يصير خير

( يصير خير ) جملة تحوي بين طياتها أحلى تصريفه في مجتمعنا فعندما نسمعها من أحد الأشخاص نرد ( إن شاء الله ) و نحن شبه موقنين بأن يصير خير التي سمعناها تعني دور مصلحتك عند غيري وبما أننا شعب مجامل و نشمي فنحن نفتقد لثقافة آسف لا أستطيع و نستبدلها بيصير خير و نجعل صاحب المصلحة و الحاجة يعيش على الأحلام بدلاً من تركه على أرض الواقع !

إذا دعتك الحاجة إلى الذهاب إلى إحدى الدوائر الحكومية لإنهاء معاملة فأنك سترى العجب العجاب و كل أنواع الصعاب فلا إشارات إرشادية ولا وضوح في الأقسام و تبدأ في السؤال من مكتب إلى مكتب عن مكان الموظف المناط به خدمتك و لن تتفاجأ بعدم وجوده و حتى إذا وجدته في مكتبه و أستبشرت خيراً بوجوده فسيحاول قصارى جهده تكسير مجاديفك بأن أوراقك ناقصة أو أنها كاملة ولكن تحتاج لخطة قلم من مدير القسم المسافر في مهمة رسمية و سيعود بإذن الله السبت القادم أو واصل مشوار و بيرجع بعد نص ساعة ( طبعاً ينتهي الدوام و لم ولن يعود ) وإذا أعدت السؤال عنه سيأتيك نفس الجواب بعد نص ساعة و إذا كنت من العصبيين ( معظم الناس كذلك في وقتنا الحالي ) و أخذت في الشد و الجذب مع الموظفين و أرتفعت حدة الصوت و وتيرة النقاش سيخرج لك أحد الموظفين و يتكلم معك بصوت منخفض ( وهو ممسك بيدك ) و يطلب منك الهدوء و عدم الغضب و تعال عندي المكتب و تقهوى عندي و لا يصير خاطرك الأ طيب و مالك الأ معاملتك تخلص أن شاء الله بعد يومين و أنا بنفسي راح أخلصها لك و عطني جوالك و أنا راح أكلمك عشان ما تضرب المشوار على الفاضي و يختم كلامه بجملة ( تعوذ من أبليس و تعال معي تتجدد و نصلي الظهر و بعدين تقلط عندي ) !

أحد الزملاء أراد تغيير مهنته من طالب إلى طبيب و أعرف مدى حرصه و دقته فهو توجه للأحوال المدنية ليسألهم عن الأوراق المطلوبة و الإجراءات المتبعة حتى لا يضطر للعودة مرة أخرى لهم و بعد أن أستكمل أوراقه ذهب في الصباح باكراً لينجز هذه المهمة و أتجه للموظف المختص الذي راجع له أوراقه و أبلغه بأنها مكتملة و النموذج تم تعبئته بطريقه صحيحة و لكن يحتاج إلى توقيع مدير القسم حتى يستطيع الموظف من إكمال أوراقه و عندما دخل عند المدير و قام بالتعريف عن نفسه و أعطى المدير الأوراق ليضع عليها إشارته و يشرح عليها فما كان من ذلك المدير الموقر الأ رفع رأسه و النظر في وجه هذا الدكتور و قال له ( مشكلتكم أنتوا يالدكاتره ما تفهمون أي شي في غير الطب و أنت عشان تغير وظيفتك لا بد أن مقر عملك يرسل لنا خطاب عن طريق الصادر و يوصل لنا عن طريق الوارد و بعدين ننظر في الموضوع و الدعوة موب لعب ) و عبثاً حاول الدكتور إفهام هذا المدير أن مقر عمله لا يعنيه إطلاقاً تغييره لمسمى الوظيفة و أنه هو الحريص على هذا التغيير حتى تكون معلوماته الحكومية صحيحة و لكن لا حياة لمن تنادي و عندما ذهب الدكتور للموظف السابق أجابه بكل برود و لا مبالاة ( أنت الغلطان يا دكتور لأنك جيت بدري و مديرنا ما بعد يفطر و لا يقرأ الجرايد و جاي وقت ما فيه زحمة أبداً و أنا أنصحك ترجع ١٠:٣٠ و بيكون المكتب مزحوم و ذاك الوقت مديرنا بيحس أنه تجمل عليك )
المهم أن الدكتور عاد كما نصحه الموظف و فعلاً حدث ما أخبره الموظف به و كان إستقبال المدير له مختلفاً و بعبارة ( أحنا ما نحب نأخر الدكاترة لأنكم تقومون بعمل إنساني في المستشفى و من واجبنا أن نحرص على إنهاء معاملاتكم بسرعة و سلاسه ) و أنتهى كل شغل الدكتور قبل ما تصير الساعة ١١ !

نصيحة لكل من يراجع أي دائرة حكومية ( أعرف من تنصاه ) و أمورك راح تكون في السليم فمعرفة الناس ذهب و من ستذهب له بتوصية سيكون مفتاح الحل لكل معضلة !

خاطرة أخيرة :

خير البر عاجله و كل تأخيره فيها خيره جملتان متناقضتان نستخدمهما حسب الحاجة و عندما تسمع جملة يصير خير ردد ( يا طول صبري ) !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …