الرئيسية / الأخبار المحلية / الملك سلمان في أنقرة بعد “تاريخية” القاهرة.. تعزيز وترقُّب لتعاون عسكري كبير

الملك سلمان في أنقرة بعد “تاريخية” القاهرة.. تعزيز وترقُّب لتعاون عسكري كبير

وصفت وكالة أنباء الأناضول زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- إلى تركيا حيث وصل أنقرة ظهر اليوم، بأنها ضمن حراك سياسي نشط بين البلدين، وتأتي بعد وقت قصير من زيارة أجراها الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الرياض، نهاية ديسمبر 2015م.

وكان بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التركية، قد أشار إلى أن المحادثات بين خادم الحرمين الشريفين وأردوغان ستتناول العلاقات الثنائية، فضلًا عن قضايا إقليمية ودولية.

وستشمل الزيارة مشاركة الملك سلمان في أعمال القمة الإسلامية الثالثة عشرة التي تنظمها منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، يومي 14 و15 أبريل الحالي.

*أطر أكبر للتقارب:
هذه الزيارة ينتظر لها أن تحقق تقدما كبيرا في التعاون بين البلدين الذين تجمعهما ملفات مشتركة ومستجدات في المنطقة تستلزم رفع التفاهم إلى مستوى أعلى من التعاون. خصوصا أن هناك مساحة أكبر وعوامل أوفر يحملها الملك سلمان بعد زيارة تاريخية حضورا ونتائجا إلى القاهرة.

ومن ناحية أخرى بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في السعودية، ازدادت مؤشرات التقارب بكافة أشكاله وخصوصا العسكري بين الدولتين.

وآخر زيارة لمسؤول سعودي عال لتركيا، كانت لولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، إلى أنقرة، في 6 إبريل 2015م، حيث حددت الأطر العامة للتقارب بين البلدين بعد شهور من التنسيق المشترك على مختلف الأصعدة؛ السياسية، والأمنية، والعسكرية.

من جهتها قالت صحيفة “أكشام” التركية في وقت سابق نقلاً عن يغيت بولوت كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- قوله إن تركيا دخلت سوق الأسلحة السعودية بعدما وقعت اتفاقية تعاون عبر شركة “أسلسان” للصناعات الدفاعية مع السعودية ممثلة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية وشركة تقنية الدفاع.

وبيّنت أن مجال التعاون العسكري بين البلدين مليء بالفرص على مختلف المستويات سواء التعاون العسكري ضد العدو المشترك داعش أو من ناحية شراء الأسلحة ومن ناحية ثالثة تطوير التعاون في مجال تصنيع الذخائر والصناعة الحربية المختلفة.

*مجلس تعاون استراتيجي:
كما أن التعاون العسكري بين البلدين يشهد انفتاحا واسعا فيما يخص المناورات العسكرية ففي فبراير 2016 قام رئيس الأركان التركي الجنرال خلوصي أكار بزيارة إلى السعودية، برفقة رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، وتم التوصل لاتفاق على مناورات عسكرية مشتركة بين الجيشين السعودي والتركي. كما تم تأسيس “مجلس تعاون استراتيجي”.

ما يمكن قوله أنه منذ تولي الملك سلمان لمقاليد الحكم بحسب المتابعين- حصلت قفزات نوعية في التعاون العسكري والاقتصادي بين تركيا والسعودية.

من جهته علّق عادل الجبير وزير الخارجية السعودي على اتفاق المملكة وتركيا على إنشاء مجلس تعاون استراتيجي مشترك بين البلدين أنه يأتي في إطار لتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

*سياسة وتفاهم عميق:
هذا المجلس ينظر له على أنه صاحب الدور المستقبلي لتعزيز التعاون المشترك في عدة مجالات على رأسها المجالات الأمنية، والعسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والطاقة، والتعليم، والشؤون الثقافية، والطب.

ففي المجال السياسي، تتسم مواقف البلدين بالتنسيق والتشاور وتبادل الآراء فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأولى البلدان بوصفهما جزءًا لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، قضايا الأمة جل اهتمامهما من منطلق إيمانهما بعدالة هذه القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما يمتلك البلدان دورًا فاعلًا في منظمة التعاون الإسلامي.

وفي الإطار السياسي أيضا تأتي رؤى البلدين متقاربة جدا خاصة في ملفات مثل الشأن السوري ودعم تركيا للتحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن وتتطابق وجهات النظر فيما يتعلق بإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية.

*أبرز محطات التعاون العسكري:
من أبرز نقاط التوافق السعودي التركي هو رغبة البلدين أن تتخذ القوات المسلحة لكلاهما موقفا جادا في موضوع التدخل في حل أزمات المنطقة والتعامل معها.

ويقول الدكتور محمد الزيات (مستشار المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية): “نجحت تركيا بنهاية عام 2015م، في إنتاج حوالي 45% من تلك المعدات التي تستوردها، وعلى صعيد التعاون العسكري، شهدت العلاقات نقلة نوعية وتعاونًا متناميًا”.

هذا في الوقت الذي شاركت فيه تركيا في مناورات “رعد الشمال” التي أجرتها السعودية مع حلفاء من 20 دولة مؤخراً إضافةً إلى قوات درع الجزيرة، ووُصفت بأنها من أكبر المناورات العسكرية بالعالم.

تركيا والسعودية لديهما تضامن على مستوى مميز في مجال مكافحة الإرهاب ففي إطار تعاون البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، حطّت مقاتلات تابعة لسلاح الجو السعودي، في قاعدة إنجرليك الجوية بولاية أضنة، جنوبي تركيا، في فبراير الماضي، وذلك في إطار التحالف الدولي لمحاربة “داعش”.

هذا في الوقت الذي تعد فيه تركيا عضواً بارزاً في “تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب”، أعلنت المملكة عن تشكيله في ديسمبر الماضي ويضم 39 دولة.

*محطات لافتة:
أيضا من أبرز محطات التعاون العسكري بين السعودية وتركيا يمكن حصر التالي على سبيل المثال:

– في مايو 2015 وقع البلدان اتفاقية تعاون عسكري في مجالات التدريب والأبحاث العسكرية.

-في مايو 2013م، وقعت الدولتان اتفاقية للتعاون الصناعي الدفاعي خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى تركيا عندما كان يشغل منصب ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، كما تقوم الشركة التركية “إف إن إس إس” بصيانة وتحديث ناقلات الجند المدرعة “إم113” الأمريكية الصنع والتي تمتلكها السعودية.

– في 22 نوفمبر 2015م وقعت اتفاقية تعاون في مجال التقنية الصناعية بهدف إقامة المشاريع البحثية والصناعية المشتركة، وفي إطار تعزيز التعاون في المجالات المختلفة والتي يأتي على رأسها المجالات العسكرية.

– ضمن وضع إطار مؤسسي أنشأ البلدان “مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى” خلال زيارة أردوغان للمملكة في 29 ديسمبر 2015م.

– في فبراير 2016 اصطحب رئيس الوزراء التركي أوغلو خلال زيارته للسعودية رئيس أركان الجيش التركي “خلوصي أكار” وقد أشار إلى ذلك تصريح أوغلو خلال الزيارة بأن وجود رئيس الأركان ضمن الوفد التركي يأتي بعد اتفاق البلدين خلال زيارة أردوغان الأخيرة للسعودية على تشكيل مجلس للتعاون الاستراتيجي بين البلدين وتكثيف التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، مؤكداً على عمق التعاون الأمني والاستخباري بين تركيا والسعودية.

– مصادر عسكرية أكدت أن قيمة الصفقات العسكرية الموقعة بين البلدين قد تتجاوز 10 مليارات دولار أمريكي.

– أكد موقع ديفينس نيوز الأمريكي توقيع شركة أسيلسان التركية، أكبر شركة دفاعية بالبلاد متخصصة في الإلكترونيات العسكرية، اتفاقيات تعاون مع مؤسستين سعوديتين؛ مما يزيد من جهود تركيا للوصول إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط.

– ستقوم شركة الصناعات العسكرية التركية نورول بالإشراف على أكثر من 50% من الاتفاقية المذكورة.

– نقل عن الرئيس التركي أنه أكد للصحفيين الموجودين معه على متن الطائرة، أثناء رحلته إلى السعودية، أن أهم الاتفاقيات التي ستشهدها الزيارة ستكون في مجال التجارة والصناعات الدفاعية.

– من جهته أوضح العميد أحمد عسيري، المستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي، أن القوة السعودية المتواجدة في تركيا لا تضم قوات برية، بل طائرات تابعة للقوات الجوية السعودية بطواقمها لتكثيف العمل الجوي. وأنها تتماشى مع نتائج اجتماعات الأطلسي حول مكافحة إرهاب داعش.

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

المملكة تدين وتستنكر بشدة التفجير الإرهابي الذي استهدف مركزاً تعليمياً في العاصمة الأفغانية كابول

هام – الرياض – واس : عبرت وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها …