إلا غلبه

[JUSTIFY]( إن الدين يسر و لن يشاد أحد الدين إلا غلبه ) هذا الحديث بإختلاف رواياته كان والدي ( رحمة الله عليه ) يردده دائماً عندما يسأله أحداً عن مسألة دينية و رأيه عن مدى جواز أي فعل من الناحية الشرعية من عدمه فكان والدي يرد بردود تدل على سماحة الدين و يبتعد عن التعقيد و التشديد والتضييق على من طلب مشورته بشرط أن لا يمس ذلك الأمر بأصول الدين و أركانه !

الكلام عن والدي ( رحمه الله ) لا يكل و لا يمل و كنت قبل أيام عديدة في حديث عنه مع فضيلة الشيخ عبدالرحمن السبت و هو شخص برغم معرفتي البسيطة به الإ أنه يحرجك بأسلوبه و كلامه الندي و طبعه الهادي و قد تجاذبنا أطراف الحديث عن والدي و ذكرت له بعض مواقفه التي لا تنسى و أستدركت ( بيني و بين نفسي ) أنني لو أستمريت في الكلام عن ( أبو خليفة ) فأنني لن أتوقف لما للحديث عن والدي من لذة لا تضاهى فهو عرف عنه الطيبة الزائدة و الكرم الشديد و حسن المصاحبة و قد كان والدي جليساً ونيساً لا تتململ من أحاديثه و ضحكاته و إبتسامته الخلابة ( اللهم أرحم والدي و جميع موتى المسلمين ) !

في كل عام عندما يقترب شهر رمضان المبارك تنتشر رسائل في وسائل التواصل الإجتماعي عن فتاوى رمضانية ما أنزل الله بها من سلطان و يتم ( للأسف ) تداولها بدون التثبت من صحتها و يقوم الجميع بإرسالها ( بحسن نية ) حتى يتم تفنيدها و الرد عليها بعدم صحتها و لهذا أقول الدين ميسر و أصوله ثابته و أستغرب تركيزنا على تفاصيل التفاصيل و ترك الأساس و أظن أن جميعنا يتلقى كل يوم رسائل في مجموعات ( الواتس ) تخبرك أن كل سنوات صيامك التي مضت لم تكن صحيحة لأنك أغفلت التلفظ بالنية أو أنك كنت تشرب وقت أذان الفجر و غير ذلك من أمور تؤدي إلى التشكيك في أحد أركان الإسلام الخمسة و تنسب تلك الرسائل لأشخاص مبهمين و عند التثبت و البحث من أهل العلم الثقاة تجد أن ما كنت تفعله طوال تلك السنوات الماضية لا غبار عليه و صيامك صحيحاً لا تشوبه شائبه !

سيحل علينا شهر رمضان يوم الأربعاء أو الخميس بحول الله و أرجو من الله العزيز القدير أن يجعلنا فيه من المقبولين و أن يعيننا على الصيام و إستغلال أوقاته الثمينة فيما ينفعنا و أن يعيننا على مداواة جراح المرضى خلال هذا الشهر الكريم و الذي يحمل جميع الأطباء فيه ذكريات تتعلق بعملهم أثناء هذا الشهر المبارك بالذات من كانت الجراحة مهنتهم الأساسية !

اللهم أغفر لوالدي و أرحمه و جميع موتى المسلمين و أجمعنا بهم في جنات النعيم و الشهر عليكم مبارك مقدماً و لنتذكر أن ما شاد أحداً الدين الإ غلبه !
[/JUSTIFY]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …