الرئيسية / المقالات / ملتقى الأحبة

ملتقى الأحبة

بعد إنتهائي من مقالتي السابقة ( فراق الأحبة ) و التي خطتها دموعي قبل قلمي و آهاتي قبل أفكاري وجدتني غير قادر على تجميع الأحرف و العودة للكتابة مره أخرى خارج معشوقة الملايين ( كرة القدم ) و لكني اليوم أحاول تطويع القلم و عصر المخيخ لإكمال ما بدأته في المقال السابق !

الحياة تعلمنا درساً جديداً كل يوم و الأوقات العصيبة هي إختبار من رب العزة و الجلال في مدى قدرتك على الصبر و الإحتساب و ترددت في مخيلتي تلك المقولة ( الصفعة الي ما تموتك تقويك ) و كذلك الأحزان إذا لم تستسلم لها و إذا أيقنت كل اليقين أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و أن كل أمر المؤمن خيراً فأنك سرعان ما تجعل من تلك الأحداث الحزينة بداية لتصحيح الخطأ و الإتعاظ !

المنظر كان مهيباً و نظرات المعزين و المواسين لنا في المناسبتين كانت واحده و كأن نفس الموقف أعيد صياغته بتغيير طفيف و كأن مخرجاً طلب إعادة تصوير مشهد تمثيلي و من ثم إحتار أي المقطعين كان مماثلاً للواقع فابناء العمومة و الأقارب أصطفوا جنباً إلى جنب يتلقون كلمات المواساة و الشد من الأزر و الدعوة للفقيدين بالرحمة !

هذا التجمع في المناسبتين الحزينتين المتتاليتين ولد مشاعراً جياشة لأبناء العمومة و أحس الجميع بحلاوة ذلك التجمع و كأن الكل كان يصاب بخيبة الأمل عندما يحل الليل و لابد من التفرق و أيضاً يحدوه الأمل في أن يعود لتلك ( اللمة ) في اليوم التالي
و الإستئناس بصحبة الأحبة و الصحاب و تحولت تلك الأيام من فراق الأحبة إلى ملتقى الأحبة و زادت أواصر المحبة و تعرفنا بمن يصغرنا سناً و لا نكاد نعرف أسمائهم و تجمعت القلوب و العقول و تذكرنا من فقدانهم في هاتين المناسبتين و من فقدانهم من قبل و تذكرنا أعمامي الأربعة و والدي الذين فارقونا إلى الدار الأخرة وتندرنا بسرد قصصهم و ذكر مناقبهم و مواقفهم و ترددت أحاديث عنهم جميعاً كان الأغلبية يجهلونها !

عبدالرحمن ، إبراهيم ، عبدالله ، عبدالعزيز ، سلمان خمسة أسماء عزيزة على قلوبنا فقدانهم في السنين الماضية و ندعوا لهم دائماً بالرحمة و المغفرة و محمد و ناصر أسمين كانا ولا يزالا فخرنا و تاج رأسنا و ندعو الله أن يطيل عمرهما بالصحة و العافية و أن يكونا دائماً كما عودانا مدرستنا الأولى و قدوتنا في الطيبة و حسن التعامل و الإيثار و حب الخير و حب الصدقات أسوة بأخوانهم رحمة الله عليهم !

في الأسبوع الماضي و في أحد المساجد بالرياض كانت خطبة الجمعة عن صلة الرحم و عقوبة قاطع الرحم و أخذ الإمام يسرد في الآيات الكريمة و الأحاديث الشريفة ما تقشعر له الأبدان و أن قاطع الرحم لا يدخل الجنة حتى أن الخطيب أطلق عبارات التعجب و الإستغراب في من يقاطع أخاه أو أمه أو أخته أو أباه من أجل مشاكل دنيوية تافهه مهما كبرها الشخص في عقله و بدأ في النصح أن من كان قاطعاً رحمه فليبادر بالصلح حتى لو كان هو صاحب الحق لما في ذلك من خير كثير و جزاء وفير و ليكن الشعار هو نبذ كل خلاف و فتح صفحات بيضاء لا يشوبها شائب بلا ملامة و لا عتاب و لنتذكر قول سيد الخلق صلى الله عليه و سلم
( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) فهل من خلق نريد أحب من خلق رسول الله !

لنتذكر جميعاً أن كل فعل خير و ذكرى طيبة و قول معروف و إبتسامة في وجه الآخرين كلها زاد للحياة الأخرى ( يقول ياليتني قدمت لحياتي ) فلنتزود من الآن حين ينقطع بنا العمر و نكون تحت التراب !

خاتمة :
اللهم أرحم موتانا و جميع موتى المسلمين و أجمعنا بهم في جناتك يا أرحم الراحمين

ما بعد الخاتمة :

جمعتنا الأيام العصيبة و زادت من ترابطنا فأرجو أن لا تفرقنا الأيام الجميلة !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

الكرة السعودية (همتنا جبل طويق )

  بقلم : راكان بن سامي بالطيور ركائز الرؤية السعودية مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن …