الرئيسية / المقالات / الحوثيون.. بوابة إيران لتمزيق اليمن

الحوثيون.. بوابة إيران لتمزيق اليمن

[JUSTIFY]لا يزال الدور الإيراني في اليمن، وطبيعة العلاقة مع الحوثيين يكتنفه كثير من الغموض فبعض السياسيين ينكرون هذا الدور ويقللون من شأنه، وهو أمر قديم قدم فتنة ابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي (اليمني الخارجي ثم الشيعي بالمناسبة)، بينما من المؤكد حقيقة وجود تحالف علني شيعي بين الحوثيين والخمينية الإيرانية، بل من المؤكد أن بينهما زواجًا كاثوليكيا لا طلاق فيه ولا رجعة.

كانت الفترة الأخيرة قد شهدت تجاوزات إيرانية بحق المملكة العربية السعودية من خلال يدها العابثة باليمن فقد أطلقت صواريخ تجاه السعودية، بعضها لم يتورع عن استهداف مكة نفسها وهي التي من المفترض أن يكون كل مسلم لها درعًا حال أي مساسٍ بأمنها.

ومنذ ما يقارب الثلاثة أعوام والتساؤل الذي بلا معنى يدور في العقول وعلى الألسن حول الدور الإيراني في اليمن، وفي الحرب على اليمن، وقصة تهريب إيران الأسلحة للحوثي، على رغم الرقابة والحصار المفروضين على منافذ اليمن الجوية والبرية والبحرية كافة، حيث يطور خبراء إيرانيون إمكانيات الأسلحة لدى الحوثيين. !
إنها إذن حرب بالوكالة فوض فيها الإيرانيون الحوثي ليقف بوجه السعودية، فضلا عن تدمير اليمن نفسه.

هذا بالرغم من تباين المذهب الديني بين شيعة إيران الإمامية الخمينية وشيعة اليمن الزيدية، أو التي من المفترض أنها زيدية، حيث الفارق كبير وجوهري بين المذهبين، فإيران شيعة إثنا عشرية وهو مذهب الدولة الصفوية منذ القرن السادس عشر الساعي لإحياء الهوية القومية الفارسية، وفي المقابل فالحوثيين مذهبهم زيدي ينحصر وجوده باليمن في منطقة شمال صنعاء وحولها، وهو منتشر أيضا في أراضي قبائل همدان؛ أي أنه مذهب مناطقي قبلي داخلي ويمني بامتياز!

كان النظام الإيراني قد سعى -منذ قيام ثورة الخميني 1979م- إلى إيجاد كيانات تخدم مصالحه في أنحاء كثيرة من العالم العربي؛ لتنفيذ مخططات توسعية وبسط نفوذٍ على قوى سنية، والسيطرة على القرار السياسي في عدة عواصم عربية؛ منها دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء، وقد كان له ما أراد في كل من لبنان من خلال “حزب الله”، ثم في بغداد من خلال حكومة شيعية بالكامل، وأخيرًا في سوريا عبر نظام نصيري طائفي لا يفتأ يرتكب الآثام الجسام بحق الشعب السوري السني الأعزل.

من خلال الإمدادات الإيرانية والتبعية المطلقة من الحوثي لحكم الملالي، تحاول إيران بسط نفوذها في اليمن؛ بإلغاء المسافة العقدية بين الزيدية والاثني عشرية؛ لإضافة قُطرٍ ذَا أهمية خاصة في حصار المملكة العربية السعودية إلى اللعبة، ولا يبعد أن يكون الهدف هو الحرمين الشريفين وحيث يعتبر السنة السعودية بالذات قبلة دينية وسياسية في آن معا، ثم لا ضير أن يصبح اليمن سوقًا جديدة للصناعات والبضائع الإيرانية وبخاصة في ميدان الأسلحة.

استنسخ النظام الإيراني تجربة “حزب الله” في اليمن من خلال الحوثيين، وتأكد ذلك من تصريحات قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني بقوله: “إن إيران لديها آلاف المنظمات مثل حزب الله وملايين من الذين يشبهون رجال حزب الله”، وكان يقصد الحوثيين.

فبمرور الوقت تتأكد رغبة إيران الجنونية في زعزعة الأمن في اليمن، ليلحق بلبنان والعراق وسوريا؛ سواء في الدمار الحال هناك، أو في النكاية في العالم السني والشعوب السنية، سواء في هذه البلاد نفسها أو في البلاد المجاورة المستقرة.

اتضح هذا عندما سيطر الحوثيون على زمام الأمور في اليمن، بعد احتلال العاصمة صنعاء؛ حيث بعث العميد محمد رضا نقدي -رئيس هيئة التعبئة في إيران- رسالة تهنئة إلى الشعب اليمني وإلى عبد الملك الحوثي -الذي أطلق عليه لقب «الأخ المجاهد»- معتبرًا أن ما حدث في اليمن «جهادًا عظيما وملحمة ثورية كبرى، بثت روحًا جديدا في هيكل الصحوة الإسلامية وأحيت في القلوب من جديد أكثر من أي وقت مضى الأمل بالانتصار النهائي للمستضعفين».

وتوالت البرقيات والدعم الإيراني للحوثيين؛ ما جعل سفراء الدول الإسلامية والعربية يغلقون سفارتهم في صنعاء.. الأمر الذي أربك الحسابات الإيرانية وجعلها تُهاجم هذه القرارات، وتصفها بالمتسرعة؛ ما أزكى بالتالي روحًا جديدا في المنطقة تؤكد ضرورة التدخل العسكري السني؛ لحماية المجتمع اليمني من الوقوع في براثن إيران وتوجهات الحوثيين الشيعة.

ثم جاءت السفن من إيران تحمل أسلحة نوعية، تأكيدًا لمساعيها في دعم الحوثيين، إضافة إلى الدعاية الإعلامية الإيرانية التي تسلط الأضواء على الأوضاع الإنسانية في اليمن وتصفها بالكارثية، وتحمل عمليات التحالف العربي وحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أسباب التدهور الإنساني والصحي هناك.

وما هذا إلا لقدرة “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية السعودية والتحالف العربي ، وبرهنتها على الدور الفعال في مواجهة التمدد والنفوذ الإيرانيين.

فعنصر المباغتة في العملية تعدى الحوثيين ليصل إلى النظام الإيراني، ووضح ذلك من خلال تصريحات الأخير الهوجاء والمتعجرفة والمتشجنة، خاصة في معالجة الموقف، ثم في التهديد بإرسال قافلة بحرية، والتي عادت أدراجها وسط حصار بحري صارم من قبل التحالف العربي، وفي محاولة هبوط طائرة في مطار صنعاء باتت هي الأخرى بالفشل.

ولا يعني ذلك استسلام النظام الإيراني للأمر الواقع، حيث حاول بآلته الإعلامية توصيف التحالف العربي لدعم شرعية في اليمن بـ«العدوان على الشعب اليمني»، والتركيز على الحالة الإنسانية والمجاعات التي ضربت البلاد طولا وعرضًا، ناسيًا ما قدمته حكومة خادم الحرمين وقوات التحالف من دعم إنساني وغذائي وطبي لليمنيين؛ لحمايتهم مما تمارسه قوات الحوثي على الشعب من تجويع والاستخدام كدروع بشرية.

خلاصة القول أن جماعة الحوثي، ومن ورائها إيراني الخمينية، لا تسعيان فقط إلى دور إقليمي في المنطقة؛ بل إن إيران ترى في اليمن موطئ قدم جديدة وساحة مفتوحة يمكن من خلالها استنزاف السعودية بأقل المخاطر وأخفض التكلفة، وليس من ضير في أن ترى المملكة في اليمن عمقًا استراتيجيًا، وجارًا تربطها به الروابط من كل نوع. وبالتالي فهي لن تخلي الساحة لإيران؛ لتعيث فسادًا، بعد أن رأى العالم مدى الخراب والدمار الحالَّ بالعراق ولبنان وسوريا؛ حيث تعيث فيها إيران فسادا؛ لتصبح المعركة معركة وجود.
[/JUSTIFY]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الطفل وحب القراءة

بقلم | د. عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان  قراءة الطفل فى مرحلة مبكرة من عمره …