الرئيسية / المقالات / سقطات .. من إحدى المدارس

سقطات .. من إحدى المدارس

يقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة قالوا كيف إضاعتها يارسول الله ؟ قال: ((إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة )) .
عندما يُقدَّم العمل خالياً من أهم معايير التمام فلا خير فيه ولا نفع يُرجى من وراءه وقَصُر دوام فائدته ونجاحه..
وكيف نسعى للارتقاء والتنمية ونحن نفتقد أدنى مقوماتها ولكي يبارك الله بالأعمال والعائد منها أخروياً ودنيوياً يجب أن تكون خالصةً لله موافقةً لشرعه وهي القاعدة الأساسية لصلاح العمل وقبوله أو فساده ورده..
وعندما أتحدث عن المعلم لا أتجاهل ما يتعرض له من إجحاف من قبل وزارة التربية والتعليم و المجتمع وهو الصابر المحتسب على عناء التعليم وتربية الأبناء باختلاف أخلاقهم وتنوع أفكارهم وتفاوت عقلياتهم وتوجهاتهم وإنني أخص فئة معينة هي المقصودة ولايُنكر إسهامه الكبير في رقي الطلاب ونموهم الأخلاقي والمعرفي بوقت مضى ولايزال إلا أنه قد تحدث الأمثلة الحية التي تحتاج إلى وقفات , لأتناول مثال يبين بعض ما في الواقع من أحداث فإحدى المدارس بدوحة الظهران يذكر لي أحد المعلمين الأفاضل فيها _وهم كُثر_ أنهم يعانون من مجموعة من المعلمين يعملون باستهتار وعدم مبالاة ضاربين بالقيم والأخلاق والمهنية عرض الحائط , لا يراعون النظام ولا يراقبون الله في عملهم فخلال الشهر الماضي شهدت مدرستهم أحداث مثيرة وخطيرة فقبل أربعة أسابيع وفي دوام يوم السبت تفاجئوا بغياب أربعة من معلميهم !! يقول : لم يكن الأمر مستغرباً لأن الوضع العام في المدرسة لم يكن مثالياً ولا مبشراً _لأسبابٍ كثيرة _وبعد تقصي عن المدرسين وجدوا أن ظروفهم طارئة ولا يستطيعون الحضور حيث أنهم أُجهدوا من جراء رحلتهم البحرية في نهاية الأسبوع وكان الويكند شاقاً ومليئاً بالمغامرات!!
ويمر الموضوع مرور الكرام , وبعده بأسبوعين يخبرني بتغيب خمسة من المعلمين في يوم أربعاء وما أدراك مايوم الأربعاء ولأجل ألا _يفوتهم الربوع_ بسبب الحجز المسبق لدبي وضغوطات الطيران والسفرة جماعية والشلة مجتمعه!!!
أما معلم إحدى الفصول الدراسية لم يبدأ بمنهج الرياضيات بدءاً فعلياً لأن المادة قليلة والفرصة متاحة لإنهاء الدروس بعد إجازة منتصف الفصل..!!
مدير المدرسة الإداري الناجح خلال الوقائع يتفهم أوضاع المعلمين النفسية ويسعى لرقي مدرسته وتحقيق أهداف الوزارة وتلميع صورة المدرسة فأي خلل في منظومته يُوجه الأنظار إليه ويُسأل عن إخفاقه , فلا سؤال ولا خصم ولا حتى إنذار وجهه للشباب الأفاضل !
هذه بعض المشاكل الحقيقية لإحدى مدارسنا ولأننا نسعى إلى بناء جيل المستقبل ونهيئ الوطن لجيل العمل والإنتاج للنهوض لمصاف الدول المتقدمة تواجهنا معاول الهدم والتدمير فأي جيل سيخرج من تحت أيدي بعض المعلمين ولماذا هذا التسيب والإهمال ؟
الوضع جد خطير ومع عقد الندوات واللقاءات _عظيمة الفائدة_ لا بد من ورش عمل مدرسية وتكليف أخصائيين وباحثين لمتابعة المدراس وتفعيل الرقابة وإتخاذ العقوبات الرادعة ومثل هذه الحوادث لا تمر مرور الكرام لا بد لها من فتح تحقيق ومحاسبة الكبير والصغير المدير والمعلم ويجب النقل التأديبي وحتى لو تطلب الأمر تغيير مهنة أمثال هؤلاء أو تحويلهم لأعمال إدارية تتناسب وإمكاناتهم وإتخاذ الإجراءات المناسبة في مثل هذه الحالات لأن مثل هذا الوضع يؤثر تأثيراً سلبياً على أبناءنا ومستقبلهم وبالتالي على نهضة الوطن وتقدمه. وإن كانت هذه عينة لسلبيات بعض المدارس فلا ننكر دور البعض الآخر في التطوير والإبداع ورعاية المواهب وهذا المأمول والمتوقع ممن يعمل لوطنه ومجتمعه.
طلال الريسي

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

سمير ودلال

بقلم : الدكتور خليفة الملحم سمير غانم اسم ارتبط بالفن و الضحك و الفكاهة فقد …