملعقة التي قد يستعملها غيري إلا في حالات يتعذر الوصول لها باليد.

وقد حصل لي موقف ذات مرة داخل أحد المطاعم في دولة عربية، حيث كانت نظراتهم لي محط استغراب واستهجان، وأنا عادة في مثل هذه الأمور أتعمّد إظهار الثقافة الإسلامية كوننا مسلمين إيمانا مني بأهميتها في حياة الفرد والمجتمع، ولا غرابة في شعورهم الذي أبدوه فهم تناسوا أن هناك آدابا تنظم الحياة مع أنني أدرك أن لكل مجتمع عاداته وتقاليده المنبثقة من ماضيه وحاضره ونحن يجمعنا ماض واحد على اختلاف مستقبلنا.

‏دخل سفيان بن عيينه على الرشيد وهو يأكل في صحفة بملعقة، فقال: يا أمير المؤمنين حدثني عبيد الله بن زيد عن جدِّك ابن عباس في قوله تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم ) قال جعلنا لهم أيدياً يأكلون بها، فكسر الرشيد الملعقة.

جاء في كتاب (الرد على الشعوبية) لابن قتيبة المتوفى  سنة ٢٧٦ وهو يوازن بين طريقتي تناول الطعام عند العرب والفرس نصاً يقول فيه وهو يعيب الفرس:
” أما أكلهم بالبارجين والسكين فمفسد للطعام، ناقص للذَّته. والناس يعلمون، إلا من عاند منهم، وقال بخلاف ما تعرفه نفسه، أن أطيب المأكول ما باشرته كفُّ آكله، ولذلك خُلقت الكفّ للبطش والتناول… والتقذّرُ من اليد المطهَّرة ضعف وعجب. وأولى بالتقذر من اليد: الريق والبلغم والنخاع الذي لا يسوغ الطعام إلا به.
وكف الطباخ والخباز تباشره. والإنسان ربما كان منه أقل تقذراً وأشد أنسا”

كما أن الأكل في صحن واحد أو الشرب في إناء واحد مجتمعين من أسباب نزول البركة والناظر لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد في أحاديث صحيحة أنه كان صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن تبعهم يشرب الواحد من الإناء ويناول من على يمينه وهكذا، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: ( كان رسول الله يضع فاه على الموضع الذي أشرب منه)
فتأمل يا أخي سيرة النبي الطاهر الزكي واسأل نفسك لماذا ترغب أن نحيد عنها وحسبي منك أن تعود لتقتدي به.

الحديث في هذا الموضوع الشاسع المتصل ببعضه البعض يطول شرحه ولكني أشرت لمن يعنيه هذا الواقع الذي تمر فيه الهوية بأزمة كبيرة راجيا من الله ألا تكون في يوم ما مستعارة.
[/JUSTIFY]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …