الرئيسية / الأخبار المحلية / ذئاب «تترصد» لابتزاز الفتيات

ذئاب «تترصد» لابتزاز الفتيات

ثمة استفهامات حول ابتزاز الفتيات؛ أبزرها: ما أسباب الابتزاز الذي يمارس ضد الفتيات من بعض الشباب؟، وما هي الطرق لحماية الفتيات من الابتزاز؟، وما العقوبات ضد المبتزين؟ ولماذا أطلت هذه الظاهرة برأسها داخل المجتمع في الفترة الأخيرة عبر وسائل الإعلام المقروءة والإنترنت؟، وهل نشر مثل هذه الأخبار في صالح المجتمع أم ضده؟

توضح الباحثة الدكتورة نادية باعشن أن تزايد ظاهرة نشر أخبار الابتزاز وضخامة ما ينشر يبرز في مجتمعنا فئتين: الأولى: شباب «ذئاب» تترصد المجتمع وفتياته ليفتك بها، والثانية: فتيات لا يمتلكن أدنى مقومات التفكير التي تحد من الوقوع «فريسة» للفئة الأولى، محذرة من نشر الأخبار المتكررة في الصحف والمجلات عن قضايا الابتزاز، قائلة: «إذا كان المقصود بهذه الأخبار توعية الفتيات والنساء من مخاطر تلك الظاهرة، فإن التوعية بهذه الطريقة تسيء للمجتمع كله، وتعمم ظواهر الابتزاز نظرا لكثرتها، رغم أن العقل لا يصدق أحيانا تفاصيل عمليات الابتزاز التي يتردد، أو ينشر أنها تحدث بين الشاب والفتاة»، مشيرة إلى أن هذه الطريقة تزيد الفجوة العدائية بين الشباب والفتيات، وتخلق حاجز كره من الفتيات لجميع الشباب، محذرة من أن تداول تلك الأخبار بهذه الطريقة الكثيفة يجعل كل عاقل لا يصدق أنها تحدث في مجتمعنا.
وفيما يحذر مستشار الإصلاح المجتمعي الدكتور عبدالرحمن المحرج من شخصية المبتز التي قد تظهر حتى في الرجل الصالح، أو في صورة مقدمي الاستشارات الأسرية، فإن الدكتور فهد العبود يؤكد أن أكثر وسائل تقنيات المعلومات المستخدمة في ابتزاز الفتيات والإساءة لهن البريد الإلكتروني، وكاميرا الجوال، وتقنية البلوتوث، مشيرا إلى أن بعض الصحف نشرت كثيرا عن سرقة صور خاصة لبعض الفتيات عن طريق اختراق البريد الإلكتروني لهن، من قبل بعض ضعاف النفوس وابتزازهن بالرضوخ لمطالبهم الدنيئة.
ويوضح الدكتور العبود أن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الذي صدر قبل أكثر من عام ودخل حيز التطبيق، نص في مادته الثالثة على أن الدخول غير المشروع على البريد الإلكتروني لشخص وتهديده وابتزازه يعد جريمة يعاقب عليها النظام بالسجن لمدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 500 ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، مشيرا إلى أنه من هنا يتضح أن هذا النظام يحفظ جميع الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع لأجهزة الحاسب الآلي وتقنيات المعلومات المختلفة، ويعاقب كل من يحاول الإساءة للآخرين أو يخالف مواد هذا النظام.
ويرى عضو مجلس الشورى الدكتور فهد العنزي أن عقوبة المبتز والتي لا تتجاوز السنة وغرامة خمسمائة ألف ريال غير كافية، مطالبا بإعادة النظر فيها ومضاعفتها.
لكن الدكتور حسن عقيلات يلقي اللوم على المسلسلات الرومانسية التي تصور العشاق بصورة مثالية، ما يدفع الفتاة التي تعاني في أسرتها من الجفاف العاطفي إلى الاضطراب والبحث عنه، ثم تقع فريسة لأول ذئب بشري يتربص بها، ويتعامل معها بالأسلوب الذي تبحث عنه.
وتؤكد الكاتبة الدكتورة هيا عبدالعزيز المنيع أن ابتزاز الفتيات سلوك انحرافي بكل المقاييس، ويكشف عن ضعف الطرفين، معتبرة أن ضعف الفتاه المحطة الأولى التي ينطلق منها الشاب لابتزازها.
وتوضح الدكتورة هيا أن «الابتزاز لا يأتي فجأة ويهطل كالمطر في الصيف من سماء الفتاة، بل تسبقه نسائم ومد وجزر، ثم تزداد الأتربة فلا يرى أحدهما الآخر، وتتحرك حقيقة المشاعر وتنكشف الأقنعة لتجد الفتاة نفسها وقعت رهينة سوء تقديرها للأمور».
وأضاف قائلة: «من خلال معايشة واقع الفتيات بحكم العمل لا أعتقد أن المشكلة متسعة، وإن كانت موجودة فهي قليلة، ولكن خطورتها تكمن في أنها كشفت عن ضعف التواصل الإنساني داخل الأسرة بين الفتاة وأسرتها، وبين الشاب وأسرته، ما يجعل الفتاة تقع ضحية ضعفها خوفا من التهديد تارة، ورغبة في الاستسلام للتهديد تارة أخرى، وإن أظهرت للآخرين أنها مرغمة»، مشيرة إلى أن «الفتاة تبحث هنا عن إشباع عاطفي وجدته عند شاب لا يبخل عليها بشيء، خاصة الكلمات الرقيقة والمشاعر المتدفقة، وكأنه سيموت إن لم يسمع صوتها أو يرى بسمتها التي لا تشرق شمس يومه إلا بها».
وأوضحت أن المشكل ليس كبيرا من حيث الكم، لكنه مهم من حيث الكيف، ليس من طرف التهديد، ولكن من حيث افتقاد الفتاة والشاب لاحتواء الأسرة والإشباع العاطفي الذي يحتاجه إي إنسان وفي كل عمر، خاصة مرحلة الشباب أو المراهقة، مبينة أن أي علاقة إنسانية لا تنمو في الهواء الطلق، وتحت أشعة الشمس هي علاقة منحرفة لا تحقق أبسط أبجديات العلاقات الإنسانية، وهو احترام الذات.
وأضافت الدكتورة هيا معقبة: «أتصور أننا نحتاج لمواجهة تلك المشكلة وغيرها من خلال فتح أبواب التواصل داخل الأسرة، بحيث يستمع الأبوين للابن أو الابنة، ولا نترك الأمر حتى تصل الأمور للمشكل، لأن الشباب غالبا وخاصة في السن الصغيرة يبحثون عن الحلول الأسهل، التي تأتي باستشارة الصديق وهو بنفس الخبرة والوعي، ولا بد من تدخل المدرسة في توعية الفتيات مع التوسع في دور جمعية وهيئة حقوق الإنسان؛ لحماية الفتيات بنشر ثقافة الحماية المؤسسية بدلا من الخوف والانزلاق في الفعل الأخطر».
ويرجع مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ المسؤولية عن حماية الفتيات من الابتزاز إلى القائمين على التعليم في الجامعات والمدارس، مشيرا إلى أن المعلم والمعلمة في الجامعة والمدرسة يعيشون مع الطلاب ساعات عديدة، فلهم دور في ترشيد الطلاب من وسائل الشر.
ودعا آل الشيخ الفتيات إلى إبلاغ الجهات المعنية بما يتعرضن له من ابتزاز، وحذرهن من الاتصالات الهاتفية المشبوهة وعدم الاستجابة لها، أو الانسياق وراء الشباب بمعسول القول، كما وجه نصيحته للمبتزين بالالتزام بتقوى الله ــ عز وجل، وعدم الانسياق وراء شهواتهم ورغباتهم «فكما تدين تدان».
وأضاف آل الشيخ: «على الفتاة أن لا تجعل وسيلة الاتصال بالاستماع لهذا وذاك، فكم من رجال يقتنصون المرأة ويبتزون كرامتها بالاتصالات المشبوهة التي يرون فيها عقد علاقة مع امرأة أجنبية عنهم لا قرابة تربطهم، ولكنهم والله هم دعاة السوء»، مطالبا الفتاة أن تمسك نفسها وتعرض عن الاتصال الذي لا ينفع، وعندما ترى اتصالات مشبوهة فليكن موقفها عدم المبالاة. وأردف بقوله: «أيتها الفتاة المسلمة، كم من الناس يغوون الفتيات بالاتصال على أرقام الهاتف،وكم يعدون ويمنون حتى إذا وقعت المرأة فريسة تأخروا عنها، وكم من امرأة انساقت وراء قول ظن الصدق فيه، وإذا هم فئات أفسدوا عرضها وأهانوا كرامتها وشوهوا سمعتها، أناس لا خير فيهم، فلتتقي المسلمة ربها، وعليها أن تقف من هذه التعديات موقف الصلب الذي لا يتساهل أمام المظاهر الخداعة، كما أن على الفرد المسلم أن يتقي الله في نفسه، وأن يحذر من إفساد الغير، ويعلم أنه إذا أفسد غيره فإن الله سيسلط عليه، فإن أفسد نساء آخرين فإن الله قادر أن يريه في نفسه مثل ما فعل بالفتيات». ووجه آل الشيخ نصيحته للفتيات قائلا: «أود أن أوجه نصيحة لأخواتي وبناتي بعدم حفظ صورهن أو صور صديقاتهن في البريد الإلكتروني؛ لأنه عرضة للاختراق والسرقة، ولكي لا يساعدن ضعاف النفوس لإلحاق الضرر بهن وعدم التردد في إبلاغ الجهات المختصة عن هؤلاء حتى ينالوا عقابهم، واستخدام البريد الإلكتروني لعمليات الاتصال والتواصل المفيدة مع الآخرين، لكي نحقق الهدف الأساس من استخدام التقنية وتسخيرها لمصالحنا والاستفادة منها فيما هو مشروع ومفيد حتى لا تنقلب النعمة إلى نقمة تؤرق حياتنا وتقض مضاجعنا».

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

بالفيديو.. «الداخلية» تبث مقطعًا لمداهمة حقيقية لمروجي مخدرات.. وتعلن القبض على شخصين

هام – الرياض : نشرت وزارة الداخلية، الجمعة، مقطع فيديو لعملية مداهمة حقيقة لمروجي مخدرات …