الرئيسية / المقالات / النهائي المثالي

النهائي المثالي

نعم لقد كان نهائياً مثالياً من كل جوانبه و حضرت فيه كل أدوات المتعة من جمهور ملأ جنبات درة الملاعب إلى 120 دقيقة حبست أنفاس كل المتابعين و من ثم ركلات الحظ الترجيحية التي إبتسمت للأزرق و خذلت الأصفر !

مبروك للنصر فقد أبدع طوال دقائق المباراة و قاتل حتى آخر لحظه و سجل التعادل و المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة و محترفاه الأجانب أضاعا ركلتيهما الترجيحية و فقد البطولة في الأمتار الأخيرة فقط و لا يجب على جماهيره القسوة عليه بل يجب عليها الوقوف معه لوضوح إحترافية إدارته و تطور مستواه الملفت للنظر و لاعبيه أصبحوا يقدمون المتعة الكروية و ثقافة الفوز لديهم أصبحت عاليه و هزيمته الآن غدت صعبة جداً و بحيادية تامة كان النصر يستحق أن يكون بطلاً لهذه البطولة لكن ديدن البطولات أنها تذهب لفريق واحد فقط !

مبروك للهلال جملة أصبحت ( مكررة و روتينية ) و هذه البطولة تعشق الهلال جداً و تبحث عنه و تخطب وده و هو يبادلها نفس العشق و حقق البارحة رقماً قياسياً بفوزه 6 مرات متتالية و إمتلاكه للكأس للمرة الثانية على التوالي و قد شاطر النصر في تقديم ملحمة كبرى على أرض الملعب و كانت لهم الفرص الأخطر و الأكثر و توجوا ذلك المجهود بالهدوء أثناء تسديد ركلات الترجيح !

في لقاء البارحة بزغ نجم حراسة النصر عبدالله العنزي الذي كان سداً منيعاً أمام هجمات الهلال و كان سبباً رئيسياً في بقاء النتيجة سلبية ( بتوفيق الله ) طوال 118 دقيقة و من ثم صد ركلة محمد مسعد ليعيد لفريقه التوازن أثناء الترجيح لكن لم يكن ذلك كافياً و أيضاً أبدع السديري حارس الهلال و لكن بنسبة أقل و أيضاً كان له الفضل في إبقاء تقدم الأزرق بعد صده الركلة الترجيحية الثالثة و التي مهدت الطريق للهلال للظفر بتلك البطولة و النجم الأكبر في تلك المباراة كان الجمهور الكبير الذي ملأ درة الملاعب تشجيعاً و حماساً و أعطى للمباراة رونقاً خلاباً و صورة مشرقة و منظراً حضارياً رائعاً !

المباراة برغم أهميتها و شدها العصبي فأنها لم تخرج عن إطار التنافس الشريف فخلت من الخشونة المتعمدة و محاولة أيذاء الخصم و كانت الإعتراضات قليلة و إن كان عدد الكروت الكثيرة توحي بعكس ذلك فمن وجهة نظر شخصية كان هناك على الأقل كرتين لكل فريق غير مستحقين و برغم بعض الهفوات من الإيطالي الإ أنه خرج بالمباراة إلى بر الأمان ( كرة القدم لا تخلو من الأخطاء التحكيمية ) و أعتقد أن لقاء البارحة كان نموذجاً فريداً و سهرة حبست الأنفاس و أجترت الآهات و كان فيها الكر و الفر بين الفريقين مثيراً و كان لا بد من الإحتكام للحظ و الذي إختار الأزرق و خذل الأصفر !

حسني عبدربه قدم عطاء مميزاً و كان أحد نجوم النصر طوال المباراة و هاجم و دافع بروح عالية و لن تنقص من نجوميته إضاعته للركلة الجزائية الأولى و كذلك المهاجم اليوناني ( صعب علي تذكر أسمه ) فقد كانت لمساته جيده و يبدو أنه سيكون علامة بارزة في المباريات القادمة و لكن طريقة تسديده لركلة الجزاء الثالثة شابها البرود و عدم الجدية و كانت محبطة للجماهير الصفراء و لم تكن عربون المحبة بينهم مع أن الجمهور النصراوي سيعود ليهتف بإسمه الصعب في قادم الأيام !

مبروك للنصر ( فارس نجد و العالمي ) و مبروك للهلال ( الزعيم ) فكلاهما حظيا بشرف السلام على ولي العهد حفظه الله و كلاهما كان يستحق الفوز و بجدارة و كلاهما قدم لنا وجبة كروية دسمه أشبعت طموحاتنا و أعادت لنا شيء من توهج الكرة السعودية !

أخيراً :
هذا الفوز العسير للهلال سيعيد له جزء من الثقة التي فقدها خلال المباريات السابقة او قد يساهم في عودة مستويات بعض اللاعبين إلى ما كانت عليه سابقاً و أتمنى له التوفيق الأسبوع القادم أمام كوزمين و رادوي بالعين ( دار الزين )
و أيضاً أتمنى أن لا تكون خسارة البارحة ذات نتائج سيئة على النصر الذي ينتظره العربي الكويتي !

ما بعد الأخير:
إتجاه إدارة و مدرب و لاعبي النصر إلى غرفة أشقائهم الهلاليين و تهنئتهم بالفوز هو أكبر رسالة لدعاة التعصب و مثيري الفتن فالتنافس على أرض الميدان أما خارجه فنحن ( كلنا ولد أقريه و كلن يعرف أوخيه )

خاتمة :
الهلال الرقم الصعب في البطولات السعودية و هو بلا منازع فارسها و ( راعيها و مسميها)

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اختيار القرار السليم

بقلم | محمد بن فوزي الغامدي حياتُنَا اليوْميَّة مَلِيئةٌ بِالمَواقِف الَّتِي تحْتاجُ إِلى اتِّخاذِ القرَارَات، …