الرئيسية / المقالات / إبداع رغم الإجهاد

إبداع رغم الإجهاد

[JUSTIFY]نعم فبرغم الإجهاد الواضح الذي كان عليه الكروات بالذات بعد تأخرهم مبكراً أمام الإنجليز الا أنهم عادوا بقوة و إصرار وصولاً إلى نهائي المونديال ليكتبوا صفحة جديدة في التاريخ !

كل من تابع اللقاء الجميل بين كرواتيا و إنجلترا علق بأن لاعبي كرواتيا غير قادرين على مجاراة الأنجليز لياقياً و مع ذلك لم يستغل إبناء ساوثجيت هذه النقطة كما يجب برغم تقدمهم بهدف مبكر منحهم الأفضلية و الفوز بكل الإلتحامات الثنائية و القدرة على إستعادة الكرة الثانية هجومياً و دفاعياً و لكنه لم يهدد مرمى الكروات فعلياً الا بتسديدات قليلة جداً و أضاع فوزاً كان يبدو في المتناول !

كان واضحاً من سير المباراة أن كرواتيا تحتاج للتسجيل بأي طريقة لتكون قادرة على مجاراة الإنجليز و هذا ما حدث من كرة عرضية أبدع المهاجم في استغلالها و من بعده دبت الحياة في السيقان المنهكة و أصبح الكروات هم الأخطر و الأجدر و حققوا فوزاً كان يبدو مستحيلاً !

منتخب إنجلترا فرط في الفوز و التأهل للنهائي لأنه لم يعرف من أين تؤكل الكتف و حرص على الدفاع عن هدفه المبكر أكثر من محاولة تسجيل هدفاً آخر يُؤْمِن النتيجة فأنقلبت المباراة رأساً على عقب بمجرد تسجيل الكروات للتعادل !

فرنسا من جهتها تخطت بلجيكا بهدف الركلة الثابتة برغم سيطرة بلجيكا على معظم دقائق المباراة و في اللحظات التي كان الجميع يتوقع هدفاً بلجيكياً بعد الضغط الكبير بداية الشوط الثاني الا ان الهدف الفرنسي قلب موازين المباراة و أربك الشياطين الحمر أمام الديوك الفرنسية و أستطاع الفرنسيين من اللعب على الوقت و نرفزة الخصم و كان لهم ما أرادوا حيث لم يتحصل البلجيك على فرص سانحة للعودة للمباراة !

فرنسا قدمت درساً مهماً في كيفية تضييع الوقت عند التقدم بالنتيجة بطريقة قانونية ساعدهم على ذلك مدافعي بلجيكا المرتبكين بإرتكابهم لأخطاء و فاولات ( سخيفة ) منحت الفرنسيين الفرص لإضاعة الوقت بالطريقة التي يحبذون فبرغم منح الحكم الأوروغواني ل٦ دقائق كوقت بدل ضائع الا ان إجادة الفرنسيين منعت بلجيكا من القيام بأي هجمة إطلاقاً و لم يقدر لاعبي بلجيكا من نقل الكرة لملعب الفرنسيين بل كانت في منتصف ملعبهم طوال الوقت !

لوكاكو و ديبروينا نجمين مهمين في الخارطة البلجيكية و لكن كلاهما لم يكن في يومه و تركا هازارد يصارع لوحده ( في الليلة الظلماء يفتقد البدر ) لكن كل ذلك لا يلغي أن أبناء ديشامب لعبوا بالطريقة التي تمنحهم الفوز أمام أفضل تشكيلة بلجيكية على مر العصور !

النهائي سيكون بين الفريق الأجهز فنياً ( فرنسا ) و المنهك لياقياً ( كرواتيا ) الذي لعب ٩٠ دقيقة أكثر من فرنسا خلال الأدوار الإقصائية و إذا أستمر الفرنسيين اللعب بنفس طريقتهم الذكية فمن الممكن أن يحققوا فوزاً سهلاً بالإعتماد على إمتلاك الكرة أطول فترة ممكنة و إنهاك الكروات في الركض خلف الكرة و أظن أن في حال تقدم فرنسا في النتيجة فإن الفرح سيكون في الشانزليزيه بلا محالة و لن يلدغ جريزمان و رفاقه من نفس الجرح الإنجليزي !

لكي يفوز كرواتيا يجب على لاعبيه محاولة اللعب برتم هاديء و عدم مجاراة الفرنسيين في السرعة بالذات في النصف ساعة الأولى و من ثم زيادة الرتم بحسب مجريات اللعب ففقدان المخزون اللياقي مبكراً سيجعلهم لقمة سائغة للفرنسيين !

المنطق أن تنتهي المباراة فرنسية بفارق هدفين لكن كرة القدم لا تعترف بالمنطق دائماً و قد يستمر الكروات في الإبداع و كتابة التاريخ أكثر و أكثر !

محلياً يجد زلاتكو تعاطفاً كبيراً بالذات من الجماهير الهلالية و يأملون أن يكون زلاتكو عريس النهائي برفقة مودريتش و بقية نجوم الكروات و الذهاب بالفرح لساحات زغرب بعيداً عن صخب باريس و الشانز !
[/JUSTIFY]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

نعمة الولاية

بقلم | أحمد بن عيسى الحازمي إن من نعم الله العظيمة علينا في هذه البلاد …