الرئيسية / المقالات / نقد و نظره سوداوية

نقد و نظره سوداوية

نقد و إنتقاد كلمتان تتشابهان في جل الحروف و لكنهما تختلفان في المعنى و المفهوم فالنقد هو تحليل المواقف أو الأحداث بموضوعية و ذكر الإيجابيات و السلبيات و إبداء الرأي في الطريقة المثلى لتلافي السلبيات ( critique ) بينما الثانية تنظر إلى السلبيات فقط بمنظور أحادي و بدون الأخذ بمسببات هذه السلبيات أو محاولة إعطاء الحلول الناجعة ( criticism ) و شتان ما بين هذه و تلك !

تعلمنا منذ الصغر أن نكون منتقدين لا ناقدين و ننظر للنصف الفارغ من الكأس دون الممتليء و أصبحت شخصياتنا هجومية تنتقد كل شيء و مع ذلك لا نتقبل النقد و بسبب كثرة إنتقادنا لكل شيء أصبح اللون الأسود هو الوحيد الذي نرى فيه الأشياء و لم نعد ندرك أو نحس بالألوان الزاهية ( مع العلم أن اللون الأسود يطلق عليه الملكي عندما نتحدث عن اللبس و السيارات ) !

هذه النظرة السوداوية إنعكست على ما يكتب في مواقع التواصل بأشكالها المختلفة فالنكد و التذمر و إصطياد الأخطاء و البحث عن الفضائح و شتم الآخرين و الكلام الفاضي تأخذ الحيز الأكبر من الكتابة و قليلاً ما تجد الكتابات الهادفة و المتفائلة و الكلام العذب فقد خلقنا الله جل وعلا أمة وسطى و لكننا أبعد ما نكون عن الوسطية للأسف الشديد !

في برنامج رياضي إذاعي عن أحوال المنتخب تحدث أحد المتصلين لإبداء رأيه فقال ( يجب على منتخبنا عدم المشاركة في أي بطولة لأنه راح يفشلنا و الحمد لله أننا ما فزنا على كوريا الشمالية و ما تأهلنا لكأس العالم بدالهم كان أنهزمنا من البرتغال بستة أهداف ) و هذا مثال على النظرة السوداوية لهذا المتصل وتوقع الأسوء و قد أحرجه المذيع عندما سأله ( طيب مباراة البرتغال و كوريا الشمالية كم أنتهت ؟ ) !

تذهب لتلبية دعوة أحد زملائك و مشاركته الفرحة في مناسبته و يهلي بك و يرحب بك و يشكر لك تشريفه و تكون آخر إنبساط و ( صهلله ) و عندما يسألك أحد الزملاء الذين حالت ظروفهم عن الحضور عن تلك العزيمة فيكون ردك ( و الله الرز حقهم ماش ) !

عندما تذهب إلى طبيب لأخذ إستشارة ثانية بعد أن أستشرت طبيباً من قبله ( Second Opinion ) فأني أنصحك بعدم إعلام الطبيب بما قال لك الطبيب الأول لأنه و بكل برود و سخافه ( إلا من رحم الله ) سيرد علية هذا كلام فاضي و هذا الدكتور ما يفهم برغم أن ذلك منافي للأخلاق الطبية و المهنية ولكنه واقعنا المرير و للأسف !

تذهب إلى السوق و بعد ٥ ساعات من التسوق و ١٠٠ كيس في كل يد تعود إلى البيت و تتذمر أن السوق ما فيه شيء يملأ العين ( على أساس أن الأكياس هذي كلها علوك و بطاطس شبس ) !

الأمثلة تطول على أننا أنتقاديين و لا يعجبنا العجب و لا الصيام في رجب و بدلنا إبتساماتنا الجميلة بتكشيره و ( بوز ممدود شبرين ) و ليكن شعارنا من اليوم لا للنكد و الإنتقاد و مرحباً بالبسمة و النقد !

بإختصار :
الليلة و غداً تعود فرقنا للركض أسيوياً فكل الأماني لهم جميعاً بالتوفيق و أيضاً الليلة هل سنغني ( حبيبي برشلوني ) أم سنتراقص مع المدريديين احتفالا بخروج فارس كتالونيا و أحسن فريق في العالم !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الكرة السعودية (همتنا جبل طويق )

  بقلم : راكان بن سامي بالطيور ركائز الرؤية السعودية مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن …