الرئيسية / المقالات / إنتظار ….. و طيارة

إنتظار ….. و طيارة

( أُف صار لي ساعة أنتظر ) مقولة تعودنا سماعها في أي مكان يكون الإنتظار لا مناط منه و قد يكون لعدم تعودنا الوقوف في الصف و إنتظار الدور هو السبب في ذلك و تبدو اللحظات أشبه بالساعات في حساب المنتظر و لقطة بانورامية لأي إشارة في شوارعنا كفيلة بإعطاء صورة عن عدم تناسق وقوف السيارات و ذلك بسبب أن الجميع يريد أن يضع سيارته في وضع التأهب للإنطلاق بمجرد رؤية الضوء الأخضر و عند إنشغالك بأي شيء في تلك اللحظات فأن ( سيمفونية الأبواق ) ستكون كفيلة لإعادتك إلى صوابك و من ثم الإنطلاق !

الخطوط الجوية العربية السعودية لها يد طولى في تدريب قاطني بلادي من مواطنين و مقيمين على تحمل الإنتظار و إعتباره عادة لها طقوس يجب أن تحترم و تأخير الإقلاع في ( بعض ) الرحلات يتعدى الساعات و مهما كان سبب التأخير إلا أنه أحياناً يكون غير محتمل و أحياناً أخرى يكون خارجاً عن الإرادة و ( بعد نص ساعة إن شاء الله ) هو الرد التلقائي لدى موظفي الخطوط السعودية في حال تأخر أي رحلة و أحياناً يخيل إليك أن هذه ( النص ساعة ) لا تنتهي و قابله للتمدد !

الحديث عن خطوطنا العزيزة ذو شجون و يجر معه ذكريات كان طائرنا الميمون رقم واحد في الشرق الأوسط و أسطولنا هو الأحدث و الأكبر و يشار له بالبنان فقد كانت الخطوط السعودية سباقه في إمتلاك الطائرات الكبيرة و عابرات القارات قبل أي شركة شرق أوسطية منافسة مثل ( الترايستار و الجامبو ) و طائرة لوكهيد ترايستار كانت بحق تحفة هندسية تجلب للنفس المتعة و للرحلة الراحة قبل أن تحال للتقاعد في بداية التسعينات !

عند البحث عن حجز لأي محطة داخلية فأن الجواب لا توجد أماكن شاغرة في معظم الأحيان و بالذات في حال إتخاذ قرار السفر قبل فترة بسيطة أو أثناء الإجازات الموسمية و هذه المعضلة لم تجد حلاً من منسوبي خطوطنا العزيزة ولا أعلم إن كان دخول الشركات الخليجية لرحلاتنا الداخلية سيساهم في حل جزء من هذه المشكلة !

إستبشرنا خيراً بوجود شركتان محلية كخطوط إقتصادية و كانت المنافسة بينهما محمومة و لكن إنسحاب إحداهما من الساحة جعل الأخرى تغير خططها و ( أسعارها ) إلى حدود تتعدى المعقول و هذا ضد فكرة الطيران الإقتصادي الذي يعتمد على الأسعار التشجيعية التي يجب أن تكون بسعر منخفض بالتبكير في تاريخ الحجز و شراء التذاكر و لا تصل بأي حال من الأحوال لأسعار الخطوط العادية بينما تلك الشركة جعلت أسعارها ثابتة و لا تتأثر بتاريخ الحجز و قربه أو بعده عن موعد السفر !

Crazy Wednsday ( الأربعاء المجنون ) لقب أطلقه الموظفين الأجانب على مطار الظهران في الثمانينات حيث كان ذلك المطار ( الذي نفتقده جداً ) يعج بالرحلات لكل الخطوط العالمية أكثر من أي مطار سعودي أو خليجي و كان بحق ملتقى الشرق بالغرب و برغم صغر مساحته إلا أنه كان عملياً و قريباً جداً و لا تزال رحلات الخطوط العالمية التي كانت تهبط في مطار الظهران راسخة في ذهني و أذكر منها ( PAN AM ) حيث كان مطار الظهران الوحيد في الشرق الأوسط الذي تهبط فيه تلك الطائرة القادمة من نيويورك مباشرة و إذا لم تخني الذاكرة فالرحلة كان رقمها ٠٢٤ للذهاب و ٠٢٥ للإياب ( لا يزال المبنى الأساسي لمطار الظهران تحفة معمارية رائعة بكل ما تعنيه الكلمة ) و برغم فخامة مطار الملك فهد بالدمام و كبر حجمه إلا أنه لم يستطع تعويض ذلك المطار العملي السلس بالظهران و لا مكانته في قلوب قاطني المنطقة الشرقية !

في السنوات العشر الأخيرة أصبحت خطوطنا العزيزة غير قادرة على منافسة الشركات بالدول المجاورة لا في الأسطول و لا في الخدمات و نفس الشيء ينطبق على مطاراتنا التي لم تعد تقارن بمطارات الدول الشقيقة المجاورة و أصبحت مطاراتهم نقطة الإنطلاق بينما مطاراتنا تغط في سبات عميق و ظهرت عليها علامات الشيخوخة الغريبة !

سلامة الأسفار و عوداً حميداً لكل مسافر و ( الله يا مطار الظهران ) !

خاتمة هجراوية :
محطتان متبقيتان فإما البقاء مع الكبار و إلا ركاء في الإنتظار !

شارك الخبر |

شاهد أيضاً

شفافية ووضوح القيادة

بقلم : اللواء م / سعد الخاطر الغامدي عندما تتحدث القيادة بهذه الشفافية والوضوح لتضع …