الرئيسية / المقالات / القبيلة وإملاءات الرغبة.. قراءة مغايرة

القبيلة وإملاءات الرغبة.. قراءة مغايرة

[JUSTIFY]القبيلة دائما ما يتصورها الذي يعاني عقدة النقص أنها نداً للدولة وتشكل عائقا أمام التطور الحضاري، والحقيقة أن القبيلة جزء رئيسي من الدولة وداعم لها ومنضوي تحت لوائها.

في الشاهد المشهود.. سيرة ومراجعات فكرية لوليد سيف: “‏لا يخلو نص سردي من بعد ذاتي وإن أخفى الكاتب صوته..، ولكني أعني أن جانباً من تجارب الكاتب الشخصية وسيرته لابدّ أن يتسرب على نحو ما إلى نصّه، وأنه في هذا الموضع أو ذاك يكتب شيئاً من ذاته.”

لنأخذ ما حصل في الحقبة التاريخية أو الزمنية التي كان من أحداثها اقتحام الحرم المكي من قبل جهيمان العتيبي والمهدي المزعوم القحطاني وجماعتهم من القبائل إلى أحداث محرم أو ما يعرف بانتفاضة محرم في القطيف والأحساء والتي قامت بها منظمة الثورة الإسلامية الشيعية والحزب الشيوعي حيث كانت متزامنة مع حادثة الحرم آنذاك، إلى المنجزات العظيمة التي حدثت في بلادنا مثل اتفاق الطائف الذي أوقف الحرب الأهلية في لبنان بعد خمسة عشر عاما من القتل والدمار، وأحداث أخرى مشابهه يطول ذكرها.

لنتساءل هنا بكل مودة وحب لماذا يسلط الضوء على حادثة جهيمان وجماعته فقط في مسلسل العاصوف؟ دون الأحداث التي سبق ذكرها حيث أن من شارك بكتابته يريد بذلك سرد محكم للأحداث الزمنية الماضية وتوعية الأجيال من خطر الأفكار والحركات؟!

في ذات السياق:
يرى أحد أعضاء مجلس الشورى الحاليين إلغاء القبيلة والذي له مقترحات كالمطالبة بتجنيس المواليد ويعتقد بأن هذه المقترحات طبيعية وتصب في المصلحة العامة.
يا صاحب السعادة ملف التجنيس أمني قبل أن يكون اجتماعي!
أما فيما يخص القبيلة فلا تعارض بين القبيلة والوطنية فالمواطنة هي الحاضن الأكبر للتراث، وما القبيلة إلا مكون أساسي في هذا النسيج الاجتماعي يحقق التكامل مع المكونات الأخرى. انظر مقالة: (القبيلة.. في سماء الوطن) فالموضوع له أبعاد أخرى.

يا من تنادي بإلغاء القبيلة وتقترح الاكتفاء بالاسم الأول والثاني في الهوية الوطنية ألم يبلغك حال بعض الدول العربية حين قام المستعمر بسياسات هدفها نزع الهوية والانتماء وتضييع النسب!
نحن لسنا بحاجة لهذه المقترحات والتي تفتح بابا للفتنة وتلغي جذور وهوية أهل البلد الأصليين وتصادم العرف وتهدد السلم الاجتماعي.

هل تعلم يا صاحب المقترح أن للقبيلة جيش احتياط ويعمل كصمام أمان برعاية الدولة وتحت تصرفها ممثلا في الأفواج -عبارة عن ألف رجل أو يزيد بحيث يكون شيخ القبيلة هو أمير الفوج بلباس مدني سعودي وكل أفرادها مسلحين- وهي تابعة لشؤون الأفواج برئاسة الحرس الوطني ولا علاقة لها بالوحدات العسكرية للحرس الوطني.

حتى أن أصحاب “الكوميديا” يظهرون النمطية في مرئياتهم بأن (القبائل) بادية وحاضرة مشروع نكته على اللهجة- اللبس- التقاليد- التراث والفنون الشعبية بغرض التأثير على المتلقي بإحلال قالب نمطي سلبي عن القبيلة دون إدراك مرامي النص أو الفكرة المرئية أو قد تكون بوعي وإدراك.

‏لا أدري لماذا البعض يرى التفاخر بالقبيلة تعصب وتعنصر، وهو يدرك أن تعزيز الانتماء ضروري، وبذلك ليس الانتماء للقبيلة والفخر بها أي مثالب مادام لم ينتقص أو يزدرى غيرهم، كما أن الدولة -رعاها الله- سنّت القوانين لحماية المجتمع وردع المتجاوزين.

يقول الله تعالى: {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}.
احتاج نبي الله لوط عليه السلام -في أحلك الظروف- إلى قبيلة تحميه، وركن يؤويه، ليدافع عن ضيوفه لما هجم عليه سفلة القوم، { قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد}.
روى الترمذي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال:
قلت: يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كبوة من الأرض.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : “إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم، ثم خير القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم خير البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسا، وخيرهم بيتا” .
في كناشة النوادر لعبدالسلام هارون: ” لم يكن العرب القدماء يعرفون نسبة الرجال إلى البلاد… وإنما كانوا ينتمون إلى شيء ثابت هو القبيلة.”
جاء في هرم ماسلو للحاجات الإنسانية صنف الحاجة للحب والانتماء في الدرجة الثالثة بعد الحاجات الفطرية والأمان.

لتعلم جيدا أيها القارئ الكريم أن مثل هذه السرديات والاقتراحات ليست المحاولة الأولى للحط من شأن القبيلة ولن تكون الأخيرة، فهي سرديات تمرر بصمت وهدوء بحيث لا أحد يفطن لخطورتها، فهل أنصت أحدكم إلى آهات الورقة حين تطبق عليها أسنان الدبّوس؟
[/JUSTIFY]

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

همة حتى القمة حتى على منتخبنا

بقلم : راكان بن سامي بالطيور رغم نتائج منتخبنا ما زال الشارع الرياضي يتسائل والبعض …