الرئيسية / المقالات / الإختلاف والخلاف .. ميدان واسع وفرق شاسع

الإختلاف والخلاف .. ميدان واسع وفرق شاسع

راقبت بكل تأثر خلافًا في مشادة كلامية بين قريبين حبيبين لي حول ميولهما الرياضية المختلفة، وبعد تأمل أقول:

يختلف كل منا عن الآخرين فيما يفضله من طعام و شراب و أماكن أوقات و أشخاص و ميول…وغيرها من متغيرات الحياة.

ولكل منا الحق في ذلك، فالاختلاف حق مشروع للجميع.

و كذلك فإن أي أمر إذا شكل اهتماما حقيقيا لأحد، فمن حقه على الآخرين أن يقدروا هذا الاهتمام و لا يقللوا من شأنه ولا يسفهوا ذوقه حتى و إن لم يشتركوا معه في الرأي.

ولكن في الوقت نفسه ليس من حق صاحب الرأي أن يتعصب لرأيه و يغضب ممن يخالفه فيه ، بل يبقى رأيه الذي يقدر ، وليس ملزما للآخربن. وليس عليهم أن يكونوا مثله.

فالاختلاف ميدان يتسع للجميع، ولكن التنافس الضيق وتفضيل الرأي و التعصب للتفضيلات الشخصية و التفاضل هو ما يحدث الخلاف و النزاع و الخصومة. وذلك حينما نريد أن يكون الآخرون نسخة منا في التفضيلات و الآراء، و إلا فهم خصوم يجب أن نناصبهم العداء.

وإذا أردنا أن نكون منصفين وناضجين في حال حصول التنافس و الاختلاف في الرأي و التفضيل فيجدر بنا أن نخالف إبليس حين قال: “أنا خير منه”، فلا نرى أنفسنا بنظرة فوقية والآخرين بنظرة دونية، بل نتخلق بقوله تعالى : ( ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم).

وكذلك عند الحوار مع الآخرين فعلينا أن نحترم المخالفين لنا في الرأي و نحاورهم بما يليق من الكلام والجمل دون تسفيه أو احتقار أو تسكيت أو سخرية أو تنابز. إذ لا يوجد ما يسوغ ذلك شرعا ولا عقلا ولا خلقا . وهو من باب الاعتداء الذي نهانا الله سبحانه عنه حين قال : ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين).

وقوله سبحانه:( وقولوا للناس حسنا)،وقوله جل وعلا: ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ).

إن الإعتداء اللفظي غالبا أشد وطأة على الفرد من الاعتداء الجسدي، وفي النظام فقد تصل عقوبة الاعتداء اللفظي للتعزير بالسجن أو الجلد في حال رفعه للقضاء و ثبوته، ولك أن تتصور بعد ذلك ما يتبع ذلك من عواقب وخيمة و توترات سيئة في النفوس.

في حين أن من يتجنب الإساءة بالقول، ويحسن اختيار الكلام حتى في حال الغضب سوف يكسب الاحترام ويتجنب كثيرًا من المشكلات و المواقف الحرجة والصراعات.

وأخيرًا.. فمرحبًا بالاختلاف والتنوع في الآراء و التفضيلات ، و أهلا بتذويب و إنهاء الخلافات و الخصومات بالاحترام و التقدير المتبادل.

محمد بن ناصر الخليف
خبير تعليم و تطوير تربوي

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
شارك الخبر |

شاهد أيضاً

اليوم الوطني الـ 91.. إنجازات وطموح ومستقبل مشرق

بقلم : سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة السودان الأستاذ على بن حسن جعفر تحتفل …