الرئيسية / المقالات / فقدان الأحبة

فقدان الأحبة

في شهر نوڤمبر من عام 2006 م فقدت تاج رأسي و نبراسي و والدي رحمه الله و وقتها تعطلت لدي لغة الكلام و لم أتمكن من رثاء والدي بجملة واحدة حيث تغلب الحزن على قلبي و كان الصمت رفيقاً لي في تلك الأيام و في الأسبوع الماضي أكتشفت أن أحد أبناء خالي و كان ذا ١٧ ربيعاً كان قد رثا والدي بعدة أبيات :
ما بقى من العمر كثر الي مضينا
سبحانه ربي الي دايم الدوم نستعينه
فقدتك ياعم و فقدنا كل أمانينا
راح الذي كان للناس دوم عينه
ما عاد من البشر منهو يراعينا
خيرك سبق أقوالك في كل حينه
يارب أدخله جناتك و عطه من كل زينا
مير الخطا ما هو من عوايده و لا من شيمه
كنت لنا ذخر في كل وادي و مينا
يارب وسع له قبره و مسكه كتابه بيمينه
( العجير ) تحزن في المجلس و جينا
الصغار و الكبار كلن عيونه حزينا

و وقعها بأسمه عبدالعزيز بن فهد و قام بإرسالها لأخي الأصغر في اليوم الثاني لوفاة والدي !

في يوم الثلاثاء ١٢ من مارس الحالي تسبب تكدس الشاحنات في مدخل جسر الملك فهد من الجهة البحرينية في وقوع حادث أليم لعبدالعزيز فقد على إثره حياته في الحال و كانت مشيئة الله التي لا إعتراض عليها بأن نفقد عبدالعزيز وهو في ريعان شبابه و قبل بلوغه سن ال ٢٥ سنة !

فقدان عبدالعزيز أدخل الحزن في قلوبنا و الحمد لله الذي ربط على قلوب والديه و أخوته و على قلوب كل من عرف ذلك الفتى صاحب الوجه البشوش الجميل و المحب لمساعدة الآخرين و هو نفس منظره لحظة وفاته و سبابته اليمنى مرفوعه و نحسبه إن شاء الله من أهل الخير و قد بنى لوالديه قصراً بالجنة و سبقهم للحياة الآخرة التي هي مستقرنا جميعاً !

لم يمر أكثر من أسبوع إلا و فجعنا بوفاة العم عبدالله رحمه الله أثر مرض عضال أنهك جسده و تجددت أحزان القلب و عادت الدموع التي لم تكن جفت في الأساس و مشيئة رب الكون وضعت عبدالعزيز و عمه في قبرين متجاورين !

في آخر زيارة لي لعمي يوم السبت المنصرم و برغم الألم الذي يعتصره إلا أنه كان رحمه الله كعادته مبتسماً و متماسكاً و يتحدث بهدوء و سكينه و بآهات مكتومة !

عند إلقاء النظرة الأخيرة على عمي بدا كالنائم و نفس إبتسامته لم تتغير و وجهه كله نور و سبابته اليمنى كما كانت في حياته مرتفعه و كأنه يذكر الله و عمي رحمه الله كان محباً للصدقة و كان بحق حمامة مسجد و يشهد له القاصي و الداني بفعل الخير !

لا أجيد أسلوب الرثاء و لكن فقدان شخصين عزيزين في أسبوع واحد أكبر من أن يتحمله العقل و القلب و للحق فقد تعطل القلم و تاهت الجمل و تبعثرت المفردات و لم أجد من بنات أفكاري ما يناسب لهذا المقال فالحزن على فراق الأحبة عميق و الدموع حتى وإن حبستها إلا أنها تأبى الفرار من المقلة و تنهمر بكاءً على أحباب القلب !

اللهم تقبلهما قبولاً حسناً و أرحمهما و تجاوز عنهما سيئاتهما و أجمعنا بهما في جنات النعيم !
اللهم أرحم والدي و جميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية و لنبيك بالرسالة و ماتوا وهم على ذلك و عاملهم بما أنت أهل له !

كفا بالموت واعظا :
نصيحة لكل قاطع رحم بأن يصله قبل فوات الأوان و لو بالدعاء في ظهر الغيب
قال تعالى ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض و تقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم و أعمى أبصارهم )
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يدخل الجنة قاطع رحم )
فهل هناك خسارة أكبر من اللعن و عدم دخول الجنة !

اللهم أجعلنا ممن يصلون أرحامهم و توفنا مسلمين !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

عناية وطن ،،

بقلم : عبد الصمد المطهري كيف لا أفخر بك وتلك الصحراء القاحلة استحالت ناطحات سحاب …